في وقت تُداعب أحلام وخيالات المجلس الأعلى للقوات المسلحة، والقادة العسكريين الذين تم تنحيتهم في أعقاب فوز الرئيس محمد مرسي بالرئاسة بأسابيع قليلة في العودة مُجددًا إلى الحكم وذلك من خلال «فرمان قضائي»، تؤكد مصادر قريبة الصلة من وزير الدفاع السابق المشير محمد حسين طنطاوي عدم رغبة الأخير في العودة مجدداً إلى الحياة السياسية بعد أن قاد البلاد خلال الفترة الانتقالية عقب ثورة 25 يناير التي أطاحت بنظام الرئيس حسني مبارك، وأنّه يؤثر البقاء مع أحفاده.

طنطاوي، رغم ما تداولته وسائل الإعلام من أن خروجه الهادئ عن الحياة السياسية ليس إلا مجرد خروج ممهد لعودته من الجديد، إلا أن مصادر لصيقة به وبأسرته تؤكد بين حين وآخر أن دور الجيش في السياسة انتهى بعد أن سلّم السلطة كما تعهّد في 30 يونيو الماضي، وأنه اليوم يؤثر العيش مع أحفاده وأن لقاءاته مع مجموعة من القادة السابقين بالقوات المسلحة لا يخرج عن نطاق الزمالة والصداقة التي جمعته بهم كما أكد على كونه يرتضي الوضع الحالي، ولا يحاول أن يقحم نفسه بأي شكل من الأشكال في «الصراع على السلطة».

ومن جانبه، قلل الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء حسام سويلم، في تصريحات لـ«البيان»، من إمكانية عودة طنطاوي للحكم مجددًا، أو بطلان قرارات الرئيس مرسي بإلغاء الإعلان الدستوري المكمل، مؤكدًا على أن ذلك الأمر غير وارد بأي حال من الأحوال، وأن الأحكام القضائية المنتظرة في 2 ديسمبر المقبل لا يمكن أبدًا أن تؤدي لذلك.

وأضاف سويلم على أن الجيش لا يرغب في لعب أي دور سياسي، وأن دوره قد انتهى تمامًا عقب تولي الرئيس محمد مرسي حكم مصر، ومن ثم فلابد أن يتحمل الشعب المصري مسؤولية اختياره، بشكل عام.

ويبدو كما هو واضح أن الأحكام القضائية المنتظرة في الثاني من ديسمبر المقبل هي اللغز الذي دفع الكثير إلى الاعتقاد بعودة الجيش إلى سدة الحكم وهو ما أشار إليه النائب السابق بمجلس الشعب عصام سلطان الذي توقّع أنه حال ما إن تم الحكم ببطلان مجلس الشورى في القضية التي من المُقرر الحكم فيها في التاريخ المشار إليه آنفاً فإن ذلك قد يفتح الباب لسلسلة من التطورات الخطيرة على الصعيد السياسي، وقد يُنذر ببطلان قرارات الرئيس مرسي السابقة، ومن ثم عودة القادة العسكريين الذين تم تنحيتهم، وعودة المجلس العسكري مجددًا لمواصلة دوره السياسي بالمشهد المصري الآن، ما يعيد مصر إلى «المربع صفر».

في هذا الصدد، يؤكد المراقبون على أن أحدًا لم يكن يتوقّع رد الفعل الهادئ للقادة العسكريين الذين تم تنحيتهم منذ شهور، في أعقاب فوز الرئيس مرسي في الانتخابات الرئاسية، وهو «الهدوء» الذي كان مثار جدل موسع بالشارع الذي أدى إلى جملة من التفسيرات بعد ذلك.