تمر اليوم الخميس الذكرى الأولى لبدء أشغال المجلس الوطني التأسيسي وسط استياء عام من عدم الالتزام بتاريخ 23 أكتوبر لإنهاء صياغة دستور تونس الجديد إلى جانب كثرة غيابات نواب المجلس ومماطلتهم في مناقشة مشروع مسودة الدستور وحضورهم الهزيل وانهماكهم في التجاذبات والمناوشات والتراشق بالتهم يتساءل المتابع لأشغال المجلس التأسيسي هل هو قادر على إيفاء بوعوده واستكمال الدستور في المدة المتبقية من عمره رغم كثرة أعماله؟
فالمجلس التأسيسي مطالب باستكمال مناقشة مشروع مسودة التوطئة والمبادئ العامة وتعديل الدستور ومناقشة بقية الأبواب والتي تتمثل في الحقوق والحريات والسلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والعلاقة بينهما والسلطة القضائية والسلطة المحلية والهيئات الدستورية وتعديل الدستور.
طول الانتظار
وبعيدا عن مناقشة الدستور داخل قبة التأسيسي، يرى التونسيون أن المجلس لم يوف بتعهداته، حيث لم ينته بعد من مناقشة توطئة الدستور، كما لم يناقش القانون الانتخابي ولم يشكّل الهيئة المستقلّة للانتخابات ولا الهيئة العليا المستقلة للإعلام ، ولم يصل الى حل يرضي جميع الأطراف فيما يتعلّق باستقلالية القضاء، كما لم يتم الحسم في ملف شهداء وجرحى الثورة الذي بات يمثّل مصدر صداع دائم للحكومة، مما يشير الى أن الأيام القادمة ستكون ساخنة أكثر من الأيام الماضية.
وكان «التأسيسي» التونسي شهد خلال العام الماضي خلافات واسعة بين النواب من خلال جلسات عامة مفتوحة تعرّضت لعدد من الأحداث التي أثارت الرأي العام المحلي ومنها انتخاب الرئيس المنصف المرزوقي وتشكيل الحكومة وأحداث 9 أبريل وتسليم البغدادي المحمودي الى السلطات الليبية وتعيين محافظ البنك المركزي الشاذلي العياري وإقالة سلفه مصطفى كمال النابلي، وأحداث الهجوم على السفارة الأميركية يوم 14 سبتمبر الماضي واتساع الظاهرة السلفية وغيرها.
دستور مؤجل
وينتظر التونسيون من مجلسهم التأسيسي أن ينتهي في النصف الأول من عامه الثاني من وضع الدستور، وهو ما يراه المراقبون أمرا مستبعدا في ظل الخلافات الجوهرية بين حركة النهضة الإسلامية ذات الأغلبية النيابية وحليفيها: حزب المؤتمر من أحل الجمهورية وحزب التكتّل الديمقراطي للعمل و الحريات
وفي حين يبدي رئيس المجلس مصطفى بن جعفر توافقا مع قيادة النهضة جعلت حزبه يشهد أكبر نسبة من الانشقاقات بسبب عدم الواقفة على الانصياع للحركة الإسلامية الحاكمة.. يتجه حزب المؤتمر من أجل الجمهورية الى فرض إرادته والاستظهار بالاستقلالية وهو ما أكدته تصريحات مؤسسه الرئيس المنصف المرزوقي وسكرتيره العام محمد عبّو.
انتقادات الحكومة
وانتقد رئيس الحكومة التونسي حمادي الجبالي أداء المجلس و تباطؤه في إعداد الدستور «بما يعرّض البلاد للخط» على حد تعبيره. كما عبّر في تصريحات صحافية عن قلقه «من التباطؤ الواضح في إعداد الدستور وإضاعة الوقت في أمور جانبية».
بطء العمل
ويعتقد المراقبون أن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المنتظرة لن تجري قبل العام 2014 بسبب بطء العمل في «التأسيسي»، والذي يعتقد جزء مهم من المعارضة أنه بطء مقصود ومخطط له، ولم يخف النائب خميس قسيلة رأيه من فشل المجلس في القيام بدوره وخصوصاً في تحديد المواعيد السياسية المقبلة وفي وضع الدستور والقانون الانتخابي وتشكيل الهيئة المستقلة للانتخابات، وقال: «لنعترف بصراحة أن هناك خللا واضحا في عمل المجلس وتجاوزات من حيث عدم الانتباه لعنصر الزمن أو عدم الاعتراف به من الأساس، تونس تحتاج اليوم الى حزم في تحديد الأولويات ومنها المواعيد السياسية المنتظرة وخاصة الانتخابات التي لا يمكن الحديث عنها بدون هيئة مستقلة وقانون انتخابي ودستور جاهز».
عنف
5
شهد العام الماضي خمسة اعتداءات بالعنف على عدد من نواب المجلس الوطني التأسيسي من بينهم النائبان عن حركة نداء تونس خميس قسيلة وابراهيم القصاص والنائب عن الحزب الجمهوري ميّة الجريبي والنائب عن حركة الشعب مراد العمدوني الذي دعا الى استصدار قانون يحمي النواب.