أكد معالي د. أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، في كلمته بافتتاح مؤتمر «الشراكة للاستثمار في سوريا المستقبل» في دبي أمس، ضرورة أن تؤسس سوريا المستقبل على أرضية اقتصاد صلبة، وقاعدة إنتاجية كفؤة، مشدداً على التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بدعم الشعب السوري، في حين كشف معالي سلطان المنصوري وزير الاقتصاد، في كلمته، أن عدداً من الشركات الإماراتية مهتمة بالاستثمار في سوريا المستقبل.
وأشاد د. قرقاش، في كلمته بافتتاح المؤتمر، بنتائج اجتماع الدوحة الذي تمخض عنه تشكيل الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة، والذي أعلنت دول مجلس التعاون الخليجي اعترافها بهذا الائتلاف، بصفته الممثل الشرعي والوحيد للشعب السوري.
وأردف: «نتطلع أن تقوم باقي دول العالم والتكتلات بالاعتراف به، ونحن على استعداد للتعاون معه في سبيل تحقيق ما يصبو إليه الشعب السوري».
وأفاد د. قرقاش أن دولة الإمارات «أكدت على التزامها بدعم الشعب السوري، حيث شاركت في اجتماعات أصدقاء سوريا التي تمخض عنها إنشاء مجموعة العمل المعنية بإعادة بناء وتأهيل اقتصاد المستقبل، والتي تترأسها كل من الإمارات وألمانيا، ويتركز نشاط مجموعة العمل الاقتصادية في دعم عملية التحول الاقتصادي، من خلال وضع الخطط الاقتصادية، وتقديم الاستشارات الفنية، وتحديد أنواع الدعم الفوري».
وقال إنّ الإمارات وألمانيا تكفّلتا «بإنشاء سكرتارية للمجموعة مقرها برلين، لتنسيق الأدوار بين الدول الصديقة وأطياف المعارضة السورية»، موضحاً أن أول اجتماع للمجموعة الذي عقد في أبو ظبي في 24 مايو الماضي، تمخض عن إقرار أربعة محاور لدعم عملية بناء وتأهيل الاقتصاد السوري المستقبل، وهي: الإجراءات والمساعدات الفورية، والتنسيق بين الجهات المانحة، وتطوير السياسات الاقتصادية، ومشاركة القطاع الخاص.
أرضية وقاعدة
وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية: «كما نعلم جميعاً بأن الشعب السوري شعبٌ مبدعٌ، تميز أداؤه في العديد من القطاعات الأدبية والعلمية، ومن هذا المنطلق، ندرك جميعاً أن سوريا المستقبل لا بد من أن يتم تأسيسها على أرضية اقتصاد صلبة، وقاعدة إنتاجية كفؤة، ومثل هذه الرؤية تتطلب إطاراً أساسه الشفافية وسلطة القانون».
واستطرد: «وبعد عقود من معاناة الشعب السوري، يجب تأهيل جيل منفتح على العالم ليحفز الإبداع، ونطمح إلى تبلور رؤية سورية في هذا الاتجاه، ونؤكد أن الإمارات لن تبخل دعماً».
واختتم قائلاً: «نتطلع إلى أن يخرج المؤتمر بعدد من الخطوات البناءة من قبل قطاع الأعمال السوري في الداخل والخارج، لدعم الجهود الدولية الهادفة لإعادة بناء وتأهيل الاقتصاد، من خلال إرسال رسائل إيجابية للشعب السوري في الداخل، لتعزيز صموده ورفع معنوياته حول إيجابية التغيير، وتوجه الاقتصاد السوري في المستقبل».
جهود مشتركة
ولفت معالي وزير الدولة للشؤون الخارجية، إلى أنه «بالإضافة إلى دور الإمارات في الرئاسة المشتركة للمجموعة الاقتصادية، فقد تكفلت بمتابعة تنفيذ المحور الرابع المعني بدمج جهود القطاع الخاص في عملية إعادة بناء وتأهيل الاقتصاد السوري، حيث عقد ورشة عمل في سبتمبر بأبو ظبي، ضمت عدداً من رجال الأعمال السوريين، إلى جانب خبراء اقتصاديين يمثلون عدداً من القطاعات للخروج بتصور واضح حول كيفية تعزيز دور القطاع الخاص في إعادة بناء الاقتصاد».
دور القطاع الخاص
بدوره، قال معالي سلطان المنصوري وزير الاقتصاد، في كلمته مع اختتام المؤتمر، إن المداولات «أكدت على أهمية دور القطاع الخاص في عملية إعادة بناء وتنمية الاقتصاد السوري، حيث أثبت القطاع الخاص السوري دوماً على قدرته على تجاوز كافة العقبات التي أفرزتها السياسات الاقتصادية للحكومات».
وأردف: «كان انعقاد المؤتمر تأسيساً لصيغة عملية لكيفية النهوض بواقع مرير لاقتصاد يواصل رحلة انهياره إلى المجهول»، مضيفاً: «الفرصة الحقيقة تكمن في توحيد الجهود بين كافة المعنيين، والبناء على ما توصلنا إليه كنقطة انطلاق نحو آلية متكاملة للنهوض بالاقتصاد السوري، عبر تأسيس شراكات اقتصادية عالمية، والترويج للفرص الاستثمارية في القطاعات المختلفة، وتطوير الشراكة بين القطاعين العام والخاص».
وأكد معالي سلطان المنصوري على التزام دولة الإمارات العربية المتحدة «توظيف خبراتها، واستعراض تجربتها الرائدة، كنموذج اقتصادي متميز، إضافة إلى تبادل المعرفة في كيفية إبراز المزايا الاستثمارية، واستقطاب الاستثمارات الخارجية، بما ينعكس إيجاباً على نهضة الاقتصاد السوري».
وأفاد وزير الاقتصاد في كلمته أن المحاور النقاشية «ركزت على أهمية مشاركة القطاع الخاص والاستثمارات الأجنبية في دفع عجلة الاقتصاد السوري، وتجاوز مرحلة عدم الاستقرار، ولا شك أن ذلك مرده إلى أن أصحاب هذا التوجه يؤمنون بالدور المحوري لمؤسسات هذا القطاع في دعم التنمية الاقتصادية، بل هم أكثر ثقة بالدور الذي يمكن للقطاع الخاص أن يلعبه في دعم الفعاليات الاقتصادية على صعيد العمليات التشغيلية والموارد البشرية، بما يسهم في الارتقاء بمجتمع الأعمال، وخلق آفاق استثمارية جديدة، وتعزيز مكانة سوريا على صعيد الأعمال والاستثمار إقليمياً ودولياً».
واستطرد: «ولكنني أرى أن الأهم هو وجود بيئة إيجابية حاضنة للنمو الاقتصادي، وصحية داعمة للاستثمار والابتكار وصديقة لرجال الأعمال، وبيئة تشريعية مشجعة، ونظام إداري مرن.. بيئة يكون فيها الاقتصاد المحرك الرئيس، وليس التناحر الاجتماعي أو السياسي.. بيئة مناسبة بما يكفي لاستقطاب المهتمين بازدهار سوريا».
وشدد على أنّ «المسؤولية تقع علينا جميعاً في الانتقال باقتصاد سوريا إلى الازدهار، وبناء اقتصاد يخدم مصالح السوريين.. اقتصاد متحرر من قيود الروتين والبيروقراطية وضعف الإنتاجية».
وقال معاليه، إن «أهدافنا المستقبلية هي أن يسهم القطاع الخاص في إعادة بناء الاقتصاد السوري، خاصة في ظل وجود حكومة انتقالية مثقلة بالعديد من الأعباء، وأهمها محاربة الفساد، واستعادة الأمن والاستقرار، وتهيئة البيئة الجاذبة للمستثمرين»، مضيفاً: «ندرك أهمية تعزيز التواصل بين ممثلي القطاع الخاص السوري في الداخل والخارج، وأهمية الاستثمارات الأجنبية المباشرة لدعم عملية استقرار الاقتصاد السوري المستقبلي».
وأعلن في هذا السياق أن «شركاتنا الوطنية عبرت عن اهتمامها للاستثمار في الاقتصاد السوري المستقبلي، ومن ضمن تلك الشركات الإماراتية: شركة طاقة، وشركة مبادلة للتنمية، وموانئ دبي العالمية، ومصدر واتصالات».
واختتم قائلاً: «يحدونا الأمل في أن يكون المؤتمر وفق في تأسيس قاعدة من التواصل بين المستثمرين السوريين، والشركات الإماراتية والعالمية، والمعنيين بالشأن السوري، لتبقى سوريا محوراً دائماً للاهتمام، ليس للأحداث المأساوية، وإنما للإنجازات الاقتصادية».
استكشاف الشراكات
وكان رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي عبد الرحمن سيف الغرير، ذكر في كلمته أن انعقاد المؤتمر «يؤكد على ضرورة الخروج بصيغ عمل مشتركة، من شأنها النهوض بالاقتصاد السوري، واستكشاف شراكات اقتصادية حقيقية تسهم في بناء الاقتصاد السوري، وتوفير معلومات حول مختلف فرص الأعمال، وتطوير التعاون بين القطاعين العام والخاص».
وناقش المؤتمر أربعة مواضيع رئيسة «تتناول الفرص والتحديات المتعلقة بالنهوض بالاقتصاد السوري، وبناء القطاعات الرئيسة للاقتصاد، ودور القطاع الخاص في تحقيق الانتعاش للاقتصاد السوري، والاستثمار في البنية التحتية لتحقيق التنمية الاجتماعية».
وأردف: «سيساعد الدور الذي تلعبه غرفة دبي، كهمزة وصل بين القطاعين العام والخاص، في تحقيق أهداف هذا المؤتمر، عبر الاستفادة من بناء علاقات عمل بين رجال الأعمال السوريين ورجال الأعمال في العالم، وستعمل الغرفة على مساعدة الشركات العاملة في دبي على التوسيع ودخول الأسواق العالمية والأسواق الواعدة في منطقة الشرق الأوسط، كما هو الحال في سوريا المستقبل».
مكتب تنسيق
أفاد رئيس المجلس الوطني السوري جورج صبرا بأن مؤتمر الشراكة للاستثمار في سوريا المستقبل «يؤكد أن البعد الاقتصادي كان وما زال حاضراً في الثورة السورية، وبقوة».
وأردف: «نتطلع لسيادة الحكم الرشيد، وتبني تنمية اقتصادية تحرص على خلق فرص عمل للقوة العاملة، والمرحلة الانتقالية بدأت بالفعل منذ تحرير أول مدينة، وأن ما يشبه مشروع مارشال الاقتصادي لا يبدأ فقط بعد السقوط الكامل للنظام السوري، لكن يجب أن يبدأ الآن».
واختتم قائلاً: «نطالب أصدقاءنا إعانتنا على فتح مكتب تنسيق فوري إما داخل الأراضي السورية أو أي مدينة قريبة من الحدود التركية، يتم فيه التواصل مع ممثلي دول العالم لتأمين احتياجات حلب وإدلب وباقي المناطق المحررة من الخبرات الإدارية والفنية، بحيث يساعد على استمرار وصول الماء والكهرباء والطحين، ويكون مركزاً للمعلومات الخاصة بالمجالس المحلية وتأمين مصانع حلب، وكذلك جني القطن والزيتون وتأمين أسواق لتصريف المنتجات المكدسة في المناطق المحررة». البيان
شراكة دبي
قال مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي المهندس حمد بوعميم، إن دبي سيكون لها دور رئيس في دعم القطاع الخاص بعد انتهاء الأزمة في سوريا.
وأضاف بوعميم، على هامش المؤتمر، أن الاجتماع يؤسس مرحلة التخطيط لمستقبل سوريا، وضع رؤية لاستقطاب الاستثمار، ويعكس مدى الاهتمام المجتمع الدولي عن طريق مجموعة أصدقاء سوريا في رسم خريطة طريق لرسم مستقبل سوريا الاقتصادي، والنهوض بالقطاع الخاص، إلى جانب جمهورية ألمانيا الاتحادية، ومناقشة المواضيع الأساسية التي لا بد أن تطرح على الطاولة، مثل المسائل المتعلقة بالأمن والاستقرار، وتوفر البنية القانونية لاستقطاب الاستثمار في القطاعات العقارية والمصارف والمناطق الحرة وغيرها.
وأضاف: «كان القطاع الخاص يشكل ثلثي القوة العاملة في سوريا، ونتوقع مستقبلاً كذلك أن يكون دور القطاع الخاص رئيس في استقطاب اليد العاملة. ونحاول توفير حلول لرجال الأعمال السوريين ليتمكنوا من القيام بالمهام الرئيسة. البيان
