تكشفت أزمة غزة الراهنة عن صراع «النفس الأطول» بين القاهرة وتل أبيب إذ يرى مراقبون أن الأخيرة مطالبة بضبط النفس إزاء استفزازات تل أبيب في المنطقة كي لا تجر إلى تدخل عسكري ربما لا تكون القاهرة مستعدة له راهنا، رغم ممارسة بعض النشطاء المصريين ضغوطا على رئيس بلادهم محمد مرسي بالقيام بعمل من هذا النوع.

ويعد هاجس «الحرب مع إسرائيل» من الهواجس التي لم تغب يومًا عن خلد المصريين لكن التصعيد الذي استخدمته القاهرة ضد تل أبيب والذي بلغ حد سحب السفير في أعقاب الهجوم الغاشم الذي تعرضت له غزة عزّز من ذلك الشبح بقوة خلال الفترة الأخيرة في ظل الموقف المصري القوي للرد على الأزمة وتزامنًا مع العلاقات القوية التي تجمع الشعبين المصري والفلسطيني، وكذلك العلاقات الوطيدة بين حركة «حماس» وجماعة الإخوان المسلمين في مصر.

ويؤكد مراقبون على أن هاجس الحرب لم يغب يومًا عن خلد الشارع وأنه من الممكن أن تٌفرض حرب على مصر في ظل التطورات الأخيرة خاصة أن هناك تعزيزات أمنية وحالة من الاستنفار الأمني الدائم على الحدود منذ أحداث رفح الأخيرة التي راح ضحيتها عدد من الجنود المصريين على الحدود في هجمات إرهابية لجماعات جهادية، مشيرين في السياق ذاته إلى أن أي حرب في المنطقة تُنذر بتأثيرات خطيرة على خارطة اللاعبين الرئيسيين فيها وعلى المشهد الدولي بشكل عام.

حرب اضطرارية

ومن جانبه، يقول مصدر مسؤول داخل حزب الحرية والعدالة الجناح السياسي لجماعة الإخوان في تصريحات خاصة لـ«البيان» إن القاهرة «قد تُضطر إلى خوض حرب أو قد تُدفع لذلك بشكل أو بآخر» ولابد أن يكون لديها الجاهزية في أي وقت خاصة في ظل الاضطرابات الحالية وفي ظل ما يجري من تصعيد القاهرة لخطابها مع تل أبيب في أعقاب الأحداث الأخيرة، مشيرًا إلى أن توقع حرب مع الجانب الإسرائيلي يجب أن يكون أمرًا «دائمًا ومتاحًا وفي أي وقت»، ولذلك لابد من وجود مؤسسة تشريعية قوية مثل البرلمان لمساعدة الإدارة في ذلك، على حد تعبيره.

تلميح مواز

وفي الســـياق توقع نائب رئيس حزب النور د. يسري حماد في تصريحات سابقة بإمكانية التدخل العسكري من قبل القاهرة «سواء اليوم أو في المستقبل»، حسب تعبيره. ويشير حماد إلى أن ذلك الهاجس «الذي يتزايد بالشارع بشأن حرب وشيكة مع إسرائيل» سيكون لها حساباتها الخاصة وتأثيراتها الوخيمة على الطرفين وسينذر بتغيرات في ميزان القوى بالمنطقة بل والعالم كله تزامنًا والتطورات الأخيرة عقب ثورات «الربيع العربي» التي أفرزت أنظمة إسلامية صاعدة لسدة الحكم في عدد من الدول.

 

 

 

بنية قوية

 

 

 

توقع مراقبون أن تنجر مصر لحرب مع إسرائيل في الفترة المقبلة، وحذروا من أن الحرب تحتاج إلى بنية سياسية واقتصادية جاهزة ومعدة سلفًا لتقبل ذلك. يقول الخبير الأمني طلعت مسلم إن القاهرة في الوقت الحالي غير جاهزة لخوض أي حروب إلا حالة أن تتورط في ذلك أو أن يتم جرّها لتلك الخطوة. ويرى مراقبون أن المعونة الأميركية تقف حاجزًا أمام أي تدخل عسكري في أي وقت خاصة أن الجانب الإسرائيلي مدعوم من الولايات المتحدة بشكل قوي.