أعلن حلف شمال الأطلسي «ناتو» أنه تلقى أمس طلباً رسمياً من تركيا لنشر صواريخ دفاع مضادة للصواريخ «باتريوت» من قبل الدول الأعضاء على طول حدودها مع سوريا، في وقت قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس: إن دعوة ستوجه إلى كبار المسؤولين في الائتلاف الوطني السوري المعارض للمشاركة في الاجتماع المقبل للمجلس الأوروبي للشؤون الخارجية في منتصف ديسمبر المقبل في بروكسل والذي يضم وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي الـ27.

وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي انديرس فوغ راسموسن بحسابه على «تويتر»: «تلقيت طلباً من تركيا لنشر صواريخ باتريوت، الحلفاء سيبحثون ذلك في أسرع وقت».

وأضاف: «نشر هذه الصواريخ سيعزز قدرات الدفاع الجوية لتركيا بهدف حماية شعبها وأراضيها. وسيساهم في وقف تصعيد الأزمة على الحدود الجنوبية الشرقية لحلف شمال الأطلسي، كما سيشكل دليلاً ملموساً على تضامن وتصميم الحلف». ونشر صواريخ باتريوت سيشكل سابقة من حيث تدخل الحلف بشكل غير مباشر في إطار النزاع السوري بعد 19 شهراً على بدء الانتفاضة ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

صواريخ دفاعية

وشدد راسموسن على واقع أن الطلب التركي هو «محض دفاعي» ولا يشكل خطوة أولى نحو فرض منطقة حظر جوي. وستتناول المحادثات في مقر الحلف الأطلسي في بروكسل نشر بطاريتي صواريخ باتريوت ألمانيتين وتهدف الى حماية الأراضي التركية من هجمات محتملة بالصواريخ البالستية مصدرها سوريا. وبين الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف، وحدها ألمانيا وهولندا تملكان قدرات مناسبة لمثل هذا النوع من العملية.

وأوضح أن الناتو «سيناقش الطلب التركي من دون تأخير»، وفي حال المواقفة، سيتم نشرها بموجب خطة الدفاع الجوي الخاصة بناتو، مشيراً إلى أنه يعود إلى الدول التي تملك صواريخ باتريوت، أي ألمانيا وهولندا والولايات المتحدة، القرار ما إذا كانت ستنشرها في تركيا ولكم من الوقت. وكشف أن فريقاً مشتركاً سيزور تركيا الأسبوع المقبل لتفقد مواقع احتمال نشر الصواريخ.

 وشدد على التزام «الناتو» الكامل بردع أي تهديدات والدفاع عن وحدة أراضي تركيا. وكانت تركيا قالت: إنها ستطلب نشر صواريخ باتريوت على أراضيها في ظلّ تصاعد التوتر بين أنقرة ودمشق، بعد سقوط قذائف سورية على الأراضي التركية أدت إلى سقوط ضحايا.

تحول كبير

إلى ذلك، أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في حديث إذاعي أمس «تحولاً كبيراً» في موقف شركاء فرنسا الأوروبيين حيال الائتلاف الوطني الذي شكل في الدوحة مطلع الشهر الجاري، كاشفاً ان وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي قرروا دعوة قادة الائتلاف الى اجتماعهم المقبل منتصف ديسمبر.

وتطرق فابيوس مجدداً إلى عدم وجود توازن بين قدرة الثوار القتالية وسلاح النظام، قائلاً: إن الرئيس السوري بشار الأسد «قادر على مواصلة قصف المناطق المحررة بطائراته ويملك منها 550»، ومشيراً إلى أن المعارضة السورية «تطالب بأسلحة دفاعية ويمكننا تفهم ذلك». وأضاف: «المسألة مطروحة لكنها لم تحل بعد».

ورداً على سؤال حول احتمال تسليم اسلحة للائتلاف، أجاب أن فرنسا «لا تنتهك الحظر الذي فرضه الاتحاد الأوروبي على سوريا والساري منذ مايو العام الماضي». وأردف ان «ما تقوم به دول عربية، لا علاقة له بفرنسا»، في إشارة إلى الحديث عن قيام السعودية وقطر بتزويد الثوار بأسلحة خفيفة.

 

 

موقف ألمانيا

 

 

تعتزم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ربط مهمة محتملة للقوات الألمانية على الحدود التركية-السورية بموافقة البرلمان الألماني، وهو الأمر الذي وافقتها عليه وزارة الدفاع. وقالت ميركل في تصريحات: «بالطبع سيتم مناقشة كل شيء متعلق بهذا الأمر هنا في البرلمان بشكل شامل»، معتبرة ذلك من «جوهر شؤون البرلمان».

بدوره، دعا وزير الدفاع الألماني توماس دي ميزير لأن يكون للبرلمان «الكلمة النهائية» في إقرار مهمة لنشر صواريخ أرض-جو ألمانية من طراز «باتريوت» على الحدود التركية- السورية. وقال دي ميزير عقب اجتماع طارئ للجنة شؤون الدفاع في البرلمان: إنه سيقترح على الحكومة الحصول على تفويض من البرلمان لهذه المهمة إذا وافق حلف «الناتو» على طلب تركيا المزمع.