أكدت مصادر مطلعة لـ«البيان» أن المجلس الوطني التأسيسي التونسي سيعقد جلسة خاصة لمساءلة وزير العدل نورالدين البحيري حول أداء وزارته، وخاصة على ضوء وفاة عنصرين من التيّار السلفي الجهادي إثر خوضهما إضراب جوع لمدة تجاوزت الشهرين، فيما أعلن الرئيس التونسي المنصف المرزوقي أنه يتحمل كامل المسؤولية عن المأساة، في وقت اعتبر رئيس «حركة النهضة» الحاكمة راشد الغنوشي أن المضربين آثمان.
ويجمع المراقبون على تعرض حركة النهضة لحالة إرباك بعد وفاة الشابين السلفيين محمد البختي وبشير القلي المتهمين بالمشاركة في الهجوم على السفارة الأميركية في تونس يوم 14 سبتمبر الماضي، ما رفع عدد الإسلاميين القتلى منذ توليها الحكم إلى عشرة.
طلب بإقالة الوزير
من جانب آخر، طالب عبد الرؤوف العيادي زعيم حركة وفاء المنشقة عن حزب المؤتمر من أجل الجمهورية في بيان تلقّت «البيان» نسخة منه، بإقالة وزير العدل والمدير العام للسجون، معتبرا أن مسؤولية كل منهما ثابتة وقائمة بخصوص وفاة البشير القلي ومحمد البختي في السجن بعد دخولهما في إضراب عن الطعام تواصل لما يزيد على الخمسين يوما.
واستنكر العيادي ما سمّاه العملية الممنهجة للتعتيم الإعلامي على هذه الحادثة المؤسفة وتجاهل أنصار العمل الحقوقي في التعاطي مع موضوع إضراب الجوع، الذي اتخذه كلا الموقوفين احتجاجا على عدم قانونية الإجراءات المتخذة في شأنهما، على حدّ تعبير البيان. وحمل عبد الرؤوف العيادي وزير العدل نور الدين البحيري مسؤولية الحادثة مطالبا إياه بتقديم استقالته على الفور.
من جانبه، قال الرئيس التونسي المنصف المرزوقي إن من واجب التونسيين جميعاً «ألا تتكرّر مأساة الشابين السلفيين المتوفيين ومأساة عائلات الذين قضوا نحبهم في أحداث السفارة الأميركية ومأساة عائلات جرحى أعوان الأمن، فكل هؤلاء تونسيون، وما يصيبهم يصيبنا جميعا».
الغنوشي يفتي
في الأثناء، وصف رئيس «حركة النهضة» الإسلامية الحاكمة راشد الغنوشي الإضراب عن الطعام الذي أودى بحياة سجينين سلفيين في سجن تونسي بأنه عمل «آثم».
تباطؤ الدستور
قال رئيس الوزراء التونسي حمادي الجبالي أمس انه قلق جدا من تباطؤ المجلس التأسيسي في اعداد الدستور الجديد لتونس وان البلاد لا يمكنها ان تحتمل المزيد من الانتظار واجراء انتخابات بعد يونيو المقبل محذرا من ان التباطؤ قد يعرقل الانتقال الديمقراطي في مهد الربيع العربي. وقال حمادي الجبالي «بصراحة انا قلق جدا من المجلس التأسيسي معارضة واغلبية.. انا قلق من تباطؤ اعداد الدستور واضاعة وقت طويل في امور جانبية
100 مُضرب
أعلن مسؤول بوزارة العدل التونسية أول من أمس أن أكثر من 100 معتقل في سجون تونس يضربون عن الطعام، وأن حياة بعضهم في «خطر». وقبل أيام توفي السلفيان: البشير القلي (23 عاما) ومحمد البختي (28 عاما) إثر إضراب عن الطعام داخل السجن استمر نحو شهرين.
واعتقل القلي والبختي مع عشرات من السلفيين للاشتباه في مشاركتهم في هجوم استهدف في 14 سبتمبر 2012 مقر السفارة الأميركية بتونس احتجاجا على فيلم أميركي مسيء للإسلام.
وقال الوزير المكلف في وزارة العدل فاضل السايحي لوكالة فرانس برس: «أكثر من 100 سجين مضربون عن الطعام (..) وحياة بعضهم في خطر»، موضحاً أنه تم منذ يوم السبت الماضي نقل 5 من هؤلاء إلى المستشفى لتلقي الإسعافات، لافتاً إلى أن «الجزء الأكبر» من المضربين عن الطعام ليسوا من المحسوبين على التيار السلفي، بل من الملاحقين في جرائم «حق عام».
وأضاف أن هؤلاء «يربطون وقف الإضراب عن الطعام بإطلاق سراحهم»، قائلاً: «نحن أمام مشكل جدي، والظاهرة تنتشر بين الموقوفين في قضايا الحق العام»