في المشهد السياسي اللبناني، الصورة لا تزال ضبابيّة، وتتوزّع الأنظار بين قصر بعبدا حيث يعكف رئيس الجمهورية ميشال سليمان على إعداد خطاب الذكرى الـ69 للإستقلال، وباريس حيث يواصل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي زيارته الرسمية، فيما استمرّ السجال السياسي بين قوى المعارضة المتمسّكة بموقفها المقاطع لأي نشاط نيابي أو سياسي تحضره الحكومة الحالية، والأكثرية الماضية قدماً في نهجها.
وبين الإعتراض على سياسة الحكومة ورفض الخضوع لمسلسل الاغتيالات السياسية، ووسط تخبّط المشهد السياسي في متاهة المقاطعة المفتوحة، والتي لن تحصرها المعارضة (قوى 14 آذار) في عدم المشاركة في جلسة الإستماع الى الرئيس الأرميني سيرج سركيسيان في 27 من الجاري في مجلس النواب، بل أنها قد تتجه الى مقاطعة ذكرى الإستقلال غداً.
فقد علمت «البيان» أن رئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة أجرى سلسلة اتصالات مع قيادات 14 آذار، في أعقاب عودته من واشنطن ومن ثم باريس، حيث التقى رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري، للتوافق على خطة التحرّك في المرحلة الراهنة، على خلفية مواقف المقاطعة التي اتخذتها المعارضة من مجلس النواب إلى الحكومة.
وذكرت معلومات، كشف عنها وزير البيئة ناظم الخوري عن أن الرئيس ميشال سليمان قد يعيد النظر في الدعوة التي أطلقها لعقد طاولة الحوار في 29 من الجاري، بعدما تأكدت له مقاطعة قوى 14 آذار.
وبينما كان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يتلقى في باريس تضامناً مع لبنان، ودعماً لمؤسّساته الدستورية، واستعداداً لدعم الجيش اللبناني وتفعيل برنامج التعاون الأمني المشترك، كان رئيس الجمهورية ميشال سليمان يضع اللمسات الأخيرة على خطاب الاستقلال الذي سيوجهه الى اللبنانيين مساء هذا اليوم، والذي سيتضمّن بحسب المعلومات إعلان موقف مهم، يحمّل فيه كل الأطراف مسؤولية أي تأخير في تلبية الدعوة للحوار، ومسؤولية انعكاس الأوضاع الإقليمية الخطرة على لبنان.
الى ذلك، وعشية ذكرى الإستقلال، وجّه قائد الجيش العماد جان قهوجي «أمر اليوم» الى العسكريين، مؤكداً التزام المؤسسة العسكرية بالثوابت والمسلّمات الوطنية، ومشدّداً على واجبها في مواجهة أية محاولة للنيل من المبادئ التي كرّسها الدستور.
وكان موضوع حماية لبنان من تداعيات الأزمة السورية شكّل محور الزيارة الرسمية للرئيس ميقاتي لباريس، والتي بدأها أول من أمس بمحادثات مع نظيره الفرنسي جان مارك ايرولت وتخلّلها توقيع اتفاقين ثنائيين: الأول ينصّ على دعم المكتبة الوطنية في لبنان، والثاني على التعاون في المجال الإعلامي..
وجدّد رئيس الوزراء الفرنسي «تضامن بلاده مع لبنان، ودعم مؤسّساته الدستورية، كي يبقى بمنأى عن النزاع في سوريا».
كما أبدى استعداد فرنسا لدعم الجيش اللبناني وتفعيل برامج التعاون الأمني بين المؤسّسات اللبنانية والفرنسية.
أما ميقاتي، فأشار الى أن ثمة ثلاثة عوامل تحكم الاستقرار في لبنان، هي: وضع الجنوب، المحكمة الدولية الخاصة بلبنان والنأي بلبنان عن الأحداث في سوريا، مؤكداً التزام حكومته إجراء الإنتخابات النيابية في موعدها..
علماً أن البحث في المواضيع السياسية والإقليمية اتخذ بعداً معمقاً في لقاء ميقاتي ووزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، أمس، على أن يتوّج الرئيس ميقاتي زيارته اليوم بلقاء الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند. من جانب آخر يزور الرئيس اللبناني ميشال سليمان، في 6 ديسمبر المقبل، اليونان تلبية لدعوة رسمية من رئيسها كارلوس بابولياس.
علماً أن رئيس قبرص ديمتريس كريستوفياس سيزور بيروت مطلع الشهر المقبل، حيث تشكل الزيارة مناسبة للبحث في ملف استخراج النفط من البحر بعد تشكيل هيئة إدارة قطاع النفط في لبنان.