فرضت السلطات الأمنية المصرية، بالمدرّعات، الهدوء الحذر في ميدان التحرير مع تواصل الاشتباكات بين قوات الشرطة والمتظاهرين لليوم الثاني على التوالي خلال فعاليات إحياء ذكرى أحداث ميدان «محمد محمود» وسط أنباء عن سقوط قتيل وتضارب الإحصائيات حول عدد مصابي المصادمات.. في حين أغلقت الجامعة الأميركية مبناها الإداري على خلفية هذا التوتر الأمني.
وتواصلت الاشتباكات نهار أمس بين قوات الشرطة والمتظاهرين، خلال فعاليات إحياء ذكرى أحداث شارع محمد محمود، وهي الفعاليات التي من المُقرر أن تستمر حتى الجمعة المقبل، وفق ما أكده القائمون عليها من القوى الثورية الداعين لتلك الفعاليات.. في وقت افادت الشرطة المصرية بأنّ 25 من عناصرها أصيبوا في الاشتباكات التي أوقعت نحو 38 أصيبوا بجراح جراء المواجهات التي زاد من زخمها مشاعر الغضب التي تزايدت في أعقاب أن أودى قطار في جنوب مصر بحياة 50 تلميذاً كانوا في طريقهم للمدرسة.. واستخدمت قوات الأمن الدبابات ومدرّعات الأمن المركزي وقنابل الغاز المسيل للدموع لاحتوائها ومنع تمدّدها.
وذكرت وكالة الأنباء المصرية أن "المتظاهرين رشقوا الشرطة بزجاجات المولوتوف الحارقة" فأطلقت القوات قنابل الغاز المسيل للدموع لمحاولة تفريقهم بعدما شهد شارع قصر العيني عمليات كر وفر بين الجانبين، حيث تمركز المتظاهرون في تقاطع شارعي قصر العيني مع الشيخ ريحان، بينما تتمركز قوات الشرطة أمام مقر مجلس الشورى.
مستوى الإصابات
إلى ذلك، قال مدير الطوارئ في مستشفى المنيرة القريب من مسرح المواجهات محمود سعيد إن أعداد المصابين في الاشتباكات التي شهدتها شوارع محمد محمود ومحيط وزارة الداخلية وصل إلى 25 مصابا، موضحاً أن الإصابات تراوحت بين جروح قطعية بالرأس والوجه ومناطق أخرى في الجسم، وكدمات وسحجات.. لكن مصادر أخرى قدّرت عدد الإصابات بـ38 شخصاً.. في وقت أعلن مدير إدارة الإعلام والعلاقات في وزارة الداخلية المصرية اللواء أسامة إسماعيل أن عدد الإصابات في صفوف قوات الشرطة بلغ سبعة ضباط و18 مجندا من بينهم مصابان اثنان بطلقات خرطوش. وأضاف أن قوات الأمن اعتقلت واحدا من "المعتدين على قوات الشرطة وجاري اتخاذ الإجراءات القانونية" وشدد على أن الداخلية تلتزم بأقصى درجات ضبط النفس في تعاملها مع المتظاهرين.
ولم تقتصر المظاهرات بهذه المناسبة على العاصمة المصرية وحدها حيث نظم مئات الناشطين بمحافظة المنيا مسيرة جابت شوارع وميادين المحافظة إحياء للذكرى الاولى لشهداء محمد محمود والتنديد بحادث قطار أسيوط والمطالبة بالقصاص للشهداء. وتم خلال المظاهرة عرض فيلم وثائقي لأحداث محمد محمود العام الماضي يجسد أعمال العنف والإصابات التي وقعت في صفوف المتظاهرين الذين ردّدوا شعارات مثل: "يسقط يسقط حكم المرشد"، في إشارة إلى اعتبار مرشد جماعة الاخوان المسلمين هو الذي يمسك بزمام الامور على الرغم من ان مرسي هو الرئيس.
وعزّزت قوات الأمن من تواجدها في محيط مجلس الوزراء ووزارة الداخلية، تجنبًا لحدوث أي اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الشرطة في ذلك المحيط، في الوقت الذي انتقلت فيه الاشتباكات وامتدت لشارعي: الشيخ ريحان، ويوسف الجندي، حتى ظهر أمس، وسط تعزيزات أمنية قوية، رد عليها المتظاهرون بجملة من الدعوات على مواقع التواصل الاجتماعي من أجل الحشد.
هدوء حذر وقلق
وساد هدوء حذر في ميدان التحرير الذي شهد عودة تدريجية لحركة المرور وانتظام نسبي في حركة العمل داخل مجمع التحرير حيث توافد العاملون إلى مقر عملهم في المواعيد المقررة لخدمة المواطنين الذين توافدوا لإنجاز مصالحهم.
وانتظمت حركة العاملين بمجلس الشورى والمؤسسات الحيوية بشارع قصر العينى، فيما استكمل عدد من الإنشاءات التابعة لمؤسسات واقعة بنطاق الشارع خاصة البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي، وامتدت مظاهر الهدوء لتشمل استئناف المحلات الواقعة بنطاق ميدان التحرير أعمالها قابلها عودة انتشار الباعة الجائلين.
إغلاق مبنى أميركي
في غضون ذلك، أعلنت الجامعة الأميركية بالقاهرة إغلاق المبنى الإداري التابع لها بميدان التحرير وسط العاصمة المصرية على خلفية الاشتباكات. وأوضحت مسؤولة الإعلام في الجامعة رحاب سعد أن القرار يمثِّل إجراءً متبعاً في حال حدوث حالات تتطلب ذلك، مشيرة إلى أن الدراسة مستمرة بمقر الجامعة الأميركية في ضاحية القاهرة الجديدة ولم يتم تعليقها.
وكان حريق نشب في حديقة الجامعة الأميركية صباحاً بسبب إلقاء مجهولين زجاجة مولوتوف حارقة في تجدد لمصادمات بين عناصر من الأمن ومئات من المتظاهرين احتشدوا بميدان التحرير.
مطالبة بمليونية
إلى ذلك، دعت قوى سياسية للتظاهر في 23 نوفمبر، وتنظيم مليونية كبيرة تشارك فيها مختلف القوى الليبرالية واليسارية، تحت شعار «الأمل الأخير»، بقيادة حركة كفاية للتنديد بالدستور الجديد، والمطالبة بعدم صبغه بصبغة إسلامية، وقد عزّز الدعوة لتلك المليونية انسحاب التيار المدني من الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور، فضلا عن انسحاب الكنيسة أيضًا، وتزايد التوتر بين الإسلاميين وباقي التيارات الأخرى.



