أثمر الحراك الدبلوماسي- الامني المكثف الذي تقوم به القاهرة امس عن اتفاق فلسطيني- اسرائيلي على هدنة في قطاع غزة تنهي عدوان «عمود السحاب»، بمساهمة تركية ــ قطرية، إلا أن شيطان التفاصيل يحول دون إعلانه حتى الآن، حيث تطالب حركة حماس بالتطبيق الفوري وعلى مرحلة واحدة للاتفاق، في حين تسعى إسرائيل إلى تجزئته إلى مرحلتين تتضمن رفع الحصار، في حين طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بسرعة التوصل لاتفاق تهدئة يضمن «وقف شلال الدماء».
وقالت مصادر إعلامية مواكبة لمسار الوساطة التي تبذلها مصر، بمساهمة قطرية- تركية، أمس إن هناك توافقاً فلسطينياً إسرائيليا على التهدئة وخلاف على مراحل التنفيذ. وأفادت أن «حماس تشترط التنفيذ الفوري للاتفاق واسرائيل تطلب تنفيذه على مرحلتين»، مشيرة الى ان تل ابيب «تقترح وقف النار فورا ورفع الحصار ثانيا»، فيما تطالب الحركة الفلسطينية بـ«وقف النار والاغتيالات ورفع الحصار فورا». ولفتت المصادر الى ان الوفد الإسرائيلي الذي زار القاهرة «يتشاور مع قيادته واللقاءات مستمرة».
تفاؤل قنديل
بدوره، قال رئيس الوزراء المصري هشام قنديل في تصريحات إن جهود القاهرة للتفاوض بشأن تهدئة بين إسرائيل والفلسطينيين بقطاع غزة «مستمرة»، وإن التوصل لاتفاق بهذا الصدد «قد يكون قريبا». وأردف ان «المفاوضات مستمرة حاليا، وآمل في أن نتوصل قريباً لشيء يوقف هذا العنف والعنف المضاد». وأضاف: «أعتقد أننا قريبون، لكن طبيعة هذا النوع من المفاوضات تجعل التكهن بنتيجتها صعبا جدا».
حراك مرسي
وعلى صعيد الحراك المصري، بحث الرئيس محمد مرسي خلال اتصالات هاتفية أجراها مع الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد والرئيسة البرازيلية ديلما روسيف، فضلا عن المستشارة الالمانية انجيلا ميركل ورئيس الحكومة اليابانية نودا وقف العدوان الإسرائيلي على غزة. ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن الناطق باسم رئاسة الجمهورية ياسر علي في تصريح صحافي ان مرسي تحدث هاتفيا مع نظيره الفرنسي فرانسوا هولاند ايضا. وأضاف أن هذه الاتصالات «تأتي في إطار جهود الرئيس الرامية إلى وقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وايقاف نزيف الدم الفلسطيني».
لقاء أمني
وبالتوازي، بحث مدير الاستخبارات العامة المصرية اللواء رأفت شحاتة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل تطورات الأوضاع المتدهورة في قطاع غزة. وأفادت مصادر أن اللقاء «تناول سُبل وقف التصعيد الجاري وشروط حركة حماس من أجل التوصل إلى التهدئة». وأشارت إلى أن اللقاء «يأتي عقب أقل من يوم على وصول موفد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إلى القاهرة، والذي ناقش إمكانات التوصل إلى تهدئة». وحضر اللقاء، وهو الثاني خلال يومين، مسؤولون في جهاز الاستخبارات العامة والوفد المرافق لمشعل وهم كل من موسى أبو مرزوق ومحمد نصر وسامي خاطر.
مطالبة عباس
بدوره، طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بسرعة التوصل لاتفاق تهدئة في غزة يضمن «وقف شلال الدماء فيه». وجدد عباس، لدى استقباله مبعوث اللجنة الرباعية لعملية السلام في الشرق الأوسط توني بلير في رام الله، ضرورة «وقف العدوان الإسرائيلي على غزة، وتحقيق تهدئة شاملة ومتبادلة توقف شلال الدم النازف في القطاع». وأكد ابومازن على «استمرار الاتصالات المكثفة مع كافة الأطراف للحيلولة دون تصعيد الهجوم الإسرائيلي».
تنسيق كامل
إلى ذلك، أكد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح نبيل شعث أن هناك تنسيقا «كاملا» بين عباس ومشعل بشأن ما يجري من مفاوضات الآن لوقف إطلاق نار شامل. وقال شعث في اتصال هاتفي مع وكالة أنباء «معا» الفلسطينية من القاهرة انه التقى مشعل ونائبه أبو مرزوق وأطلعاه «بشكل كامل على مجريات المفاوضات التي تجري حاليا بين الفصائل الفلسطينية والمندوب الإسرائيلي المتواجد حاليا في القاهرة بوساطة مصرية».
موقف مشعل
من جهته، قال مشعل في مؤتمر صحافي في القاهرة إن على إسرائيل أن «تأخذ الخطوة الأولى اذا كانت تريد تهدئة للصراع في غزة»، مضيفا أن «من بدأ الحرب عليه أن ينهيها». وأردف: «لسنا ضد التهدئة لكن لابد من تلبية مطالب منها انهاء الهجمات الاسرائيلية ورفع الحصار عن غزة»، مستطردا ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو «طلب وقفا لإطلاق النار»، وهو ما نفته تل ابيب على الفور.
زيارة فيسترفيله
سياسياً كذلك، اعتبر وزير الخارجية الألماني جيدو فيسترفيله وقف الهجمات بالصواريخ من غزة على إسرائيل «مسألة محورية» في التوصل الى هدنة محتملة. وقال فيسترفيله قبيل توجهه إلى إسرائيل والمناطق الفلسطينية الليلة الماضية: «المهم الآن أن نعمل على الشروط اللازمة لتحقيق هدنة، وأهم شرط لها هو إنهاء الهجمات بالصواريخ من غزة في اتجاه جنوب إسرائيل»، على حد تعبيره، مؤكدا «ضرورة تعزيز دور مصر من خلال الاستفادة من إمكانيات تأثيرها على حماس».
