أكدت مصادر قريبة من حركة النهضة التونسية، الشريك في الائتلاف الحاكم، أن وزير الدفاع التونسي عبدالكريم الزبيدي عبّر عن رغبته في الاستقالة من منصبه وسط خلافات مع الحكومة.. في وقت أثار إطلاق سراح كل من وزير النقل في النظام السابق عبدالرحيم الزواري ووزير العدل البشير التكاري ردود فعل غاضبة اعتبرت قرارات الإفراج تندرج في إطار صفقات سياسية بين حكومة الترويكا ورموز النظام السابق.
وقالت مصادر مطلعة إن الايام القليلة المقبلة ستشهد استقالة الزبيدي ليحل محلّه عبدالرحمن الأدغم وزير الدولة للحكومة ومقاومة الفساد، وان الأمر يتعلق بخلافات مع الحكومة، غير أنه أوضح لمقربيه أن الاستقالة تأتي بهدف التفرّغ لأعماله ودراساته وبحوثه الاكاديمية ومشاريعه الخاصة.
تفنيد
وكانت وزارة الدفاع كذّبت في سبتمبر الماضي أخبارا عـــن استقالة الوزير الزبيدي الذي يحظى بإجماع الفرقاء السياسيين في البلاد حول تميّز أدائه التام وحياده خصوصاً أنّه المستقل الوحيد في الحكومة الحالية بعد استقالة حسين الديماسي من حقيبة وزارة المالية في يوليو الماضي.
و تولى الزبيدي حقيبة الدفاع في 28 يناير 2011 بعد أسبوعين من سقوط نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي حيث انضم إلى حكومة محمد الغنوشي واستمر في منصبه طيلة فترة عمل حكومة الباجي قايد السبسي الانتقالية، كما كان الوزير الوحيد الذي أبقت عليه حكومة حمادي الجبالي الحالية، من أجل ضمان استقلالية الجهاز العسكري الذي أبدى حيادا تاما حيال ما يدور من صراعات سياسية بعد أن قام بدور مهم في تحقيق الثورة وضمان استمرارية أجهزة الدولة.
الهيمنة على الجيش
وتخشى المعارضة التونسية من سعي حركة النهضة إلى الهيمنة على الجيش التونسي الذي قال عنه رئيس الحركة راشد الغنوشي في تسجيل تم تسريبه أنه «غير مضمون».
إلى ذلك، تفاجأ الرأي العام التونسي أخيراً بخبر الإفراج عن عدد من المسؤولين في نظام الرئيس السابق بن علي بعد فترة من الإيقاف على ذمة قضايا متعلقة بالفساد. وراجت شائعات بعد هذا الإفراج تؤكد قرب الإفراج عن رموز سابقين آخرين من بينهم الأمين العام لحزب التجمع المنحلّ محمد الغرياني إلى جانب كل من: عبدالوهاب عبدالله وعبدالعزيز بن عبدالله وهم مستشارو الرئيس المخلوع.
غضب تونسي
وأثار إطلاق سراح وزير النقل ووزير العدل في العهد السابق ردود فعل غاضبة اعتبرت قرارات الإفراج تندرج في إطار صفقات سياسية بين حكومة الترويكا ورموز النظام السابق، بينما رأت جهات أخرى أنها تدخل في عدم الجدية التي تميزت بها المرحلة الانتقالية لفـــتح ملفات الفساد ومحاسبة الفاسدين في ظل عدم استقلالية القضاء.
وأكد مستشار وزير العدل محمد الفاضل السائحي أنّ وزارة العدل كسلطة إشراف «لا يمكنها التدخل في قرارات القضاء التي تتعامل مع الملفات والقوانين»، مشيراً إلى أنّ وزارة العدل تعمل من أجل استقلالية القضاء.