اعتبر مساعد وزير الخارجية المصري السابق هاني خلاف أن ثورات الربيع العربي لم تكتمل بعد، وأنه على الدول التي شملتها هذه الثورات لاسيّما مصر والتي تتطلع لممارسة دور على المشهد الدولي من خلال سياستها الخارجية أن تُعيد ترتيب نفسها من الداخل، وتُحدد موقفها صراحة من مختلف القضايا المُثارة على الصعيد الدولي، وأن تُحدد نهجها في التعامل الخارجي، وما إذا كانت الأنظمة البديلة التي حلّت بدلاً من الأنظمة التي أسقطتها تلك الثورات ستنتهج «بصورة عملية» نهجًا مغايرًا لفلسفة تلك الأنظمة السابقة بالفعل أم أن الأمر لا يخرج عن كونه مجرد تصريحات ثورية.
واستطرد خلاف الذي شغل سابقا منصب مندوب مصر لدى الجامعة العربية، قائلاً إن «فلسفة الولايات المتحدة عقب فوز باراك أوباما بفترة رئاسية جديدة سوف تعتمد في الأساس على نفس المحددات السابقة في التعامل مع دول الشرق الأوسط والعالم العربي بشكل عام، وفق محددات مرسومة مسبقًا بعناية، ويسير وفقًا لها مختلف الرؤساء الأميركان، حتى لو اختلفت السياسات، فالأهداف واحدة، ومحددات السياسة الخارجية واحدة أيضًا».
وفي ما يتعلق بموقف الولايات المتحدة من القضية الفلسطينية، تابع خلاف قائلاً: «يظل الأمر مرهونًا بالأهمية الاستراتيجية لإسرائيل بالنسبة إلى الولايات المتحدة، ومن ثم فإن المحك الرئيسي للفلسطينيين الآن هو إتمام المصالحة بين حركتي «فتح» و«حماس» كي تعطي تلك المصالحة بادرة للإدارة الأميركية، تسهم في تغيير ملامح الصراع الحادث الآن، وخاصة أن الانشقاق الحادث في الصف الفلسطيني دائمًا ما يجعل المواقف الأميركية ثابتة، وخاصة أنه يأتي بالتبعية في مصلحة حليفتها إسرائيل».
ثورات لم تكتمل
وبشأن دول ما يسمى بـ«الربيع العربي»،قال مساعد وزير الخارجية المصري السابق إن «ثورات الربيع العربي لم تكتمل، وهي ثورات منقوصة حتى الآن، لم تتضح رؤية الأنظمة البديلة أو الجديدة في الحكم، وكما لم يتضح موقفها بشكل كامل وفلسفتها في التعامل مع الإدارة الأميركية، والسياسة الخارجية بشكل عام، ومن ثم فإن الإدارة الأميركية تنتظر اكتمال المنظومة داخليًا في تلك الدول ومن ثم تتخذ المبادرات تجاهها، وتحدد آليات التعامل وفقا للمحددات التي تلجأ إليها السياسة الخارجية في تلك الدول، وخاصة في ظل الصعود السياسي للإسلاميين بشكل عام»..مضيفاً أنه «لا يمكن أن ننتظر مبادرات أميركية طالما نحن كدول ربيع عربي لسنا مرتبين من الداخل».
وتابع خلاف إن أوباما لن يتحرك إيجابيًا إزاء دول الربيع العربي إلا من خلال رؤيته لخطوات نظم الحكم البديلة الجديدة، ومدى توافقها مع المصالح والرؤى الأميركية، وهل ما إذا كان الإسلاميون الذين صعدوا أخيرًا للحكم في تلك الدول سيلجأون للحوار مع الجانب الأميركي من خلال تفاهمات بعينها أم أن العلاقة سوف يتم النظر إليها من منظور «متشدد»، ما يسهم في لجوء الولايات المتحدة لفلسفة مغايرة في التعامل مع تلك الدول، وخاصة حال ما إن دفعها التزامها الديني إلى التشدد تجاه الولايات المتحدة، أو التعامل بصورة غير مرنة.
