حذر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أمس قوات البيشمركة الكردية من تغيير مواقعها أو الاقتراب من القوات المسلحة، معتبرا أن الفتنة الطائفية تصدر من خارج العراق، في وقت يلتقي الرئيس العراقي جلال طالباني في عاصمة إقليم كردستان أربيل اليوم الثلاثاء رئيس الاقليم مسعود بارزاني بعد ان كان هاتف المالكي في جهود وساطة لرأب الصدع بين الجانبين، على خلفية عمليات دجلة. وقال الناطق باسم مكتب المالكي العقيد ضياء الوكيل في بيان امس إن «مكتب القائد العام للقوات المسلحة يحذر قوات حرس الإقليم من تغيير مواقعها، أو الاقتراب من القوات المسلحة في محاولة لاستفزازها». وجاء التحذير، بعد ان أرسلت حكومة اقليم كردستان الآلاف من المقاتلين الأكراد الى المناطق المتنازع عليها وقبل ان تسحب جزءا منهم. وأعلنت وزارة البيشمركة أنها نشرت قوات اضافية في محيط قضاء الطوز بمحافظة صلاح الدين، مؤكدة أن القرار يأتي لدعم أمن المنطقة وليس لمواجهة قوات عمليات دجلة.
احتواء أزمة
بدورها، أعلنت محافظة صلاح الدين احتواء الأزمة الأمنية في قضاء طوز خورماتو، مبينة أن الأجواء عادت الى طبيعتها في القضاء. وقال نائب محافظ صلاح الدين الأول احمد عبد الجبار إن «الوضع عاد الى طبيعته في قضاء طوز خورماتو ولا توجد هناك أي مشكلة»وأضاف أن«المحافظة شكلت خلية ازمة لبحث المشكلة التي حصلت ومنع تكرارها». وكان عدد من عناصر الشرطة الاتحادية أصيبوا بجروح فيما قتل مدنيين اثر تبادل لإطلاق النار وقع الجمعة الماضية بين قوة أمنية كردية وقوة من الشرطة الاتحادية في قضاء طوز خورماتو شمالي محافظة صلاح الدين.
اتهامات للخارج
إلى ذلك، قال المالكي خلال حضوره المؤتمر العام لقبيلة المياح الذي أقيم في بغداد أن هناك «تسريبات وتصديرا للفتنة الطائفية من خارج البلاد»، معتبراً في الوقت نفسه أن «العراق تمكن من اجتثاث الطائفية».
وأكد رئيس الوزراء العراقي ضرورة الالتفاف إلى التحديات التي تواجه العراق، داعياً الجميع إلى أن «يكون حذراً في ظل وجود هذه التحديات». وطالب المالكي بـ«حماية قوة الدولة السياسية والاقتصادية فضلاً عن حماية أمنها واستقرارها».
طالباني وأربيل
في هذه الأثناء، قال مصدر في المكتب الإعلامي للرئيس جلال طالباني ان الاخير وصل أمس إلى عاصمة إقليم كردستان أربيل لعقد اجتماعات مع مسؤولي الحكومة، لمناقشة الأزمات السياسية، ومن بينها عمليات دجلة . وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن الرئيس العراقي سيجتمع اليوم الثلاثاء برئيس الإقليم مسعود ابارزاني بشأن الأزمات.
مهاتفة المالكي
وفي سياق متصل، قالت مصادر مقربة من المالكي انه تلقى اتصالا من طالباني اتصل برئيس وزرائه وطلب منه تأجيل موضوع نشر عمليات دجلة في كركوك. وكشفت المصادر عن ان «المالكي رد بالرفض القاطع وقال لطالباني لن اكون متساهلا لحسابات سياسية ولابد من نشر الجيش العراقي في كركوك لأنها تابعة للحكومة المركزية وليس لإقليم كردستان ثم ان الدستور يسمح بذلك ولا اعتقد ان اعتراضات مسعود بارزاني دستورية أو توافق القانون». وأشارت المصادر إلى أن «المالكي ابلغ طالباني بانه يرى بان كركوك عربية لا كردستانية ولن يساوم عليها وحتى ولو اقتضى الأمر الدفاع عنها بقوة » على حد وصف المصادر.
وأوضحت المصادر أن «طالباني دعاه إلى ان يمنحه فرصة في إنجاح اللقاء الوطني المرتقب وان لا يدخل حكومته بأزمة عميقة جديدة».