قصص إنسانية مُتخمة بالأسى ومشاعر الحزن العميق دقت حصون عدد من قرى محافظة أسيوط في صعيد مصر، وعكرت صفو أهلها، الذين كتبوا فصلاً جديدًا من فصول «الرثاء على حال مصر» لما فقدوا فلذات أكبادهم في الحادث المروري المروع بين حافلة مدرسية وقطار الذي وقع قبل ثلاثة أيام في أسيوط وراح ضحيته أكثر من 50 طفلاً وطفلة.. فتلك أم تفقد أبناءها الأربعة جملة واحدة لا ذنب لها ولا لهم سوى ما تعتبره «الإهمال الحكومي».
وتقول أم أدهم: «فقدت أبنائي الأربعة في الحادث، كانوا مثالا للالتزام الديني رغم صغر عمرهم، فقد كانوا يستيقظون لصلاة الفجر يوميًا، وكانت ابنتي ريم البالغة من العمر 11 عامًا دومًا ما تسألني عن الموت، وجزاء من يموت في سن صغيرة، وكأنها تشعر أنها سترحل عن عالمنا».
وتضيف: »قبل الحادث بليلة واحدة نمت، ورأيت في المنام طيورًا بيضاء حاولت الإمساك بهم لكنهم طاروا جميعًا.. فقدت في الحادث أدهم البالغ من العمر تسعة أعوام وأروى البالغة من العمر خمسة أعوام ونور البالغة من العمر ثلاثة أعوام وريم ذات 11 ربيعاً راحوا جميعاً ضحية الإهمال، وتركونا نرثي حالنا بعدهم، فقد كانوا خير أبناء، يبروني ووالدهم، ويحفظون القرآن الكريم».
وكأن المصائب لا تأتي فرادى، فكانت الحاجة أم مصطفى فقدت منذ فترة قصيرة جدًا زوجها، في حادث طريق مروع، ولتكتمل المصائب بفقدانها نجلها أحمد (11 عامًا) بعد ذلك في حادث أتوبيس منفلوط، قائلة: «تركوني وحيدة، أرثيهم وأرثي ذاتي التي ذهبت حسرات عليهم؛ بسبب الحكومة ضعيفة الأداء، وإهمال المسؤولين الذين لم تتعدل أمورهم عقب الثورة، ولم ينضبطوا في أداء عملهم مطلقًا».
حزن دياب
فرحة دياب، الطفلة التي لقيت حتفها في الحادث الأليم، تحوّلت لـ«حزن دياب» والدها الذي ظل مشدوهاً من هول الصدمة، وكيف أن نجلته صاحبة الأعوام التي تعد على أصابع الكفين قد لقيت حتفها في هذا السن الصغيرة، وكيف أنها دفعت ثمن الإهمال باهظًا.. ولم تكن فرحة هي الوحيد من عائلتها التي راحت ضحية حادث القطار، بل معها ابن عمها محمد سيد عبده وابن خالها عبدالرحمن عبدالرحيم، فتحوّل صفو العائلة الهانئة لصراخ وعويل، دموع لا تنقطع، ليت ذويهم بالسواد كمدًا وحزنًا.. ويقول عم الضحايا رجب مصطفى، إن الرئيس محمد مُرسي عليه مسؤولية هؤلاء الذين ماتوا ضحية الإهمال، وعدنا بمشروع نهضوي ينقل مصر من الدرك الأسفل لعنان السماء، وها هو ينفذ مشروعه بأن أودى بحياة أطفالنا إلى السماء!.
