لا تزال الإشكاليات تحيط بالجمعية التأسيسية لصياغة دستور مصر الذي راح يتمزق على وقع صراع القوى المدنية والإسلامية بشكل عام، فالإسلاميون لا يزالون في تحديهم للقوى المدنية، وإصرارهم على تمرير الشريعة الإسلامية بما يتوافق مع ما يرونه مناسبًا، فيما لا يعبأ المدنيون بذلك التحدِي والإصرار، ويواجهونه بالمزيد من التذمر في وقت كشفت مصادر عن اجتماع مرتقب اليوم يعقده الأزهر مع ممثلي الكنائس الثلاثة والذين أعلنوا انسحابهم من الجمعية للتوصل إلى حل لهذه الأزمة.

وكشفت مصادر أن الأزهر الشريف من المقرر أن يعقد اجتماعا اليوم مع ممثلي الكنائس الثلاثة والذين أعلنوا انسحابهم من الجمعية التأسيسية لوضع الدستور لوضع حل للأزمة.

وأكدت المصادر في تصريحات صحافية أن الاجتماع يأتي في إطار المفاوضات التي تقوم بها عدد من القوى الإسلامية والأزهر من أجل تراجع ممثلي الكنائس عن قرار الانسحاب.

ومن المقرر أن يشارك في هذا الاجتماع ثلاثة من أعضاء الجمعية التأسيسية، ولكن لم يتم الاستقرار عليهم، إلا أن المصادر أكدت أنه تم الاتفاق على مشاركة مقرر لجنة الأمن القومي الدكتور محمد محى.

ورغم أن القوى المدنية جمّدت عضويتها بالجمعية، ورغم اتخاذ ممثلي الكنائس المصرية الثلاثة قرارًا بالانسحاب من الجمعية، بسبب سيطرة الإسلاميين عليها، ومحاولات فرض دستور يؤسس لدولة دينية، من منطلق أهداف الفصائل الإسلامية، تواصل الجمعية من خلال ما تبقى فيها من إسلاميين، التصويت على مواد المسودة النهائية للدستور، داخل أروقة الجمعية، تمهيدًا لطرحها للاستفتاء العام في موعد غايته 12 ديسمبر المقبل، في تحدٍ قوي وواضح للقوى المدنية الأخرى.

ووفق ما أكده عضو الجمعية ومقرر لجنة الدفاع والأمن القومي محمد محيي الدين، فإن الجمعية تناقش كافة مواد المسودة النهائية للدستور الجديد، على أن يتم الانتهاء منها والتصويت عليها نهاية الأسبوع، تمهيدًا لطرح الدستور كاملا على الشعب المصري للاستفتاء العام.

استمرار التعديلات

ورغم أن الجمعية تشرع في التصويت على مواد الدستور باباً باباً حتى تنتهي منه نهاية الأسبوع الجاري، تمهيدًا لعرضه للاستفتاء العام في ديسمبر المقبل، إلا أنه وفق ما أكده الأمين العام للجمعية عمرو دراج في تصريحات لـ«البيان»، فإن المسودة مُعرضة للتعديل، وخاصة أن الجمعية تستقبل جميع التعليقات، والملاحظات التي تقدمها القوى السياسية المختلفة، وتنتقي الأصلح منها للتطبيق وتناقشه بصورة عملية، وتجري تعديلات على مواد بعينها وفق ما يتم الاتفاق عليه داخل الجمعية من خلال ملاحظات الأحزاب والمؤسسات التي قد تأتي للجمعية، قائلا :الباب مفتوح للتعديلات ولتلقي الملاحظات حتى آخر يوم عمل من أيام الجمعية التأسيسية.. ولا صحة لما يثار حول استئثار الإسلاميين وحدهم على مشروع الدستور.. في وقت هدّد فيه إسلاميون محسوبون على التيار السلفي، وأبرزهم ياسر برهامي، بتنظيم تظاهرات مليونية قوية خلال المرحلة المقبلة لفرض الشريعة.

خلاف إداري

من جهته، قال وزير الدولة للشئون القانونية والمجالس التشريعية محمد محسوب، إنه لا يمكن بأي حال من الأحوال الاستجابة لمطالب القوى المدنية المطالبة بمد أمد الجمعية، مؤكدًا على كون التأسيسية ملتزمة بالجدول الزمني الذي حددته من قبل، ولن تحيد عنه، وأن الدستور الجديد سوف يكون متوازنًا ولائقًا بالإرث الدستوري لمصر، كما أنه سيكون «توافقيًا»، مؤكدًا على كون قيام القوى المدنية جمدوا عضويتهم بالجمعية ناتج في الأساس لأسلوب الإدارة داخل الجمعية، وليس لخلافات سياسية بداخل الجمعية بشكل عام.