يسأل الطفل محمد والدته: «متى سنموت؟» كلما سمع دوي انفجار في محيط منزله في مدينة غزة، والذي قررت عائلته النزوح عنه كمئات الغزيين الى اماكن يعتقدون انها أقل خطرا في هذا القطاع الساحلي الصغير الذي تمطره اسرائيل بزخات كثيفة من صواريخها بشكل متواصل لليوم الخامس على التوالي.
ونزحت عائلة الطفل محمد احمد (ستة أعوام) الى منزل عائلة والدته في مدينة خانيونس، جنوبي القطاع، هرباً من دوي الانفجارات وهدير الطائرات الحربية التي لا تفارق سماء غزة منذ بدء العملية العسكرية العنيفة التي شنتها اسرائيل على القطاع الاربعاء الماضي وأطلقت عليها اسم «عمود السحاب».
وتقول والدته ام جهاد أحمد (37 عاما): «أولادي مرعوبون، ابني محمد يرفض الأكل ويلازمني في كل مكان خوفا من القصف ويسألني كل عشر دقائق متى سنموت». وتضيف بألم: «ابني يعاني من خوف وقلق شديدين، فهو يخبرني انه لن يذهب الى المدرسة أبدا لأنه يخشى ان يستشهد كالأطفال الذين يراهم على التلفزيون، أو ان يعود من هناك ويجدني وأخوته استشهدنا».
وتتابع هذه السيدة الأم لخمسة أولاد: «اسكن في الطابق التاسع في حي سكني غرب مدينة غزة، البرج كان يهتز مع كل غارة تشنها الطائرات حتى تكسرت كل نوافذ شقتي وخلع باب الشقة فقررت التوجه الى خانيونس». وتضيف: «نسمع دوي الانفجارات في خانيونس أيضا كما قصفت الطائرات أرضا خالية قريبة من منزل اهلي، لكن قد يكون الوضع اقل توترا من غزة لأنها اكثر اكتظاظا والبيوت متفرقة في هذه المنطقة، لكن الخوف والقلق ما زال يرافقني، لا اعرف ماذا اقول لأبنائي وكيف أجعل محمد وهو أصغرهم يتغلب على مخاوفه بعد انتهاء الحرب».
ويدوي صوت الطائرات الحربية الاسرائيلية والانفجارات في كافة نواحي غزة التي شلت فيها الحياة بعد اغلاق المحلات التجارية والمدارس، اضافة الى المرافق الحكومية لتبدو شوارعها خالية من المواطنين سوى قلائل منهم الذين يخرجون على عجل لقضاء بعض احتياجاتهم المنزلية الضرورية.
وابل الصواريخ
أما وليد السلطان (30 عاما) فغادر منزله مع زوجته الحامل وابنتهما الى جانب العشرات من جيرانه في منطقة السلاطين في بيت لاهيا، شمالي قطاع غزة، هرباً من وابل الصواريخ التي تطلقها الدبابات والطائرات الاسرائيلية على هذه المنطقة القريبة من الحدود مع اسرائيل.
ولجأ وليد الى منزل اصدقائه في حي الشيخ رضوان غرب مدينة غزة إلا أنه لم يجد الأمان هناك أيضا مع تعرض المنطقة لعدة غارات اسرائيلية ويقول: «نهرب من الموت لكنه يلاحقنا في كل شبر، تركت منزلي في السلاطين خوفاً من ان تشن اسرائيل عملية برية، فخلال الحرب الماضية تجاوزت الدبابات منطقتنا ودمرت منازلنا».
ويتابع: «الوضع مرعب هنا أيضا، أشعر بالعجز لأني غير قادر على حماية عائلتي، اشعر بخوف على ابنتي التي تصيبها نوبات ذعر وصراخ شديدة مع صوت القصف وعلى زوجتي الحامل في شهورها الاخيرة، لكن أين نذهب؟».
ليلة سوداء
أما سهيلة النوري (43 عاما) فقد جمعت بعض ملابسها وغادرت منزلها شرق بلدة لاهيا الى منزل أخيها في مدينة غزة بعد ان قصف منزل مجاور لها وأراض بور بعدة صواريخ ألحقت أضرارا بمنزلها، وتقول: «كانت ليلة سوداء، كنت اسمع صوت انفجارات مدوية اعتقدت انها سقطت في منزلي، جلست أنظر حولي وأنتظر ان يصيبنا احد هذه الصواريخ ونموت». وتضيف وهي تجلس مع عائلة أخيها تستمع الى الأخبار على الراديو: «لم اتوقع ان أنجو فقد سقطت بعض الشظايا والركام في حديقة المنزل».
