تُعد العمليات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة ضد غزة بمثابة «رسائل قوية وشديدة اللهجة» للدولة المصرية الجديدة، والتي يسيطر عليها الإسلاميون، وخاصة جماعة الإخوان المسلمين، التي استطاعت الوصول إلى سدة الحكم، من خلال الدكتور محمد مرسي. ومن جانبها، نجحت القاهرة في قراءة تلك الرسائل، وردت عليها برسائل مضادة، شديدة اللهجة، وقامت بسحب سفيرها من تل أبيب، للمرة الثالثة، في تاريخ العلاقات الثنائية والأولى في عهد الرئيس محمد مرسي، في رسالة فحواها أن مصر تسعى بخطى ثابتة للخروج من دور «التابع» الذي لعبته طيلة فترة حكم النظام السابق، للسياسات الأميركية، فيما شكل ذلك خطراً على سياسة «السلام البارد» الذي انتهجتها مصر في التعامل مع تل أبيب خلال عهد مبارك.

ورغم الرسائل المضادة القوية التي أرسلتها القاهرة لإسرائيل كرد فعل على العدوان على غزة، فإن العديد من الأصوات لاتزال تتعالى من أجل المزيد من الرسائل العملية الأخرى، للتعبير عن حالة الاستنفار الشعبي في مصر، وخاصة لما تلعبه غزة من دور بالسياسة المصرية، وخاصة في ظل الإدارة الجديدة التي تتواءم مع حركة حماس، وتؤازرها بقوة، فضلا عما تمثله غزة من عمق استراتيجي مهم لمصر.

من جانبه، أوضح السفير المصري الأسبق لدى واشنطن عبدالرؤوف الريدي أن القرارات والرسائل المصرية الأخيرة لتل أبيب جاءت حاسمة، من أجل الاعتراض العملي والقوي على الانتهاكات التي ترتكبها إسرائيل وخاصة أن تل أبيب تقوم الآن باستفزاز الإدارة المصرية، وتعمّدت الموقف نفسه في أكثر من ملف وخاصة عقب الثورة خشية تحول الموقف المصري من «السلام البارد» مع إسرائيل، مشيرًا إلى أن الانتهاكات الإسرائيلية كان يجب الرد عليها بموقف قوي وحاسم.

وفي المقابل، قال السفير المصري السابق بتل أبيب محمد عاصم إن سحب السفير المصري من تل أبيب لن ينهي الانتهاكات الإسرائيلية بأي حال من الأحوال، مؤكدًا على أن إسرائيل تضع مصلحتها السياسية نصب أعينها، ولن تقبل بأي تنازلات أو تهدئة أو حتى عودة سفيرها لمصر إلا بعد أن تحصل على تعهدات من الإدارة المصرية تضمن «المصلحة الإسرائيلية» بشكل عام.

ونادت قوى سياسية وثورية في مصر بضرورة أن تتخذ الإدارة المصرية خطوات عملية أخرى، للرد على الرسائل الإسرائيلية بصورة أقوى، أبرزها طلب تعديل بعض مواد اتفاقية كامب ديفيد، فضلا عن التضييق الاقتصادي أمام تل أبيب، ومنع الملاحة الإسرائيلية بقناة السويس، وغيرها من الخطوات العملية، والتي بالغت فيها بعض القوى السياسية لما راحوا يلمحون لـ«تدخل عسكري مصري» للرد على تلك الرسائل بصورة عسكرية حاسمة للأزمة، وأبرزهم حزب النور الذي قال نائب رئيسه، الدكتور يسري حماد إن «التدخل العسكري قادم لا محالة شئنا أو أبينا».

وفي المقابل، فإن الرئيس الأسبق لمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية د. عبدالمنعم السعيد يقول إن الفصائل الإسلامية، وخاصة جماعة الإخوان المسلمين ستكون «معتدلة» في تناول القضية، والرسائل التي تقوم بها إزاء الانتهاكات الإسرائيلية، وخاصة أنها تعي ميزان القوى بالمنطقة، كما أن هناك اتفاقيات دولية تحدد علاقات ومعاملات مصر الخارجية، وإن الإخوان على دراية كاملة بها.