فيما لا تزال الحرب الإسرائيلية الجديدة على قطاع غزة تخطف المشهد اللبناني إلى لحظة إجماع جسّدتها المواقف والاعتصامات والأجواء المتضامنة مع الفلسطينيين في مواجهة هذه الحرب، فإن الوضع الداخلي لا يزال عرضة لدوّامة التجاذبات وجولات تسجيل النقاط بين فريقَي الأزمة، 8 و14 آذار، في حين أن الساحة السياسية ستكون هذا الأسبوع مسكونةً بالشلل، إذ لا جلسات للجان النيابية، ولا جلسة لمجلس الوزراء، وسيقتصر النشاط الرسمي والسياسي على يوم الخميس المقبل، الذي يصادف عيد الاستقلال التاسع والستين.
وسط هذه الأجواء، تنتقل وجهة الرصد السياسي إلى الخارج، إذ يغادر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بيروت متوجّهاً إلى باريس تلبية لدعوة رسمية، اليوم، في زيارة تستمر ثلاثة أيام، يستقبله خلالها الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، ويجتمع برئيس الوزراء جان مارك إيروليت ورئيس الجمعية الوطنية كلود بارتولون ووزير الخارجية لوران فابيوس والسفراء العرب.
ومن المقرر أن يوقع الوفد اللبناني اتفاقيات على الصعد الاقتصادية والاعلامية والثقافية، ومنها اتفاق لتبادل الخبرات الاعلامية، وأخرى تتعلق بالشباب والرياضة وتأهيل المكتبة الوطنية والاستفادة من الخبرات الفرنسية في هذه المجالات، فضلاً عن اتفاقيات اقتصادية في مجال الكهرباء والبنى التحتية، فيما يعود ميقاتي والوفد المرافق مساء الأربعاء الى بيروت للمشاركة يوم الخميس في احتفالات عيد الاستقلال.
كما يسافر رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى روما، بعد الاحتفال بالذكرى الـ69 للاستقلال في 22 من الجاري، للمشاركة في احتفالات منح شارة الكاردينالية للبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي.
وعشية زيارته الرسمية الأولى لباريس، منذ انتخاب الرئيس فرنسوا هولاند في مايو الماضي، علمت «البيان» أن ميقاتي سيوقّع، والوزراء الأربعة الذين سيرافقونه، أربعة اتفاقات تعاون مشترك. وهي إشارة ذات دلالة تتجاوز، بحسب المصادر، ترجمة باريس موقف هولاند في بيروت، بتركيزه على دور المؤسّسات واستمرار عملها وتجنيب البلاد فراغاً سياسياً، إلى الانفتاح على الحكومة مجتمعة والتعاون معها، في وقت لا تزال المعارضة تطالب باستقالتها الفورية، واعتبارها أن خطوة مثل هذه تفتح الباب جدياً لمواجهة العواصف الآتية من التطورات الإقليمية على جبهتَي سوريا وغزة وإسرائيل.
إلى ذلك، علمت «البيان» أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يفكّر في توجيه دعوة جديدة الى مجلس النواب لعقد جلسة عامة، إذا استمرّ الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة، وذلك من أجل اتخاذ موقف متضامن مع الفلسطينيين، في خطوة يمليها موقع لبنان والتصاقه بالأحداث الفلسطينية، وليست من باب «حشر» قوى المعارضة التي لا تزال تقاطع حكومة الرئيس ميقاتي، والتي «سحبت سياستها هذه على المطبخ النيابي»، على حدّ وصف الرئيس بري. علماً أن قوى 14 آذار لم تحسم موقفها بعد من الدعوة الأولى التي وجّهها بري الى المجلس للانعقاد في 27 من الجاري للاستماع إلى كلمة رئيس أرمينيا سيرج سركيسيان خلال زيارته الرسمية لبيروت.