بالموازاة مع تصعيد سلاح الجو الإسرائيلي غاراته على قطاع غزة، قرر الغزاويون البقاء في منازلهم لتجنب الهجمات. فكل عشر دقائق تقريبا يمكن سماع انفجارات مدوية ناجمة عن القصف الإسرائيلي، كما يمكن مشاهدة أعمدة الدخان الأسود تتصاعد في السماء.
وتستهدف الغالبية العظمى من الغارات الإسرائيلية أراضي خالية ومعسكرات تدريب للمسلحين، في محاولة لاستنفاد مخزون المقاومة من الصواريخ والقاذفات المخزنة في حفر تحت الأرض.
ووصف سكان غزة الأجواء الحالية التي تشبه الحرب بأجواء مطلع العام 2009 عندما شنت إسرائيل حربا استمرت ثلاثة أسابيع على قطاع غزة والتي أطلق عليها اسم «عملية الرصاص المصبوب» والتي قتل فيها 1440 فلسطينيا وجرح فيها خمسة آلاف.
خوف طفل
ويقول الطفل محمد البهتيني (13 عاما)، بينما كان في طريقه سيرا على الأقدام متجها إلى المسجد مع والده لأداء صلاة المغرب: «أنا خائف حقا من أن يصيبني صاروخ إسرائيلي … ربما اقتل أو أجرح». ويضيف: «لم أستطع النوم بشكل طبيعي. إنني استيقظ بعد كل تفجير قوي. حاولت أن غفو مرة أخرى في الساعة الرابعة صباحا،لكنني لم أستطع»، ممن مضيفا أن عمليات القصف الإسرائيلي وأصوات الصواريخ الفلسطينية «تجعل قلبي يخفق بسرعة وبشدة».
الوضع جنوني
وراود سكان غزة الأمل في أن تقود الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء المصري هشام قنديل أول امس الجانب الإسرائيلي لوقف إطلاق النار، ولكن تواصلت الغارات الجوية الإسرائيلية بعد فترة هدوء قصيرة.
وأكد باسل خضر،مدرس (55 عاما) من سكان مدينة غزة: «الوضع جنوني. لا نعرف ماذا تريد إسرائيل منا»، منتقدا كلا الجانبين ومعربا عن خيبة أمله في أن الزيارة لم تسفر عن عقد هدنة. لكن إسماعيل الباشا(34 عاما) بائع خضروات في جنوب شرق المدينة،أعرب عن تضامنه مع المقاومة في القطاع.
وقال: «نريد من حماس وحركة الجهاد الإسلامي أن يستمرا في إطلاق الصواريخ لأن إسرائيل تقتلنا،وقتلت أخي في الحرب الأخيرة على غزة العام 2009».