قطاع غزة الذي تشن عليه إسرائيل منذ الأربعاء الماضي هجوماً عسكرياً، أطلقت عليه اسم «عمود السحاب»، جيب فلسطيني فقير ومكتظ بالسكان. فغزة تشهد وضعاً اقتصادياً وإنسانياً سيئاً، تدهور خصوصاً بسبب عقوبات فرضتها إسرائيل بعد سيطرة حركة حماس على القطاع في يونيو 2007.
ويعيش في هذا الشريط الساحلي الضيق، الذي تبلغ مساحته 362 كيلو متراً مربعاً، وطوله 45 كيلو متراً، وعرضه بين ستة وعشرة كيلو مترات، نحو مليون و600 ألف فلسطيني، ما يجعله من أكثر مناطق العالم اكتظاظاً بالسكان. ويقع القطاع جنوب غربي إسرائيل، تحده مصر جنوباً والبحر الأبيض المتوسط غرباً. وبعدما انسحبت منه إسرائيل في 2005 بقرار أحادي الجانب، تحول القطاع منذ مارس 2006 فعلياً، إلى مقر للحكومة الفلسطينية التي تهيمن عليها حركة حماس منذ فوزها في الانتخابات التشريعية، بينما انكفأت السلطة الفلسطينية إلى الضفة الغربية المحتلة.
حصاران مزدوجان
وفرضت الدولة العبرية حصاراً على القطاع، استثنت منه المواد الأساسية. وهي تفرض رقابة صارمة على مجاله الجوي، ومياهه الإقليمية، وحركة التجارة والتنقلات.
وفي مايو 2010، هاجم جنود إسرائيليون ناشطين دوليين في أسطول صغير لنقل مساعدات إنسانية إلى القطاع، في محاولة لكسر الحصار المفروض عليه، ما أدى إلى سقوط تسعة قتلى من الناشطين.
والمنفذ الوحيد لهذه المنطقة، الذي لا تسيطر عليه إسرائيل، هو معبر رفح على الحدود مع مصر. التي أعلنت إعادة فتحه بعد سقوط الرئيس حسني مبارك، لكنه يبقى مغلقاً في أغلب الأحيان.
وللالتفاف على الحصار، تنقل كميات كبيرة من البضائع عبر أنفاق حفرت للتهريب تحت الحدود مع مصر، لكن يتم إغلاقها من حين لآخر. ولا تملك هذه المنطقة الساحلية أي موارد طبيعية. فبعد الاحتلال، أصبحت نصف الأراضي الزراعية و85 في المئة من الثروة السمكية، غير قابلة للاستعمال، بحسب ما ورد في تقرير للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي.
نقص المياه
ويعاني القطاع من نقص مزمن في المياه، ولا يملك أي صناعة. ونظراً لنقص المحروقات، يعاني من انقطاع متكرر في التيار الكهربائي، فيما يعتمد أكثر من ثمانين في المئة من سكان غزة على المساعدات الدولية، بينما يعيش أكثر من أربعين في المئة منهم تحت عتبة الفقر. وتبلغ نسبة البطالة 30 في المئة من اليد العاملة. وهي تصل إلى 45 في المئة بين الشباب.