بينما تداعت فعاليات شبابية في الكويت لتنظيم مسيرات احتجاج ضد احتجاز أربعة مغردين في «تويتر»، يواجهون تهماً بالمساس بالذات الأميرية، تفاعلت الأوساط السياسية مع هذه القضية، وانتقدت ما اعتبرته حداً من حرية التعبير.

وقال رئيس مجلس الأمة الأسبق وزعيم المعارضة، أحمد السعدون، إنه يجب على الذين يقفون وراء ملاحقة النواب السابقين والناشطين السياسيين في محاولة للتضييق عليهم، والحد من حقهم في التعبير مما كفله الدستور لهم من حقوق وضمانات، أن يتمعنوا في ما سطره الذين وضعوا الدستور الكويتي في مذكرته التفسيرية. وأوضح السعدون أنه بشأن ما اعتبره غياب الضمانات والحريات السياسية التي كفلها الدستور، «تنطوي النفوس على تذمر لا وسيلة دستورية لمعالجته، وتكتم الصدور آلاماً لا متنفس لها بالطرق السلمية، فتكون القلاقل، ويكون الاضطراب في حياة الدولة»، وأضاف «هذه الأساليب اشتهر بها النظام الرئاسي في بعض دول أميركا اللاتينية، وحرص الدستور الكويتي على تجنبها، وتجنيب البلد أسبابها».

وقال النائب السابق، مسلم البراك، إن معلومات مؤكدة وصلت إليه عن أوضاع سيئة يتعرض لها المغردون المعتقلون، وإنه تم وضعهم في زنازين مختلفة مع المتعاطين للمخدرات، وأن أوضاعهم الصحية بالغة السوء، ولفت إلى أنهم منعوا من الاتصال بأهاليهم أو الالتقاء بمحاميهم، وحذر البراك وزير الداخلية ومدير المباحث الجنائية من «مغبة هذا الفعل»، ودعا جمعية حقوق الإنسان الكويتية للتحرك السريع للوصول إليهم، خصوصاً أنهم أعلنوا منذ أمس إضراباً عن الطعام.

وقال عضو مجلس الأمة المبطل، حمد المطر، «أستطيع القول رسمياً بأن الكويت دولة بوليسية، فما يحدث من إساءة بالغة للمغردين، ومعاملتهم بطريقة غير إنسانية، سيزيد عددهم ولن ترهبوهم»، ودعا إلى سرعة إطلاق سراحهم، وحمّل السلطة مسؤولية سلامتهم.

في المقابل، قالت النائبة السابقة، الدكتورة سلوى الجسار، إنها تتفق مع مبادئ الحرية وإبداء الرأي، وتحرص على تعميقها في المجتمع الكويتي، «لأننا جبلنا عليها، وفي ظل أجواء المناداة بالمقاطعة السياسية للانتخابات، فنحن نحترم كل الآراء». وأضافت «المقاطعة موقف نحترمه، ولكن، يجب أن نقول بصوت مرتفع وموضوعي، لمن يريد أن يخلط الأوراق ويوهم الناخبين بأن المجلس القادم بيد الحكومة، فهذا القول تسطيح وسخافة لا نقبلها في وصف هؤلاء، الناخب الكويتي، ولأن من رضي أن يشكك في المواقف والمبادرات لا يندرج تحت حرية الرأي». وذكرت الجسار أن «على الجميع أن يحترم من يدلي بصوته، ومن قام بمبادرة الترشح، فلدى هؤلاء رغبة لخدمة الكويت، أما سياسة خلط الأوراق والتكسب السياسي الرخيص، فلم تعد مُجدية، ولا تنطلي على الناخب الكويتي الذي وعى خطورة الموقف».

ودعا المرشح في الانتخابات المقبلة، عبد الرحمن الغانم، أبناء الوطن إلى تحكيم العقل، وتغليب لغة المحبة والوطنية، وتقديم مصلحة البلاد العامة عن التكسبات السياسية والنفعية والشخصية، وجدد دعوته التي تعاهد على تبنيها من خلال إقامة حوار وطني، يسمح للجميع بالجلوس على طاولة واحدة، بهدف مناقشة كل الأمور، ومعالجة المشكلات التي كادت تؤذي الوطن، وتمزق وحدة مواطنيه.