أطلق رئيس الحكومة الأردنية عبدالله النسور أمس تحذيراً من مغبة الزج ببلاده في أتون المجهول، فيما أكد مجلس نقابة المعلمين ان لقاءه برئيس الوزراءلم يأت بجديد، مؤكدا مضي النقابة في فعاليات الإضراب اليوم، بالتوازي مع تأجيل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني زيارة إلى العاصمة البريطانية لندن على ضوء التعقيدات الأمنية التي شابت المشهد في المنطقة، فيما اعتبرت واشنطن ان الإصلاحات الاقتصادية الأردنية شر لابد منه.
وقال النسور في مؤتمر صحافي في عمّان حضره عدد من ممثلي وكالات الأنباء العالمية أمس إنّ «الأردنيين يخافون من تفاقم الأمور في بلدهم، وإنهم أذكى من أن يرموا بلدهم نحو المجهول»، معتبراً أنّه «لن يكون هناك من رابح» جرّاء الاحتجاجات التي تشهدها البلاد. وأضاف: «خالفت رأي دائرة المخابرات العامة بتحرير أسعار المشتقات النفطية، أنا أقوى من المخابرات العامة، أنا المسؤول عن تقارير الأجهزة الأمنية، هم أوصوا ولكن القرار كان لي»، مشيراً إلى أنّ القرار «لا تتحمّله الأجهزة الأمنية ولا القيادة»، حيث لفت إلى أنّ «البديل هو الأسوأ».
وأشار النسور إلى أنّه لم يتفاجأ بردة فعل الشارع تجاه القرار، معتبراً أن التراجع عن القرار سيؤدي إلى نتائج أسوأ من التظاهرات والاحتجاجات والاعتصامات، حيث لا يمكن تأجيل مثل هذا القرار».
إضراب عام
في الأثناء أكد مجلس نقابة المعلمين ان اللقاء الذي جمعه برئيس الوزراء د.عبدالله النسور للتباحث حول موقف النقابة من الإضراب، لم يأت بجديد، مؤكدا مضي النقابة في فعاليات الإضراب.
وكان المجلس دعا المعلمين والعاملين في التربية والتعليم للمشاركة في الإضراب العام وفي مختلف الفعاليات الشعبية تنديدا برفع الأسعار.
وتواصل الفعاليات الشعبية احتجاجاتها المسائية، التي تؤدي في كل مرة إلى الاحتكاك مع قوات الأمن والدرك، وتنتهي بإصابات واعتقالات مختلفة. إلا أن هذه الاحتجاجات ستأخذ شكلا مغايرا اليوم بعد اعلان المعلمين للإضراب العام.
وكانت دعت فعاليات نقابية وعمالية وطلابية إلى الاضراب العام اليوم، احتجاجا على قرار الحكومة برفع الدعم عن المحروقات. بينما قرر مجلس نقباء النقابات المهنية التوقف عن العمل من الساعة الحادية عشرة حتى الواحدة ظهرا.
ودعا حراك «أحرار حيّ الطفايلة» الذي يعتبر احد اشهر الحراكات في المملكة الى إضراب عام ابتداء من اليوم. كما دعت نقابات المهندسين والمهندسين الزراعيين الى ذلك. وأعلن اتحادات طلبة الجامعة الاردنية، ومؤتة واليرموك، وال البيت، والحسين بن طلال، الاضراب عن حضور المحاضرات.
إرجاء زيارة
من جهة أخرى، أعلن مصدر وزاري أردني رفيع أن الملك عبدالله الثاني أرجأ زيارة كانت مقررة الأسبوع المقبل للعاصمة البريطانية لندن .
وقال المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه لوكالة «يونايتد برس إنترناشونال» إنّ الملك عبدالله أرجأ زيارة كانت مقررة للعاصمة البريطانية الأسبوع المقبل في ضوء تعقيدات المشهد الإقليمي وخصوصا العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة.
شرٌ لابد منه
بدورها، أكّدت واشنطن أنّ الاصلاحات الاقتصادية بما فيها زيادة أسعار المحروقات التي أفزت احتجاجات واسعة «شر لا بد منه».
وذكرت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية فكتوريا نولاند أنّ «وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون أجرت اتصالا هاتفيا مع العاهل الأردني شادت خلاله بجهود الحكومة الأردنية لمواجهة التحدّيات الاقتصادية وبالتزام الملك إجراء إصلاحات»، مضيفة أنّ «زيادة أسعار الوقود ضرورية لمواجهة التحديات الميزانية للأردن والالتزام ببنود اتفاقه مع صندوق النقد الدولي». وأردفت نولاند :«التحديات الاقتصادية للأردن مهمة والإصلاح الاقتصادي ضروري، هذا النوع من الامور مؤلم دائما لكنه شر لا بد منه».