تحتفل سلطنة عُمان اليوم بعيدها الوطني الـ42 وهي تواصل مسيرة نهضتها الحديثة المرتكزة إلى التنمية والازدهار، معززة بتلاحم وطني بين السلطان قابوس بن سعيد سلطان عُمان وأبنائه على امتداد الوطن.. فيما البلاد تدخل مرحلة جديدة من مسيرة التنمية والبناء وتطرق أبواب تطوير مؤسسات الدولة العصرية.

ويحتفل العمانيون بعيدهم الوطني الـ42 وهم يواصلون مسيرة النهضة المرتكزة إلى التنمية والازدهار والرفاهية بخطى مدروسة، معززة بتلاحم وطني بين السلطان قابوس بن سعيد وأبنائه على امتداد رحاب السلطنة التي شهدت في العام 2011 انطـلاقة جديدة تمثّلت في تعـديلات كبرى تجلّت في تطوير الشورى العماني هدفه دعم وتطوير مسيرة الشورى وتأكيد أهمية المشاركة من جميع أفراد المجتمع في مسيرة التنمية الشاملة بما يتماشى ومتطلبات التطور المنشود. وفي هذا الإطار أشار السلطان قابوس في كلمته في افتتاح الفترة الخامسة لمجلس عمان إلى تطلعه إلى «نقلة نوعية للعمل الوطني» الذي سيقوم به مجلس عمان في المرحلة المقبلة في ضوء ما أتيح له من صلاحيات موسعة في المجالين التشريعي والرقابي».

ويهل العام 43 من عمر النهضة العمانية متزامناً مع نهضة شاملة بقيادة السلطان قابوس بن سعيد، مسجلة عبر مسيرتها إنجازات عدة على غير صعيد جعلتها أكثر ازدهاراً وأمناً واستقراراً. إذ استطاع السلطان قابوس منذ توليه مقاليد الحكم في السلطنة في العام 1970 الوصول بالمسيرة العمانية إلى مصاف الدول المتقدمة في مختلف الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحضارية.. إذ تواصل حكومة السلطان قابوس العمل في عدد من المشروعات الإنتاجية والخدمية الكبيرة، إذ ارتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر من 30 الف دولار سنويا وفق تقرير التنمية البشرية لعام 2009 الذي أصدره برنامج الأمم المتحدة حديثاً.

فخر عماني

ففي العيد الوطني الـ42 يقف المواطن العماني فخوراً بما حققه على امتداد العقود الأربعـة الماضية ومفعماً بالأمل والثقة في تحقيق كل ما يصبو إليه مع فتح السلطان قابوس طاقة جديدة في سياسة التمكين، إذ منح مجلس عُمان صلاحيات كبيرة، مدعــومة بثقة وأمل في تحقيق إنجازات.

ويعد هذا اليوم نقطة تحول في تاريخ عمان الحديث ويشكل كذلك فرصة ليس فقط لتجديد العهد والولاء لباني نهضة عمان المعاصرة السلطان قابوس بن سعيد ولكن أيضاً فرصة للنظر فيما تحقق ويتحقق من منجزات تمتد إلى كل شبر من أرض عُمان، وتتسع لتستوعب آمال وتطلعات المواطن العماني في حياة كريمة ومستقبل مشرق. قبل 42 عاماً دشّنت عُمان مرحلة جديدة ومجيدة في تاريخها وإلى حيث يستطيع المواطن المشاركة بشكل فاعل وواسع في صياغة وتوجيه التنمية الوطنية وصنع القرار في الدولة العمانية العصرية.

وفي حين تمثل هذه المناسبة الوطنية المجيدة فرصة يحرص من خلالها أبناء الشعب العماني الوفي على التــعبير عن عرفانهم لباني النهضة العمانية الحديثة، فإن هذه المناسبة تمثل كذلك فرصة للنظر والتأمل في ما تحقق من منجزات وأهداف في مختلف المجالات.

وكان المواطن العماني ركيزة أساسية من ركائز التنمية الوطنية، وهو ما عبر عنه السلطان قابوس في افتتاح دور الانعقاد الجديد لمجلس عمان القول: «أكدنا دائما اهتمامنا المستمر بتنمية الموارد البشرية وذكرنا أنها تحظى بالأولوية القصوى في خططنا وبرامجنا»، مشدداً على أن الإنسان «هو حجر الزاوية في كل بناء تنموي، وهو قطب الرحى الذي تدور حوله كل أنواع التنمية. إذ إن غايتها جميعاً هي إسعاد وتوفير أسباب العيش الكريم له وضمان أمنه وسلامته».

ومكّن البعد الإنساني في علاقة السلطان قابوس مع أبناء شعبه من تحقيق وترسيخ الوحدة الوطنية والتماسك بين أبناء الوطن، فهذه العلاقة بجوانبها العديدة والواسعة، وبخيوطها القوية التي تمتد القيادة والمواطنين أينما كانوا، والتي تتميز بالتواصل والامتزاج العميق. ولعل أبرز مظاهر هذا التفاعل هو الجولات السلطانية السنوية التي تعد واحدة من أكثر الصور ذات الخصوصية العُمانية، إذ يحرص السلطان قابوس على الالتقاء بأبناء شعبه على الطبيعة، وحيث يقيمون، ليتلمس عن كثب ودون وسيط احتياجات واهتمامات أفراد المجتمع.

وتكتسب الجولات السنوية أهميتها البالغة ليس فقط من استمراريتها وانتظامها، ولكن أيضاً من محتواها ودلالاتها من ناحية، وجوانبها وأبعادها التنموية والاقتصادية والاجتماعية.

أداء موضع إشادة

وقطعت سلطنة عمان شوطاً مهماً على صعيد التنمية المستدامة، وهي ماضية إلى ترسيخ مبدأ الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص وجمعيات المجتمع المدني في إطار المشاركة البناءة لكل أبناء المجتمع، وهذا بدوره يعطي مزيداً من الجهد المشترك الذي يصب في نهاية المطاف في مصلحة الوطن.

وتدخل عجلة البناء والتنمية في السلطنة عاماً جديداً متبصرة طريقها نحو ما تقتضيه مصلحة الوطن والمواطن، وبما يحقق الاستقرار والطمأنينة، ويحافظ على المكتسبات الوطنية والمنجزات المتحققة.

ولأن المواطن العماني هو الهدف الأسمى لعجلة التنمية ومحورها الأول في كل ما تخطه من منجزات وإنجازات في جميع المجالات والميادين الاقتصادية والتنموية والثقافية والاجتماعية.. حرص السلطان قابوس على أن يبقى المواطن العماني شريكاً حقيقياً للحكومة في عملية التنمية والرقي، ولأجل أن يؤدي المواطن دوره من منطلق ما تقتضيه هذه الشراكة أقيمت المؤسسات التي تتيح له أن ينهض بدوره في خدمة وطنه وتطور مجتمعه، حيث كان إنشاء مجلس عمان بمجلسيه الدولة والشورى علامة أخرى ومفصلا من مفاصل التاريخ تبرهن أن من جاء من أجل الوطن والمواطن، ومن يحرص على الالتقاء بشعبه في محافظاتهم وقراهم، لن يحيد عن وعده بتطوير منظومة الشورى العمانية.

مشاركة في القرار

وعلى صعيد إدخال المواطن العماني في صنع القرار والشراكة مع الحكومة في عملية التنمية والرقي أقيمت المؤسسات التي تتيح له أن ينهض بدوره في خدمة وطنه وتطور مجتمعه، حيث كان إنشاء مجلس عُمان بمجلسيه الدولة والشورى.

ويتكون مجلس عُمان من مجلس الدولة الذي يعين السلطان قابوس أعضاءه من بين أفضل الخبرات العُمانية، ومن مجلس الشورى الذي ينتخب المواطنون العُمانيون ممثلي ولاياتهم فيه، وحظي المجلس في فترته الخامسة التي بدأت بانعقادها السنوي الأول (2011 ـ 2012)، بمجموعة من الصلاحيات التشريعية والرقابية عدت مكسبا مهما في مسيرة الشورى العُمانية التي قطعت اثنين وعشرين عاما منذ إنشاء مجلس الشورى العام 1991 وتبعه إنشاء مجلس الدولة في العام 1997.

وجاء المرسوم السلطاني رقم 99 الصادر في 19 أكتوبر 2011 بتعديل بعض أحكام النظام الأساسي ليؤكد ثوابت نهج تطوير الأداء، وترجمة صادقة لإرادة السلطان قابوس في توسيع صلاحيات مجلس عُمان بموجب المرسوم السلطاني رقم 39 الصادر في 12 مارس 2011 بشأن منح مجلس عُمان الصلاحيات التشريعية والرقابية والذي نص في مادته الأولى على منح مجلس عُمان الصلاحيات التشريعية والرقابية وفقًا لما يبينه النظام الأساسي للدولة والقوانين النافذة، بينما نصت مادته الثانية على أن تشكل بأمر سلطاني لجنة فنية من المختصين لوضع مشروع تعديل للنظام الأساسي للدولة بما يحقق حكم المادة الأولى من هذا المرسوم.

وشهد دور الانعقاد السنوي الأول من الفترة الخامسة لمجلس الدولة نشاطاً واسعاً متعدد الجوانب يرتبط إلى حد كبير بحياة المواطن العماني واهتماماته.

وتُعد الفترة السابعة لمجلس الشورى فترة نوعية ومحطة هامة من مسيرة الشورى بها انتقلت التجربة العمانية إلى خطوات متقدمة في الممارسة المتكاملة للعمل البرلماني وتعززت منظومة دولة المؤسسات والقانون وتطورت آفاق الشراكة بين المجلس وبين الحكومة في كل ما يهم الوطن ويدعم من مسيرة التنمية الوطنية الشاملة..

كما أن إصدار قانون المجالس البلدية وفق المرسوم السلطاني رقم 116 للعام 2011 (في 26 أكتوبر من ذلك العام) تكون السلطة استكملت خطوة التقسيم الإداري الجديد بتحويل المناطق إلى محافظات وتنظيم عمل المحافظين بالاتجاه نحو اللامركزية، وإعطاء النطاق الأهلي البشري القدرة على القيام بما يحتاج إليه من التنمية.

وتدشن المجالس البلدية مرحلة جيدة من المشاركة الشعبية، والتكامل بين فئات المجتمع والمؤسسات الحكومية، تتكامل فيها المجالس البلدية مع الدور الذي يقوم به مجلس الشورى، في رسم خطط التنمية، وتؤطر الجهود البلدية لصالح التنمية في البلاد .

ضبط الأداء الاقتصادي

وعلى الصعيد الاقتصادي فإنه رغم تأثيرات الأزمة الاقتصادية العالمية التي طالت مختلف دول العالم بشكل أو بآخر فإن الأداء الاقتصادي للسلطنة كان موضع إشادة وتقدير من جانب العديد من المؤسسات المالية ومؤسسات التقييم الدولية للسياسات المالية والاقتصادية للسلطنة ولما يقوم به البنك المركزي العماني من دور حيوي في ضبط الأداء الاقتصادي.

سياسة هدفها الاستقرار

وعلى صعيد السياسة الخارجية تتميز سلطنة عمان بالحياد وعدم التدخل في شؤون الآخرين إلا بالشكل الإيجابي، وقد دأبت هذه السياسة وعلى امتداد السنوات الماضية ولا تزال على مد جسور الصداقة وفتح آفاق التعاون والعلاقات الطيبة مع مختلف الدول وفق أسس راسخة من الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام علاقات حسن الجوار واعتماد الحوار سبيلا لحل كل الخلافات والمنازعات بين مختلف الأطراف.

وفي ما يتصل بعلاقات السلطــنة بالأشقاء والأصدقاء فإنه في الوقت الذي يحظى فيه التعــاون والتكامل بين دول مجلس التعاون باهتمام عماني خاص على امتداد العقود الماضية، فإن السلطنة تحرص دوماً على بناء جسور المودة والتواصل مع كل الأشقاء والأصدقاء في المنطقة والعالم تحقيقاً للمصالح المشتركة والمتبادلة وإسهاماً في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.