في ظلّ وضع سياسي لبناني مشدود إلى جهود الرئيس ميشال سليمان باتجاه حوار وطني موسع تريده قوى 14 آذار المعارضة متفرّقاً أو ثنائياً في القصر الجمهوري، في حين تطلب قوى 8 آذار أن يكون جماعياً على الطاولة المعتادة، كانت لافتة رسائل رئيس الوزراء نجيب ميقاتي السياسية إلى المعارضة بقوله ان «بعض المواقف المعارضة لا تزال تسلك منحى السلبيّة المطلقة في رفض الحوار، والمضيّ في سياسة التعطيل، وتحميل الحكومة زوراً المسؤولية الكاملة في كل شيء».
بدوره، نفّذ رئيس مجلس النواب نبيه بري ما وعد به وأعاد، معتمداً على نواب الأكثرية فقط، الحياة إلى عمل اللجان النيابية، علماً أن هذا القرار لم يكن إلا ردّاً على «قرار غير مبرّر»، بالنسبة إليه، من قوى 14 آذار، التي «تخالف الوكالة المعطاة من الشعب للنائب»، بحسب ما نقل عنه النواب قوله، مؤكداً أن هذه الوكالة «لا تسمح بالغياب المتعمّد الذي لا يمكن التذرّع به بعذر».
واستكمل بري «معركته» بإنعاش قلب المجلس النيابي أيضاً، حيث دعا إلى جلسة عامة تعقد في 27 من الشهر الجاري للاستماع إلى كلمة رئيس أرمينيا سيرج سركيسيان بعيداً عن التشريع، بعدما سبق وأعلن أنه في غياب فريق سياسي أساسي لا دعوة من هذا القبيل، علماً أن رئيس مجلس النواب، من حيث المضمون، استطاع في خطوته هذه أن يضع المعارضة بين خيارين: الأول، حضور الجلسة التي ستشارك فيها الحكومة حكماً، وبالتالي خرق قرارها، ولو كان السبب بروتوكولياً. والثاني، مقاطعة الجلسة، مع ما يعنيه ذلك من مقاطعة رئيس دولة تمثل امتداداً طبيعياً لشريحة كبيرة من اللبنانيين.
وفي حين يرفض بري وصول عجلة النشاط المجلسي إلى الهيئة العامة، مع رفضه انعقاد مجلس النواب في غياب مكوّنات سياسية أساسية، فإن المعارضة تعتبر أن خطواتها الحالية ليست إلا بداية المواجهة لإسقاط الحكومة. أما الأكثرية، فهي، بحسب مصادرها، تزداد قناعة يوماً بعد آخر أن كل اندفاعة المعارضة تنبع من أمرين، الأول: شخصي يتعلّق باستمرار الرغبة بالثأر من ميقاتي، والثاني: سياسي يتعلّق برفضها تغيير القانون الانتخابي الحالي. يشار إلى أن الأكثرية التي نجحت، حتى الآن، في إسقاط الهدف الأول، تبدو عاجزة عن مواجهة الهدف الثاني. ولهذا، لا يتردّد بعض نواب الأكثرية من الإشارة إلى أن الرد الوحيد الذي تملكه قوى 8 آذار هو رفض إجراء الانتخابات وفق القانون الحالي.