- ترسانتان غير متكافئتين

حصدت  هجمات الوحشية الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة تحت اسم «عامود السحاب» والتي كشفت مصادر إسرائيلية أنها جاءت بضوء أميركي أخضر، احد عشر شهيدا جددا ليرتفع العدد إلى أكثر من 41 في اربعة أيام، بينما بلغت حصيلة الجرحى أكثر من 370 آخرين، نصفهم من النساء والأطفال، حيث دمر مقر رئاسة وزراء حكومة حركة حماس في القطاع، التي اشترطت ضمانات مكتوبة من أجل التهدئة، مشددة على ضرورة حضور بند «رفع الحصار عن غزة» ضمن أية محادثات لوقف النار في هذا الصدد.

وفي رابع أيام العدوان على قطاع غزة أمس، شنّت الطائرات الحربية الإسرائيلية سلسلة غارات عنيفة جداً على كافة أرجاء القطاع، كان أبرزها استهداف مقر الحكومة المقالة التابعة لحركة حماس.

وذكرت الحركة في بيان أن طائرات إسرائيلية قصفت المبنى الإداري لرئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية الذي التقى فيه أول من أمس مع رئيس الوزراء المصري هشام قنديل، بخمس غارات ما أدّى إلى تدميره بالكامل بعد أن أغارت بخمسة صواريخ على المقر الرئيسي للشرطة غرب المدينة، حيث اندلع حريق كبير في المكان.كما جرى استهداف محيط موقع البحرية غرب دير البلح من الطائرات والزوارق الحربية. كما ذكرت تقارير كذلك بانه تم قصف الجامعة الاسلامية وملعب فلسطين في غزة ايضا.

غارات مكثفة

وفيما كثفت إسرائيل من هجماتها على مسؤولي حماس ومقراتها، أفادت المصادر الطبية أن حصيلة الشهداء ارتفعت إلى 41، فيما بلغ عدد الجرحى 398 من بينهم 133 طفلا و67 سيدة.

وأوضحت مصادر فلسطينية أن ثلاثة نشطاء من كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس قضوا في غارة إسرائيلية استهدفتهم شرق مخيم المغازي وسط القطاع، فضلا عن ثمانية شهداء اخرين.

كما أصيب اكثر من ثلاثين فلسطينيا في غارة جوية اسرائيلية استهدفت منزل ابراهيم صلاح مدير العلاقات العامة والدولية في وزارة الداخلية في حكومة «حماس» ما أسفر عن إصابة 30 شخصا.

ضمانات التهدئة


في هذه الأثناء، قال مسؤول في «حماس» إنه لا يمكن الحديث عن تهدئة جديدة مع إسرائيل دون توفير ضمانات قوية وملزمة لإسرائيل.

وذكر المستشار السياسي لرئيس الحكومة يوسف رزقة أن العديد من الوساطات تتحرك بشكل مكثف منذ بدء التوتر.

وأشار رزقة إلى أن مصر وجهات عربية إلى جانب مسؤولين في الأمم المتحدة تتدخل جديا لوضع حد للتصعيد العسكري الإسرائيلي الحاصل. غير أنه قال إن الجانب الفلسطيني طلب ضمانات قوية عند الحديث عن أي تهدئة جديدة «فالوسطاء عليهم إنجاح عملية التهدئة بوقف العدوان ووقف الاغتيالات وإقناعنا بأن ما يجرى في غزة لن يتكرر مجددا».

ورأى المستشار في حكومة «حماس» أن قواعد اللعبة تغيرت ولم يعد بالإمكان الخداع بالمنطق الإسرائيلي الذي يتحدث عن تهدئة ثم يقوم باغتيالات واعتداءات وقتما يشاء.


وألمح رزقة إلى أن الضمانات التي يطلبها الجانب الفلسطيني ربما يجب أن تكون مكتوبة فـ«غزة لا ينبغي أن تكون لعبة في يد إسرائيل ومن حق غزة أن تطلب ضمانات لهذه التهدئة وأقلها وقف الاغتيالات نهائيا».

وأكد أن مسألة الحصار الإسرائيلي المتواصل على القطاع «يجب أن تكون حاضرة ضمن أي حديث عن تهدئة مستقبلية».

وسطاء وتهدئة

في السياق، اكد نائب رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» موسى ابو مرزوق ان الحركة ابلغت وسطاء تدخلوا لابرام اتفاق تهدئة ان على اسرائيل وقف المعركة التي بدأتها، في اشارة ضمنية لاستعداد حماس للتهدئة حال توقف اسرائيل عن هجومها.

وقال ابو مرزوق في مقابلة متلفزة: «منذ ساعات طويلة والجانب الاسرائيلي يطالب عددا كبيرا من الوسطاء التدخل لتهدئة الاوضاع في قطاع غزة وكان جوابنا انتم الذين بدأتم المعركة وعليكم ان تتوقفوا حتى تعود الامور الى ما كانت عليه». واعتبر ابو مرزوق ان اغتيال احمد الجعبري «قرارا سياسيا قبل ان يكون قرارا ميدانيا مقصود فيه اي من القيادات العسكرية الموجودة في القطاع».

جلسات مستمرة


وبالتزامن مع موافقة مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعبئة ما يصل إلى 75 ألف جندي احتياط ممهدا الطريق أمام احتمال اجتياح بري محتمل، عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو جلسة استمرت أربع ساعات مع مجموعة من كبار الوزراء بشأن توسيع العدوان العسكري.

وكشفت مصادر سياسية أن تل أبيب قررت تعبئة ما يصل إلى 75 ألف جندي احتياط وهو ما يزيد مرتين عن العدد الذي وافقت الحكومة على استدعائه بعد بدء الهجوم.

وبينما حذر الجيش الاسرائيلي من قرب تنفيذ ما اسماه «المرحلة التالية من الحملة»، أفادت تقارير إسرائيلية أن قائد الجبهة الداخلية في جيش الاحتلال طلب من مسؤولي البلديات اتخاذ الاستعدادات الدفاعية المدنية لاحتمال امتداد القتال لسبعة أسابيع.

وقالت ناطقة باسم الجيش ان «قواتنا الجوية شنت اكثر من 830 غارة على غزة منذ بدء العملية».

ميدانيا ايضا، أعلنت الشرطة الإسرائيلية أن أربعة جنود أصيبوا جرّاء انفجار صاروخ في جنوب تل أبيب.

وأفادت الشرطة أن الجنود الأربعة أصيبوا بشظايا صاروخ سقط في منطقة المجلس الإقليمي أشكول بجنوب إسرائيل، وإن جروحهم طفيفة وتم تقديم العلاج لهم في موقع إصابتهم.

بطارية خامسة

في هذه الأجواء، أعلن الجيش الاسرائيلي انه أدخل الى الخدمة أمس بطارية جديدة للقبة الحديدية المضادة للصواريخ ووضعها في منطقة تل ابيب، الأمر الذي يكشف عن مخاوف من المدى الذي وصلت اليه الصواريخ الفلسطينية.

ولم يكن مقررا ادخال البطارية الخامسة من القبة الحديدية الى الخدمة حتى العام 2013. وتنشر البطاريات الاربع الاخرى الى الجنوب بالقرب من حدود غزة. وقالت ناطقة باسم الجيش الاسرائيلي انه منذ بدء الهجوم الاسرائيلي على قطاع غزة اسقطت صواريخ القبة الحديدية 222 صاروخا بنسبة نجاح بلغت 90 في المئة.

ضوء أميركي

وفيما وراء الأحداث، أعلن السفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة ميشيل اورين أن واشنطن أعطت تل أبيب الضوء الأخضر لشن العمليات الحالية.

وأفاد تقرير لصحيفة «نيويورك ديلي نيوز» الأميركية بأن أورين قال لوسائل إعلام أميركية أن الولايات المتحدة «أعطتنا الدعم الكامل لاتخاذ كل الإجراءات الضرورية لحماية مواطنينا من إرهاب حماس».

ووفقا للتقرير فإن اورين أشار إلى أن بلاده حصلت على «دعم واضح لا لبس فيه من الولايات المتحدة»، مشيرا إلى أن هذا الدعم مصدره البيت الأبيض والكونغرس الذي حصلت فيه إسرائيل على موافقة كل الأطراف.

400000

ذكرت شركة الكهرباء في غزة إن القصف الإسرائيلي أدى إلى تدمير خمس محولات وبالتالي انقطع التيار الكهربائي عن حوالي 400 ألف شخص في جنوب القطاع.