تمسكت القوى السياسية وكتل المعارضة في الكويت بموقفها مقاطعة الانتخابات النيابية، ودعا النائب السابق، خالد السلطان، إلى عدم المشاركة بالتصويت بورقة بيضاء، موضحاً أنّ «التصويت يحسب ضمن نسبة الحضور». ولفت إلى أنّ «هناك من يستخدم لغة التخويف لدفع الناس إلى الانتخاب، لإنجاح مرشحه، أو إسقاط المقاطعة»، وقال «الصوت الواحد حسم النتيجة السيئة، ولن يغيرها التصويت، ما يستوجب الثبات على الموقف والمقاطعة»، مشيراً إلى «ترويج أجهزة في الحكومة الكويتية الورقة البيضاء». وشدّد على ضرورة إسقاط مرسوم الضرورة بالمقاطعة لتجنيب الكويت مخاطر الانزلاق في الانفراد بالسلطة، وقال «المشاركة بالصوت في الانتخاب تعني أنّ الواحد ضيع حقه الدستوري، وحرق قيمة صوته في المستقبل، ولن يكون له قيمة، لذلك، فليقاطع ويحفظ حقه الدستوري».

ويتوقع عضو مجلس الأمة (البرلمان) المبطل، حمد المطر، أن يؤدي نظام الصوت الواحد إلى سهولة ضخ المال السياسي، والتسبّب في نجاح فاسدين، وقال «2000 صوت فقط كفيلة بوصول هؤلاء إلى المقعد النيابي»، وشدد على أنّ «فكرة إسقاط المرسوم عن طريق البرلمان تبدو من الناحية العملية شبه مستحيلة، فحتى الآن لا يوجد 10 مرشحين فقط ضد مرسوم الصوت الواحد».

أسباب مقاطعة الانتخابات

وأرجع المطر أسباب مقاطعة الانتخابات إلى أنّ «الديمقراطي الحقيقي يسعى إلى إبعاد خصومه عن البرلمان في انتخابات نزيهة، وليس عبر الاستعانة بإقصاء تقوم به السلطة»، وقال إنّ المشاركة في الانتخابات تعني الموافقة على تغيير السلطة منفردة لأي نظام انتخابي لا يناسبها، حتى لو بعد 50 عاماً، فضلاً عن أنّ خفض نسبة التصويت إلى مستويات متدنية سيجعل البرلمان المقبل بلا غطاء شرعي سياسياً، ما سيعجّل بإسقاطه، وإسقاط مرسوم الصوت الواحد بالتبعية».

واعتبر أنّ الحكومة الكويتية، لضعف حجتها في إقناع الناخبين بالمشاركة، تلجأ إلى استنزاف أموال الدولة في سبيل ما أسمتها «معركة سياسية» لا تخدم الكويت، ولا استقرارها المالي، وشدد على أنّ «المقاطعة في حد ذاتها رسالة سلمية راقية لإيصال وجهة نظرك في رفض انفراد السلطة بتغيير النظام الانتخابي لمصلحتها».

ألضرورة

ولفت المطر إلى أنّ السلطة لم تبد أي تحفّظ عن قانون الانتخاب منذ إقراره في 2006، قبل أن تعدّله فجأة تحت مسمى الضرورة، وقال «القضية ليست خلافاً فكرياً أو سياسياً مع القوى المدنية، قدر ما هي موقف سياسي في قضية محدّدة، تصادف أن نقف ضدها وإن تنوعت وسائل الاعتراض»، وأضاف «قف مع المبدأ لتقدم درساً، فالمكاسب السياسية آنية ووقتية، وربما تتبخر في أقل من عام».

وأعرب النائب السابق، عسكر العنزي، عن تفاؤله في إحداث الانتخابات الحالية تغييراً نوعياً في مصلحة الكويت، بانتخاب برلمان جديد متجانس ومتوافق على أجندة واحدة، تتمثّل في تنمية الكويت، لتحقيق رفاهية الشعب، والإسراع في حل مشكلاته، بعيداً عن التأزيم السياسي الذي كان سمة المجالس السابقة، على حد قوله، ما أدى إلى تعطيل مشاريع التنمية سنوات طويلة. وقال «نحن على أعتاب مرحلة جديدة، وأعدكم بالذود عن مصالحكم، وبأن يظل الدور التشريعي للمجلس قائماً، فضلاً عن الدور الرقابي من دون أن يطغى هذا على ذاك»،

وطالب الجميع بالمشاركة في التصويت، لاختيار من يرونه الأفضل لتمثيلهم في البرلمان.

وأوضح العنزي أنّ الانتخابات المقبلة فرصة لأبناء الشعب الكويتي لتجاوز سلبيات مجلس الأمة السابق، والتي عانى منها الكويتيون كثيراً، بحسب تعبيره، لافتاً إلى أنّ سلبيات الماضي أدت إلى تعطيل التنمية الشاملة وبرامجها، بسبب الأداء السيئ للأغلبية التي كانت تتحكم في مجلس 2012 المبطل، مبيّناً أنّ الانتخابات الجديدة فرصة للناخبين، لانتخاب مَنْ يمثلهم ويلتفت إلى همومهم ومعاناتهم.