أكّد الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس أنّ

الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة لن يحول دون المسعى الفلسطيني للحصول على مكانة دولة غير عضو في الامم المتحدة،مشدّداً على ضرورة الوقوف يداً واحدة وأنّ هذه اللحظة تعتبر الفرصة المناسبة لتحقيق الوحدة والمصالحة الفلسطينية، في الأثناء، واصلت الدبلوماسية المصرية مواقفها الداعمة لقطاع غزة ضد التصعيد الإسرائيلي. وفيما شدد الرئيس المصري محمد مرسي أن بلاده لن تترك غزة وحدها، واصفاً الهجمات الإسرائيلية بأنها «عدوان سافر على الإنسان»، طالب رئيس الوزراء المصري هشام قنديل في زيارته للقطاع، أمس، والتي لم توقف إسرائيل غاراتها خلال تلك الزيارة، على غير ما وعدت به تل أبيب بوقفها، واصفاً ما يجري بأنه «مأساة لا يمكن السكوت عليها».

وأعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس مساء أمس، أنّ الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة لن يحول دون المسعى الفلسطيني للحصول على مكانة دولة غير عضو في الامم المتحدة، لافتاً إلى أنّ «كل ما ستفعله إسرائيل يهدف إلى عرقلة المساعي الفلسطينية الذهاب إلى الأمم المتحدة، مشدّداً على أن السلطة ذاهبة إلى الأمم المتحدة في 29 نوفمبر الجاري للتصويت»، مردفاً القول: «لن يثنينا عن ذلك شيء».

وقال عباس في كلمة تلفزيونية لدى ترؤسه اجتماعا طارئا لقيادة منظمة التحرير الفلسطينية في رام الله، إنّ إسرائيل تصعد هجومها على غزة «بشكل ملفت للنظر وبشكل غير مسبوق»، لافتاً إلى أنّه أجرى اتصالات مكثّفة منذ بدء التوتر في غزة مع الجهات العربية والإقليمية والدولية، مضيفاً: «حذّرنا فيها من مغبة إقدام إسرائيل على ارتكاب مجازر جديدة ضد الشعب الفلسطيني لكن المجازر بدأت ومستمرة».

وقال عباس إنه طلب إيفاد وفد من وزراء الخارجية العرب إلى غزة يرافقهم وزير الخارجية في السلطة الفلسطينية رياض المالكي لمتابعة الأحداث على أرض الواقع.

وأضاف أنّه على اتصال مباشر مع الرئيس المصري محمد مرسي، مشيرا إلي أن زيارة رئيس الوزراء المصري هشام قنديل إلى غزة متفق عليها بين الجانبين للعمل من أجل التهدئة في القطاع، مشدّداً على أنّ الهجوم على غزة يستهدف كل الشعب الفلسطيني وعلينا نحن جميعا أن نقف يدا واحدة وربما هذه الأيام تدفعنا بالضرورة لمزيد من الجهد من أجل الوحدة والمصالحة، الآن أظن الوقت المناسب، والآن هي الفرصة».

مع غزّة

من جهته،وقال الرئيس المصري محمد مرسي إن بلاده لن تترك غزة وحدها، واصفاً الهجمات الإسرائيلية على القطاع بأنها «عدوان سافر على الإنسان». ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن مرسي قوله، عقب صلاة الجمعة، أمس، في القاهرة: «نحن نرى ما يحدث في غزة من عدوان سافر على الإنسان، وأنا أحذر وأكرر تحذيري للمعتدين بأنه لن يكون لهم أبداً سلطان على أهل غزة». وشدد الرئيس المصري أن مواطني بلاده: «دوماً يحبون السلام، ولم يستعمروا أحداً، لكنهم كانوا دوماً قادرين على صد العدوان وحماية الأرض والعرض، نحن كما كنا وما زلنا، بل نحن أشد حرصاً لنكون درعاً واقياً لأمتنا العربية والإسلامية، ونحن نعلن بوضوح تضامننا مع أهل غزة، لنعلن أن ما يصيبهم يصيبنا، وأن الدماء التي تسيل من أجساد أطفالهم فكأنها تسيل من أطفالنا».

وأضاف: «الثمن سيكون باهظاً لاستمرار العدوان، وعلى المعتدي تحمّل المسؤولية».

مأساة ضد السكوت

وفي خطوة نوعية لـ «مصر الثورة»، زار رئيس الوزراء المصري هشام قنديل، أمس، قطاع غزة، واصفاً ما يجري بأنه «مأساة لا يمكن السكوت عليها»، مشيراً إلى أن زيارته ليست لمجرد التضامن.

وشدد قنديل على ضرورة توحد الشعب الفلسطيني بكل فصائله، وقال: «هذا السبيل لتحقيق النصر وتحرير فلسطين، قلب الأمة النابض، فلن تصح الأمة إذا مرض قلبها».

زيارة تاريخية

بدوره، وصف رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة في غزة إسماعيل هنية، زيارة قنديل للقطاع بأنها «زيارة تاريخية»، معتبراً أن الزيارة تحمل ثلاث رسائل مختلفة لإسرائيل، وللشعب الفلسطيني، وللغرب والولايات المتحدة.

وقال هنية في مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع قنديل بغزة: «تحمل زيارة قنديل لغزة ثلاث رسائل، الأولى لإسرائيل: وهي أنه لن يسمح لك بالتفرد بغزة، والثانية للشعب الفلسطيني: وهي أننا معكم، والثالثة للغرب والولايات المتحدة: وهي عليكم أن تتحركوا لوقف العدوان على غزة». وكان هنية اجتمع مع قنديل بمقر مجلس الوزراء لوقت قصير جداً. وعقب اللقاء المقتضب، شارك الاثنان، إلى جانب الوفد المصري، بزيارة إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة، لتفقد جرحى العدوان الإسرائيلي.

حفظ دماء

بدوره، أكد وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو، أن بلاده ستعمل مع الأطراف الدولية على وقف العدوان الإسرائيلي، حفاظاً على الدماء الفلسطينية الطاهرة، محذراً من أن القاهرة لن تسمح للعلاقات المصرية الإسرائيلية بأن تشكل قيداً على دعم الشعب الفلسطيني.

العاهل السعودي يدعو إلى التهدئة

دعا خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى تهدئة الامور وتحكيم العقل في غزة.

وفي مكالمة هاتفية أجراها مع الرئيس المصري محمد مرسي بحسب وكالة الأنباء الرسمية السعودية، تناولت الأوضاع في قطاع غزة وأفق التصعيد من قبل الجانب الإسرائيلي، شدد العاهل السعودي على ضرورة تحكيم العقل في هذه الأحداث.

وذكرت الوكالة ان الملك عبدالله تلقى الليلة قبل الماضية اتصالا هاتفيا من الرئيس المصري «تطرق الحديث خلاله إلى العلاقات بين البلدين الشقيقين والاوضاع في المنطقة وتطور الاحداث في الاراضي الفلسطينية».

وأوضحت الوكالة ان خادم الحرمين الشريفين اجاب مرسي بانه لا بد من تهدئة الامور واحكام العقل والا يغلب الانفعال على الحكمة والتدبر. وكانت القاهرة سحبت سفيرها من تل أبيب في أعقاب اليوم الأول للهجوم الإسرائيلي على القطاع.