تصاعدت حدة الأزمة والاحتقان بين حكومتي بغداد الاتحادية وأربيل الإقليمية هذه الأيام بشكل غير مسبوق وتوترت العلاقة بين الجانبين وتصاعد حمى ووتيرة التصريحات والتراشق الإعلامي بين قادة بغداد وإقليم كردستان وكذلك بين بعض الوزراء والنواب من الطرفين مؤخرا على خلفية تراكم المشاكل والخلافات المعلقة والمؤجلة والتي اشتدت أوزارها وضراوتها بعد ان شكل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قيادة عمليات دجلة للعمليات العسكرية.
كما أدى تفاقم الخلافات، إلى انفراط عقد التحالف الشيعي ـ الكردي، الذي تشكل في تسعينات القرن الماضي، بهدف إطاحة نظام حكم الرئيس صدام حسين، وبلغت الأزمة أوجها، بعدد توجيه الاتهامات لرئيس الجمهورية جلال طالباني، بأنه يدعم الأكراد، رغم أنه ساهم في إنقاذ رئيس الوزراء نوري المالكي من حجب الثقة عنه، قبل عدة شهور.
ويقول محللون إن العلاقات بين بغداد وأربيل في أزمة مزمنة تفاقمت منذ أشهر عندما وجه رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني انتقادات قوية إلى رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي تضمنت اتهامه بـالدكتاتورية قبل أن ينضم إلى الجهود الرامية لسحب الثقة عن المالكي بالتعاون مع القائمة العراقية بزعامة إياد علاوي والتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر ومجموعة من النواب المستقلين.
وبدأت الأزمة تفتعل بعد التصريحات النارية للقيادي في ائتلاف دولة القانون سامي العسكري، حيث اعتبر فيها التحالف الشيعي الكردي «بالأكذوبة»، وأضاف إن «التحالف الشيعي الكردي أصبح في الوقت الراهن غير موجود، وأكذوبة، وظروف مقارعة النظام البائد هي التي كانت وراء تشكيله، وقد انتهت بنهاية النظام السابق».
طالباني مستاء
ورد طالباني على تصريحات العسكري بتأكيد وقال إن «الصمت على تصريحات العسكري لم يعد ممكنا، وأن استمراره قد يفسر على انه تغير جذري غير مستحب في المواقف السياسية»، مطالبا «التحالف الوطني الذي ينتمي إليه النائب العسكري بتوضيح موقفهم من مثل هذه التصريحات الخطيرة»، معتبراً أنها «ليست مجافية للحقيقة وانها تخفي نية مبيتة مسعى لفك الترابط الذي يلعب دوراً أساسياً في العملية السياسية».
وحذر رئيس الوزراء العراقي في الوقت نفسه قوات البشمركة (المقاتلون الأكراد) من استفزاز القوات الحكومية. وقال «انه على قوات البشمركة عدم القيام بأي أعمال من شأنها إثارة التوتر وعدم الاستقرار وتصعيد الموقف في تلك المناطق»، ونصح المالكي في البيان البشمركة «بالابتعاد عن القوات الحكومية وتجنب استفزازها».
من جهته، قال رئيس هذه القيادة الفريق الركن عبد الأمير الزيدي ان هذه القيادة شكلت «نتيجة تعرض المنطقة الى عمليات ارهابية ناجمة عن ضعف التنسيق الامني». وأوضح ان «هذه القوة التي تضم وكالات أمنية مختلفة تهدف بصورة أساسية الى توحيد الجهد الأمني وتعزيز اللحمة الوطنية بين جميع مكونات الشعب العراقي».
لكن محافظ كركوك الكردي نجم الدين عمر كريم رفض التعاون مع هذه القيادة. وقال ان «الجيش العراقي يجب الا يتدخل بالسياسية ولا يمكننا ان نقبل بان تطبق علينا أحكام عرفية لكونها مخالفة للدستور» وأضاف «لسنا بحاجة لقيادة عمليات لأنها قيادة فاشلة ولا نقبل ان تفرض علينا».