يطلق الهجوم الإسرائيلي على غزة مزيداً من الشرر المتطاير في منطقة الشرق الأوسط القابلة للاشتعال لكن من غير المرجح أن يشعل حرباً أوسع نطاقاً أو يقضي على معاهدة السلام التي وقعتها إسرائيل ومصر عام 1979. وأصبحت حركة «حماس» أكثر ثقة في الأسابيع الأخيرة بعد زيارة قام بها أمير قطر لغزة والاعتقاد بأن إسرائيل لن تغامر بالقيام بعمل عسكري قوي مع سيطرة الإسلاميين على الحكم في مصر.
ويواجه الرئيس المصري محمد مرسي الذي طالب واشنطن بكبح الهجمات الإسرائيلية «غير المقبولة» ضغوطاً شعبية لاتخاذ إجراءات قوية لكن التخلي عن معاهدة السلام سيثير مخاطر جسيمة أمام دولة لا تزال في حالة اضطراب بعد انتفاضة العام الماضي ضد الرئيس السابق حسني مبارك الذي ظل يحكم البلاد 30 عاماً. لكن الرئيس الأميركي باراك أوباما في اتصالات هاتفية مع مرسي ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو أكد فحسب على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ولم يلمح إلى أنه يفكر في اعطاء أي دفعة جديدة للسلام مع الفلسطينيين.
ويقول الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية نبيل عبد الفتاح إن مرسي لا يستطيع أن يفعل شيئاً سوى مناشدة المجتمع الدولي لأن ميزان القوى في المنطقة يميل نحو إسرائيل. ويضيف أن الدول العربية لا تزال أيضاً ضعيفة أكثر مما يلزم عسكرياً ودبلوماسياً للقيام بتحرك جدي ضد «هذا العدوان». ويواجه أوباما مشاكل أخرى مقلقة في الشرق الأوسط خلال ولايته الثانية من النزاع النووي مع إيران إلى عدم الاستقرار في العراق والصراع في سوريا الذي تسبب في بعض الأحيان في توترات عنيفة على الحدود مع تركيا ولبنان والعراق والأردن وإسرائيل.
ويقول تيمور جوكسل وهو مستشار سابق لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان انه لا يتوقع تصعيداً أكثر من الإدانات شديدة اللهجة من القادة العرب.
ويضيف: «الطريقة الوحيدة لتصاعد هذا الأمر هي إذا اختارت اسرائيل الانتقال إلى الخطوة التالية في غزة». ويردف القول: «هذا قرار اسرائيلي ليس من السهل التخمين بشأنه لأن هناك انتخابات اسرائيلية مقبلة.. لو تركوا الأمور على حالها فسيهدأ الموقف».
وتواجه إيران التي أنهكتها العقوبات الغربية بالفعل تهديدات إسرائيلية بمهاجمة منشآتها النووية على الرغم من نفيها أنها تطمح لحيازة ترسانة نووية مثل الترسانة الإسرائيلية المفترضة. ويبدو من المرجح أنها لن تدخل في صراع شامل بسبب قطاع غزة.
وتشعر إسرائيل بالقلق بشأن رد فعل مصري محتمل لكن ذلك لم يمنعها. وكانت الحكومة تنصلت هذا الشهر من تعليقات جلعاد عاموس وهو مساعد كبير لوزير الدفاع، قال فيها، إن الإخوان المسلمين في مصر يديرون دكتاتورية «مروعة».
