أعلن ناشط مسيحي سوري أن الكنيستين «السريانية والأشورية» قدمتا مبادرة حيوية لحقن الدماء بمنطقة الجزيرة السورية شمالي البلاد وهي منطقة متنوعة القوميات.
وقال السياسي الناشط والكاتب المهتم بشؤون الأقليات سليمان يوسف، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) ان «الكنيسة الآشورية في منطقة تل تمر (إحدى مدن محافظة الحسكة شمال البلاد) ذات الغالبية الآشورية استضافت أبناء المنطقة من أكراد وعرب وآشوريين سريان وأرمن ممثلين عن مختلف مكونات مجتمع المحافظة للتباحث فيما بينهم حول كيفية ادارة المدن والبلدات التي انسحبت منها السلطات الحكومية ووضع آليات عمل مشتركة لملء الفراغ الأمني والإداري والسياسي الذي سيخلفه سقوط النظام».
وأضاف الناشط سليمان الذي يتمتع بمصداقية في تلك المنطقة: «المباحثات بين أبناء المنطقة ساهمت في تهدئة الأوضاع في كل من تل تمر والقحطانية والقامشلي (مناطق على الحدود التركية العراقية وفيها أيضا استضافت الكنيسة السريانية أبناء المنطقة)، واختيار الكنيسة كمكان مناسب ومنبر حر للحوار الوطني لمثل هذه اللقاءات يعني النظر للمكون المسيحي على أنه طرف محايد في أي نزاع عربي- كردي قد يحصل بشكل خاص».
وقال يوسف، الذي تربطه صلات واسعة مع مختلف أطياف منطقة الجزيرة السورية (أقصى الشمال السوري والتي تشمل مساحة محافظة الحسكة) ، «ثمة عقلاء وحكماء من وجهاء المنطقة لدى جميع الأطراف يدركون بأن أي نزاع مسلح، عرقي أو طائفي، سيكون كارثياً على الجميع، لكن الخشية تبقى قائمة من انزلاقات غير متوقعة».
وطالب الناشط والكاتب المسيحي المعارض لسلطات النظام السوري «كل أطراف التنوع المجتمعي في تلك المنطقة الحساسة من البلاد بعدم الانجراف وراء أي تحريض طائفي أو مذهبي أو قبلي، لأنه إذا ما حصل نزاع من هذا القبيل، فإنني أطالب وأتمنى على الآشوريين والمسيحيين عموماً أن يكونوا صمام الأمان للسلم الأهلي والمجتمعي».
وأضاف يوسف: «لا يمكن للآشوريين والسريان التغيب عن دورهم الوطني، سواء من خلال الكنيسة أو من دونها، وهو دور طالما مارسوه عبر قرون طويلة في المنطقة، ودور منتظر منهم اليوم في هذه المحنة الطاحنة التي تمر بها سوريا، وحيادهم الإيجابي واجب أخلاقي ووطني».