يبدو ان التطورات الاخيرة فى المشهد السورى سيكون لها تأثير على الأزمة ، لكنها لن تغير الافاق الكاملة للقضية المستمرة منذ حوالى 20 شهرا، على ما ذكر خبراء صينيون فى قضايا الشرق الأوسط.
فقد شهدت الايام الاخيرة تطوران بارزان تمثلا فى الاحتكاكات العسكرية المباشرة بين اسرائيل وسوريا لأول مرة منذ عقود، وتشكيل الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة.
--إسرائيل لا ترغب في دخول عملية إسقاط النظام السوري
على صعيد الأول، أطلق الجيش الإسرائيلي قذائف دبابات على سوريا يوم الاثنين ووجه ضربات مباشرة ردا على سقوط قذيفة مورتر سورية على مرتفعات الجولان المحتلة من قبل اسرائيل. وكانت هذه المرة الثانية التى تطلق فيها اسرائيل النار عبر خط فك الاشتباك الذى تم تحديده عقب حرب 1973، ما ادى الى تصاعد المخاوف الدولية بشأن توسع دائرة النزاع فى المنطقة.
وفى اشارة على عدم الرغبة فى التصعيد، قال مسؤولو الجيش الإسرائيلي انهم يعتقدون أن قذائف المورتر التي أطلقت يوم الأحد غير مقصودة ومرتبطة بالقتال الداخلي في سوريا.
حول هذه الاحتكاكات ومدى تأثيرها على القضية السورية، قال هوا ليمينغ،السفير الصيني السابق لدي إيران والإمارات، إن إسرائيل ما زالت تحافظ علي سياساتها السابقة تجاه سوريا. ويعد إطلاق القذائف علي سوريا بيانا لحماية سيادتها وتحذيرا لدمشق من عدم المساس بمصالح إسرائيل خلال القتال الداخلي.
ورأى هوا أن رد إسرائيل علي سوريا "أكثر اعتدالا " من ردها على الفلسطينيين، اذ اكتفت اسرائيل بالقصف المدفعى المباشر لمصدر القذيفة فى الاراضى السورية دون ان يؤدى ذلك الى وقوع إصابات اوإضرار.
واضاف ان إسرائيل راعت الحيطة والحذر منذ بداية اندلاع النزاع بين المعارضة والحكومة فى سوريا.
وحافظت سوريا وإسرائيل علي "سلام بارد" وخاصة في مرتفعات الجولان منذ توقيع الجانبين علي اتفاق فك الاشتباك عام 1974 . ولم تفكر إسرائيل في مبادرة إسقاط النظام السوري القائم. وتفعل دمشق كل ما في وسعها لتجنب إثارة الحرب أو النزاع مع إسرائيل نظرا لصعوباتها الحالية.
وقال هوا ان "إسرائيل تخشى من ان يجلب سقوط الاسد عواقب وخيمة بوصول مثلا المتشددين اوالسلفيين اوحتى الإخوان المسلمين كما حدث فى دول مجاورة الى السلطة، وبالتالى ستكون محاطة بحلقة غير عادية من الحكومات الاسلامية "
وتتخوف اسرائيل ايضا من وصول الاسلحة الكيماوية الى حليف سوريا ، حزب الله اللبنانى.
وذكر لي قوه فو قو, الباحث في المعهد الصيني للقضايا الدولية، أن الحفاظ على الوضع الراهن يصب في مصلحة إسرائيل، متوقعا عدم تغيير سياسة الرئيس الأمريكي باراك اوباما تجاه سوريا بعد نجاحه في الانتخابات الرئاسية.
ويرفض اوباما الوسائل العسكرية لإسقاط نظام بشار الأسد. كما يرى المسؤولون الاسرائيليون ان الاطاحة به من السلطة "مسألة وقت".
-- تشكيل ائتلاف المعارضة لا يخفي حقيقة انقسامها وانشقاقها
وعلى صعيد التطور الثانى، وقع أطياف المعارضة السورية يوم الأحد بالدوحة رسميا على اتفاق تشكيل "الائتلاف الوطني لقوي الثورة والمعارضة السورية" وانتخب احمد معاذ الخطيب رئيسا له والنائب السوري السابق رياض سيف والناشطة سهير الاتاسي نائبين له، بعد جولات من المباحثات المضنية استمرت أربعة أيام.
وقال هوا إن ايام المؤتمر شهدت صراعا حادا بين أطياف المعارضة المشاركة علي السلطة من جهة, وتنافست دول, مثل الولايات المتحدة وتركيا والسعودية وقطر, على السيطرة على المعارضة من الجهة الاخرى.
وقال لي قوه فو إن الخلاف الرئيسي بين الولايات المتحدة والمجلس الوطني السوري يتمثل في أي طرف, واشنطن أو المجلس, يلعب دورا قياديا في عملية إسقاط نظام السوري القائم.
وقد اعربت واشنطن علنا فى وقت سابق عن عدم رضاها عن اجراءات المجلس الوطني السوري والتقدم البطيء في توحيد أطياف المعارضة.
وقد وجهت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون هذا الاتهام للمجلس، مؤكدة أن أعضاء المجلس الذين بقوا خارج سوريا لوقت طويل لا يمكن أن يمثلوا المعارضة. وطالبت بتعديل فى قيادة المجلس الوطني السوري، الذى تردد في التخلي عن دوره الرئيسي .
وأشار لي قوه فو إلى أن هدف الولايات المتحدة من اعادة تشكيل المجلس وتشكيل الائتلاف الجديد هو"كسر شوكة المتشددين في المعارضة "، مضيفا ان " اليأس وخيبة الأمل بدأ يدب في أوصال البيت الأبيض بعد تشكيل القيادة الليبية والمصرية الجديدة بما لا تتفق مع المعايير الأمريكية".
واثار مقتل السفير الأمريكي لدي ليبيا كريس ستفينز زلزالا ضخما في الدوائر الدبلوماسية والسياسية والعسكرية في الولايات المتحدة، ما دفع وزارة الخارجية الأمريكية الى اعادة التفكير والمراجعة العميقة لسياساتها فيما يتعلق بالاضطرابات فى الشرق الأوسط.
وأكد لي قوه فو ان "واشنطن لن تسمح بتكرار ذلك مرة أخرى في سوريا". ورأى هوا ليمينغ ان الولايات المتحدة حققت أهدافها مبدئيا بعد تشكيل الائتلاف الوطني لقوي الثورة والمعارضة السورية. و"لكن ما زال الطريق امامها طويلا لتوحيد جميع أطياف المعارضة".
وقال الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري عبد الباسط سيدا في تصريح لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن المجلس يعد احد التكتلات الهامة في الائتلاف وتوحيد قوي المعارضة يعد حجر الزاوية لنيل الاعتراف الدولي.
وحصل المجلس الوطني السوري على 22 مقعدا من أصل 60 هي المقاعد الكلية لأعضاء الائتلاف. كما لم يتم اختيار رئيسه جورج صبرا رئيسا أو نائبا لرئيس الائتلاف الجديد. وبذلك، فقد المجلس الوطني السوري السيطرة المطلقة داخل قيادة المعارضة.
وأكد لي قوه فو انه رغم أن أطياف المعارضة وقعت على الاتفاق بشأن توزيع عدد أعضاء القيادة بين أطراف مختلفة وتشكيل الهيئات المؤقتة, الا انها لم تتفق على التدابير الملموسة في المعركة مع القوات السورية وكيفية توفير المزيد من المساعدات الأجنبية والتنسيق مع الجيش الحر.
وقال مختتما حديثه " لقد أصبح الانقسام والانشقاق بين أطراف المعارضة وبين الولايات المتحدة والمجلس الوطني السوري أكثر وضوحا".