أعلنت فرنسا أمس أنها ستطرح على الاتحاد الأوروبي مسألة رفع الحظر على إرسال «أسلحة دفاعية» إلى سوريا وذلك بهدف التمكن من إرسالها إلى الجيش الحر في أول خطوة جدية باتجاه إزالة «الألغام» القانونية أما تسليح الثوار، وهو ما اعتبرته روسيا في حال تم بأنه «انتهاك فاضح» للقانون الدولي، على الرغم من أن التمهيد الفرنسي لتسليح معارضي الرئيس بشار الأسد قوبل بانقسام أوروبي.

وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس لإذاعة «ار تي ال» انه «في الوقت الحاضر هناك حظر، وبالتالي ليس هناك أي سلاح يتم تسليمه من الجانب الأوروبي. المسألة قد تطرح، ستطرح على الأرجح في ما يتعلق بالاسلحة الدفاعية».

وأضاف ان «هذا الأمر لا يمكننا القيام به إلا بالتنسيق مع الاوروبيين. المسألة ستطرح لان الائتلاف (السوري المعارض) طلب منا هذا». وتابع ان «موقف فرنسا يقوم على عدم تسليح النزاع لكنه من غير المقبول طبعا ان تكون هناك مناطق محررة وان تتعرض لغارات جوية من مقاتلات بشار (الأسد)». وشدد على ان «مسالة التسليح ستطرح»، من دون تحديد موعد، لكنه قال ان الأمر سيكون قريبا.

ويعقد فابيوس اجتماعا في وزارة الخارجية مع نظرائه الالماني والبولندي والاسباني والايطالي، بالإضافة إلى وزراء الدفاع في هذه الدول. كما من المقرر ان يعقد اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي مطلع الأسبوع المقبل.

وتابع فابيوس: «علينا التوصل الى توازن والأمر ليس سهلا: اذ علينا ان نتفادى الانتقال إلى التسليح من جهة، ومن جهة أخرى الحؤول دون تدمير المناطق المحررة». وقال: «نقوم بمباحثات مع (مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا الأخضر) الإبراهيمي، ومع روسيا لأننا نريد التوصل إلى حل». والحظر الأوروبي لا يسري على روسيا حليفة النظام السوري واحد ابرز مزوديه بالأسلحة.

انقسام أوروبي

في الأثناء، استبعد مسؤول أوروبي موافقة الاتحاد الأوروبي على رفع جزئي لحظر تسليح المعارضة السورية، وهي الفكرة التي طرحتها فرنسا. وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه: «قد يكون لدى بعض الدول الأعضاء صعوبة في تقبل فكرة إيصال أسلحة إلى المعارضة». ورجح أن تتم مناقشة المقترح في اجتماع يعقده وزراء خارجية دول الاتحاد الاثنين المقبل، إلا أنه أكد وجود انقسامات ومن ثم توقع عدم التوصل إلى قرار قريبا.

الموقف الروسي

في المقابل، حذرت روسيا الدول الداعمة للائتلاف السوري بانها ترتكب «انتهاكا فاضحا» للقانون الدولي إذا زودت المقاتلين بأسلحة. وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الكسندر لوكاشيفيتش في مؤتمر صحافي: «قدم عدد كبير من العواصم تعهدات بتقديم أسلحة حديثة». وأضاف لوكاشيفيتش ان تقديم «مساعدة أجنبية إلى المعارضة التي تشن نزاعا مسلحا ضد الحكومة الشرعية هو انتهاك فاضح للمعايير الاساسية التي يقوم عليها القانون الدولي». وتابع: «في شرعة مبادئ القانون الدولي (...) ورد بوضوح ان أي دولة لا يحق لها تنظيم أو مساعدة أو تمويل الأعمال المسلحة التي تهدف إلى الإطاحة عبر العنف بالنظام في دولة أخرى».

اجتماع بريطاني

من جهة أخرى، دعا رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إلى اجتماع مع عدد من وزرائه لبحث الوضع في سوريا وخصوصا احتمال تسليم أسلحة إلى مسلحي المعارضة، كما ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

وبحسب الـ«بي بي سي»، فان الوزراء قد يبحثون خصوصا في إمكانية إقامة منطقة حظر جوي وكذلك أيضا في تسليم أسلحة إلى المعارضة السورية.