قتل أربعة مستوطنين وأصيب اثنان آخران، بجراح خطرة، في قصف نفذته المقاومة الفلسطينية امس التي واصلت إطلاق عشرات القذائف الصاروخية تجاه المواقع والبلدات الإسرائيلية المحاذية لقطاع غزة ووصل إحداها إلى تل ابيب، ردا على العدوان الإسرائيلي الذي بدأ اول من أمس وأدى إلى استشهاد 15 فلسطينيا وإصابة العشرات خلال قصفها 200 موقع في القطاع.. في حين بدأ جيش الاحتلال باستدعاء قوات الاحتياط تمهيدا لاحتمال اجتياح القطاع وشن حرب شاملة عليه، أكدت مصادر إسرائيليه انه سيكون أوسع من عدوان «الرصاص المصبوب».
وذكرت الإذاعة العبرية الرسمية أن أربعة مستوطنين قتلوا وأصيب اثنين آخرين في قصف بصواريخ غرا» على مدرسة دينية من أربعة طوابق في كريات ملاخي التي تبعد 30 كيلومترا شمال قطاع غزة.
من جهتها، أعلنت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة «حماس» مسؤوليتها عن قصف كريات ملاخي، قبل أن تعترف إسرائيل بالقتلى والإصابات. وقالت قيادة الجناح العسكري لحماس إنها قصفت تل أبيب بصاروخ من نوع «فجر5» بعد أن قصفتها اول من أمس بصواريخ محلية الصنع، كما أطلقت اسم «حجارة من سجيل» على عملية الرد على العدوان الإسرائيلي الذي أطلق عليه الاحتلال اسم «عامود السحاب».
وظهر في الصور، التي بثتها قناة الأقصى التلفزيونية التابعة لحركة «حماس» نقلا عن القناتين الإسرائيليتين الثانية والعاشرة، تضرر بعض السيارات في تل أبيب كما ظهرت بعض سيارات الإسعافات وهي تنقل مصابين. ولم تؤكد مصادر إسرائيلية رسمية النبأ.
200 صاروخ
وردت الفصائل الفلسطينية على القصف الإسرائيلي بإطلاق أكثر من 200 صاروخ، قالت إسرائيل إنها نجحت حتى الآن في اعتراض 30 منها.
وأعلنت كتائب القسام أنها قصفت موقع إسناد صوفا ونير اسحاق بـ 19 صاروخ قسام و خمسة صواريخ كاتيوشا، والمجدل بـ 10 صواريخ غراد على دفعتين، وكريات جات بخمسة صواريخ غراد ، ومواقع صوفا وكوسيفيم والعين الثالثة بعشرات الصواريخ ، وبئر السبع بـسبعة صواريخ غراد، وكريات ملاخي بخمسة صواريخ ، وتجمع بئيري بـثمانية صواريخ قسام.
من جهتها، أعلنت ألوية الناصر صلاح الدين، الذراع المسلح للجان المقاومة، قصف عسقلان بصاروخي غراد، وأعلنت سرايا القدس الذراع المسلح لحركة الجهاد الإسلامي قصف أسدود وبئر السبع بـ 10 صواريخ غراد.
شهداء جدد
وفيما شيعت غزة امس شهدائها، ومن ضمنهم القيادي بكتائب القسام أحمد الجعبري. ارتفع عدد شهداء الغارات الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة منذ اول من أمس والتي اجتازت 90 غارة إلى 15 بعد استشهاد اربعة فلسطينيين بينهم طفل وجرح 15 اخرين صباح امس بقصف استهدف دراجة في بلدة القرارة خان يونس جنوب قطاع غزة. كما استشهد فلسطينيان بغارة أخرى على شمال غزة، اضافة الى واستشهاد مسن في غارة على شمال القطاع.
ووقعت سلسلة غارات صباح امس وشملت منطقة جباليا شمال القطاع ومخيم البريج (وسط) وحي الزيتون بجنوب القطاع، أسفرت عن عدد من الإصابات بعضها في حال الخطر.
كما قصفت طائرات الاحتلال منزلا فلسطينيا في حي الشجاعية شرق مدينة غزة دون معرفة حصيلة القصف، كما أفيد بوقوع قصف على القرارة قرب خان يونس أدى إلى جرح أربعة فلسطينيين لتبلغ حصيلة الجرحى الفلسطينيين خلال اليومين الماضيين اكثر من 100.
وأوضحت تقارير اعلامية أن القصف الإسرائيلي تركز امس على شمالي القطاع حيث هناك مناطق غير مأهولة يعتقد جيش الاحتلال أنه يتم فيها تخرين أسلحة وصواريخ من قبل فصائل المقاومة الفلسطينية.
استدعاء الاحتياط
من جهة اخرى بدأ الجيش الإسرائيلي باستدعاء قوات الاحتياط وحشد قوات كبيرة من خلال نقل قوات من وحدات هندسية وبرية إلى منطقة الحدود مع قطاع غزة، بموجب أمر خاص بعدما اتخذ المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت) قرارا بهذا الخصوص الليلة قبل الماضية.
كذلك أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر ميدانية أعلن من خلالها عن مناطق محيطة بالقطاع أنها مناطق عسكرية مغلقة، وأنزلت طائرات إسرائيلية مناشير في القطاع تطالب السكان الفلسطينيين بالابتعاد عن المناطق التي يتم إطلاق الصواريخ منها على إسرائيل.
وقال وزير حماية الجبهة الداخلية الإسرائيلي أفي ديختر، العضو في الكابينيت، معقبا على احتمال شن عملية عسكرية برية في القطاع: «نحن لا نضحي بالجنود لأنه ليس لدينا شيء آخر نفعله وألقينا على الجيش مهمة مطلوب تنفيذها».
وأعلنت السلطات الإسرائيلية عن تعليق الدراسة في جميع المؤسسات التعليمية الواقعة ضمن مسافة تبعد 40 كيلومترا عن القطاع، وتشمل هذه المنطقة العديد من البلدات والمدن وبينها بئر السبع وأسدود وعسقلان.
مسألة وقت
في السياق، أكدت مصادر إسرائيلية امس أن القيام بعملية برية على قطاع غزة «ليس إلا مسالة وقت».. ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مصادر اسرائيلية أن «هناك حركة نشطة لقوات من لواء المظليين ولواء جفعاتي باتجاه قطاع غزة وأنها قامت باستعدادات مركزة خلال الشهور القليلة الماضية تمهيدا لعملية برية محتملة في قطاع غزة».
وذكرت المصادر أن القيام بعملية برية في القطاع ليس إلا مسألة وقت وأنها ستكون مرحلة مكملة للغارات الجوية التي تم تنفيذها حتى الآن. وأعربت عن اعتقادها بأن نطاق العملية البرية سيكون أوسع بكثير من عملية «الرصاص المصبوب» التي نفذتها إسرائيل على قطاع غزة عام 2008 وستطال جميع أنحاء القطاع.
عباس يقطع جولته الاوروبية
قطع الرئيس الفلسطيني محمود عباس جولته الأوروبية عائدا إلى الاراضي الفلسطينية لمتابعة تطورات العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة .
وكان عباس حذر اول من امس من خطورة التصعيد الإسرائيلي وطالب بوقف العدوان فورا لإنقاذ أبناء الشعب الفلسطيني في القطاع .
في السياق ذاته قال وزير الصحة الفلسطيني د. هاني عابدين إنه وفقا لتعليمات فورية من الرئيس محمود عباس، بدأت وزارة الصحة برام الله بتحميل 20 شاحنة من الأدوية والمستلزمات الطبية لإرسالها إلى مستشفيات وزارة الصحة في غزة .
كما تواصل غرفة الطوارئ الصحية التي يرأسها وزير الصحة، اتصالاتها مع كافة الجهات الدولية والعربية والمحلية الصحية، وفي مقدمتها منظمة الصحة العالمية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والهلال الأحمر الفلسطيني توفير كل الدعم اللازم لمراكز وزارة الصحة في المحافظات الجنوبية.





