كثر الحديث في تونس هذه الأيام عن احتمال إجراء تغيير وزاري في تونس، فهل أنّ الأمر مرتبط بتوسيع الائتلاف الحاكم واستجابة لنداء أطراف في المعارضة والبحث عن توافقات أكبر لإدارة المرحلة؟ وما هي الأسماء التي يمكن أن تغادر والمناصب الوزارية التي تحتاج تغييرا في ظل الدعوة إلى إجراء تغييرات جذرية واستبعاد الوزراء الذين ثبت ضعف أدائهم.

ويعتبر مراقبون أنّ هذه التحويرات باتت أكثر من ضرورية لإضفاء مزيد من الحركية والحرفية والنجاعة والجدية على أداء حكومة حمادي الجبالي ولامتصاص غضب مختلف مكونات الشعب التونسي ولإعطاء روح جديدة للعمل الحكومي. واشترط أعضاء المجلس الوطني لحزب المؤتمر من اجل الجمهورية إجراء تعديل وزاري للبقاء في التحالف الثلاثي الحاكم، وقال الناطق الرسمي باسم الحزب الهادي بن عبّاس إن التعديل الوزاري كفيل بأن ي

عطي نفسا جديدا، ولم يوضّح الحقائب الوزارية التي ينتظر ان يشملها التحوير.

وأضاف أن حزبه سيقترح ضبط برنامج عمل حكومي ينسجم مع أهداف الثورة. ويركز على ملفات الإصلاح الإداري ومكافحة الفساد إلى جانب الإسراع بتنفيذ الإنجازات التي برمجتها الحكومة لفائدة الجهات الداخلية.

التعجيل بالتحوير

من جانبه، دعا الأمين العام لحزب المؤتمر محمد عبّو الى ضرورة إجراء تغيير على رأس وزارة الخارجية بسبب ما اعتبره مردودا غير مقنع للوزير رفيق عبدالسلام، وأكّد على ضرورة التعجيل في التغيير الوزاري المرتقب.

وقال إنّ وزارة الداخلية غير مطروحة ويجب دعم وزيرها علي العريّض، وبيّن أنّ التغيير ربّما لن يكون في وزارة العدل في حين أنّ وزارة الخارجية مطروحة، مشيرا إلى أن ّ النقاشات في هذا التحوير الوزاري تبقى مفتوحة على ألا يكون التغيير لترضية الأشخاص بل بعد تقييم شامل لعمل الوزراء، وكان محمد عبو قد استقال من منصبه الحكومي في يونيو الماضي بهد أن شغل وظيفة وزير دولة مكلف بالإصلاح الإداري في حكومة حمادي الجبالي.

الى ذلك، قال القيادي في حزب المؤتمر رئيس ديوان رئيس الدولة عماد الدايمي إن إجراء تغيير حكومي عاجل يمثّل شرط بقاء حزبه في التحالف القائم حاليا، وإن المطلوب حاليا هو إجراء تغييرات جذرية واستبعاد الوزراء الذين ثبت ضعف أدائهم.

ومن ناحيته، أكد زعيم حزب التكتّل الديمقراطي للعمل والحريات ورئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر وجود نيّة لإجراء تعديل وزاري خلال الايام المقبلة، إلّا أنه لم يوضّح طبيعة التحوير والحقائب الوزارية التي سيطاله.

توسيع التحالف

وقال الناطق الرسمي باسم حزب التكتل محمد بنّور إنّ المشاورات مع عدّة أحزاب ومن بينها الجمهوري والمسار حول توسيع التحالف الحكومي انطلقت منذ مدّة، مبيّنا نيّة أن تضمّ المشاورات أحزابا أخرى سواء كانت ممثلة في المجلس التأسيسي أو لا وذلك بهدف تجميع القوى ووضع حدّ لحالة التوتّر. كما دعا التكتل إلى ضرورة القيام بتغيير وزاري يقع فيه الأخذ بعين الاعتبار توسيع الائتلاف الحاكم.

وقالت مصادر مطلعة لـ«البيان» إن اجتماعات «الترويكا» الحاكمة الأخيرة تناولت موضوع التحويرات في الحكومة، ودعا حزب التكتّل الى تشكيل حكومة مصلحة وطنية تجمع بين كل الفرقاء السياسيين، في حين أكد أحد رموز الجناح المتشدد في حركة النهضة الإسلامية الحبيب اللوز أن لا مجال لتشكيل حكومة وحدة وطنية أو حكومة إنقاذ وطني وأن «الحكومة الحالية ناجحة وحققت الكثير من المكاسب والإنجارات وهي ذات شرعية لا أحد يستطيع أن يشك فيها».

وقال اللوز، خلال اجتماع أنصار الحركة في مدينة سيدي بوزيد: «سنواصل في نفس الحكومة التي أنجزت الكثير وستكمل المشوار في الأيام القادمة لتنفذ ما وعدت به في الحملة الانتخابية». وأضاف أن «حكومة إنقاذ وطني أو مصلحة وطنية كلها دعايات لا أصل لها ولن تذهب إليها النهضة ولا الترويكا».

المعارضة غير معنيّة

وترفض المعارضة التونسية الانضمام الى الحكومة في ظل رفض حركة النهضة لتشكيل حكومة إنقاذ سبق أن دعا اليها الحزب الجمهوري وحزب المسار، وحكومة وحدة وطنية دعا اليها حزب نداء تونس.

وقال إياد الدهماني القيادي في الحزب الجمهوري إن حزبه غير معني بالتعديل الوزاري المرتقب وإن تحالف الحزب الجمهوري «لن يكون إلا مع الأطراف الديمقراطية»، في حين أكد زعيم الحزب الجمهوري أحمد نجيب الشابي أن حزبه لن يشارك في أي تحوير على الحكومة الحالية وإنما يدعو الى تحييد الوزارات السيادية التي تسيطر عليها حركة النهضة الإسلامية ووضع شخصيات مستقلة على رأسها لضمان إعداد وتنظيم انتخابات شفافة ونزيهة وبعيدة عن التدخل الحكومي المباشر.

ورغم استبعاده من المفاوضات، أعلن حزب نداء تونس أنه غير مهتم بالتغيير الحكومي ولا ينوي الدخول في أية حكومة قبل الانتخابات القادمة التي مازال موعدها لم يحدد بعد.

 

 

نفي توقيف

 

 

نفى مسؤول بوزارة الداخلية التونسية أمس منع وزير الداخلية السابق فرحات الراجحي من السفر خارج البلاد. وقال الناطق باسم وزارة الداخلية في تونس خالد طروش إن الوزير السابق فرحات الراجحي وهو يشغل أيضا قاضيا، ليس ممنوعا من السفر كما تردد بوسائل الإعلام.

ولم يتم السماح صباح أمس لفرحات الراجحي بمغادرة البلاد بينما كان يستعد للسفر في مطار تونس قرطاج الدولي، واتهم الوزير السابق جهات بوزارة الداخلية بمنعه من السفر.

وأوضح طروش أنه تم إعلام الراجحي في المطار بوجوب ظهور ما يفيد تسليمه لجواز سفره الدبلوماسي إلى وزارة الخارجية بعد أن غادر منصبه كرئيس للهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية. وأضاف أنه تبين لوزارة الداخلية أن الوزير السابق كان سلم بالفعل جواز سفره الدبلوماسي إلى وزارة الخارجية غير أنه لم يتسلم شهادة تثبت ذلك من الوزارة.