واصلت إسرائيل تهديداتها للفلسطينيين من أجل إثنائهم عن التوجه للأمم المتحدة للحصول على صفة «دولة غير عضو». وبينما هددت بالإطاحة بالرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن)، وبإلغاء اتفاقية أوسلو، لوحت بإمكانية الاعتراف بما سمته «دولة في حدود مؤقتة».

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية أن وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان يدرس اقتراحاً يقضي باعتراف إسرائيلي فوري بدولة فلسطينية في حدود مؤقتة مقابل تنازل الفلسطينيين عن مسعاهم للحصول على مكانة دولة بحدود العام 1967غير كاملة العضوية.

ووفقاً للتقارير الإسرائيلية فإنه في أعقاب اجتماع عقده ليبرمان في فيينا في نهاية الأسبوع الماضي وشارك فيه حوالي 30 سفيراً ودبلوماسياً إسرائيلياً، بلور الطاقم السياسي في مكتبه وثيقة تلخيصية شملت اقتراحاً لإنهاء جمود المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية. وجاء في الوثيقة أنه «حال تنازل الفلسطينيون عن الذهاب إلى الأمم المتحدة فإنه على إسرائيل التوصّل إلى توافق مع السلطة حول دولة فلسطينية بحدود مؤقتة خلال الفترة الانتقالية »

وينص الاقتراح الإسرائيلي الذي بحثه ليبرمان على عدة نقاط، أولها أن إسرائيل ستعترف فوراً بدولة فلسطينية بحدود مؤقتة استناداً إلى مناطق «أ» الخاضعة للسيطرة الإدارية والأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية، ومناطق «ب» الخاضعة للسيطرة الفلسطينية الإدارية فقط، علماً أن مساحة هاتين المنطقتين هي أقل من 40 في المئة من مساحة الضفة الغربية المحتلة، بينما المنطقة «ج» الخاضعة للسيطرة الإدارية والأمنية الإسرائيلية تزيد مساحتها عن 60 في المئة من مساحة الضفة.

والنقطة الثانية في الوثيقة الإسرائيلية هي أن المدة الزمنية التي تكون فيها الدولة الفلسطينية بحدود مؤقتة لا يتم تحديدها ولا يتم وضع جدول زمني للانتقال إلى حدود دائمة، ويتم استئناف المفاوضات بين الجانبين حول الحدود الدائمة وباقي قضايا الحل الدائم.

وتنص النقطة الثالثة على تعهّد الفلسطينيين بأن لا ينفذون خطوات «أحادية الجانب» وخاصة التوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.

وتقضي النقطة الرابعة بأن إسرائيل لن تجمّد البناء في الكتل الاستيطانية الكبرى «أريئيل» و«معاليه أدوميم» و«غوش عتصيون».

عقوبات شديدة

ولوّحت الوثيقة بأنه إذا أصرّ الفلسطينيون على تنفيذ خطوتهم والتوجه إلى الأمم المتحدة، فإن إسرائيل ستمارس «عقوبات شديدة» ضدهم، واعتبرت أن «فرض واقع بوجود دولة فلسطينية تم الاعتراف بها في الأمم المتحدة من خلال خطوة أحادية الجانب سيهدم الردع الإسرائيلي ويمس بمصداقيتها بالمطلق، الأمر الذي سيجعل أية تسوية مستقبلية، تتفق مع احتياجات إسرائيل، مستحيلة».

وأضافت الوثيقة مهدّدة الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) بأنه على الرغم من أن هذه خطوة ليست بسيطة بالنسبة للتبعات التي ستضطر إسرائيل إلى التعامل معها، فإن إسقاط حكم أبو مازن هو البديل الوحيد في هذه الحالة وأي بديل آخر سواء كان بالاحتواء أو رد فعل ليّن، يعني رفع راية بيضاء واعتراف بعجز القيادة الإسرائيلية عن مواجهة التحدي.

إلغاء أوسلو

وذكرت صحيفة «هآرتس» أن وزارة الخارجية الإسرائيلية أصدرت تعليمات لجميع سفرائها في العالم بتسليم رسالة إلى وزراء الخارجية ورؤساء الحكومات والرؤساء في الدول التي يعملون فيها، مفادها أن إسرائيل ستدرس إلغاء اتفاقيات «أوسلو» بشكل كامل أو جزئي حال موافقة الجمعية العامة للأمم المتحدة على الطلب الفلسطيني بالحصول على مكانة دولة غير كاملة العضوية.

ووفقاً لـ«هآرتس» فإن التخوّف الأساسي في إسرائيل هو من أن رفع مكانة فلسطيني في الجمعية العامة سيسمح بقبولها كعضو في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي وتقديم دعاوى ضد إسرائيل وقادتها وتتهمهم فيها بتنفيذ جرائم حرب. ورغم أن إسرائيل ليست عضوا في المحكمة الجنائية الدولية وقرارات المحكمة غير ملزمة لها، لكن التخوّف في إسرائيل هو من تقديم دعاوى ضدها إلى محاكم في العديد من دول العالم.

رد الفعل

وفي رد الفعل الفلسطيني، حذر أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ياسر عبد ربه من أن تل أبيب «ستخسر أكثر» حال ألغت اتفاق أوسلو للسلام.

وقال عبدربه إن اتفاق أوسلو: «تم إلغاؤه من قبل إسرائيل منذ أعوام طويلة والوضع القائم على الأرض يدلل على ذلك». وأضاف: «كل بناء استيطاني إسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية يشكل إلغاء صريحا لاتفاق أوسلو الذي لم يعد موجودا منذ زمن».

طلب دعم

وفي هذه الأجواء، ومن جانبها، دعت منظمة التحرير الفلسطينية الدول العربية والمجتمع الدولي تأييد طلب العضوية في الأمم المتحدة.

وحضت اللجنة التنفيذية للمنظمة في بيان «كافة الأشقاء العرب والأصدقاء في العالم إلى الانحياز للحق الفلسطيني والتصويت لصالح مشروع القرار بشأن الاعتراف بفلسطين دولةً غير كاملة العضوية في الأمم المتحدة».

 

 

قضية ومواقف

 

 

 

مواقف أوروبية متباينة

كشف الأمين العام لجامعة العربية عن تباين في المواقف الأوروبية من التوجه الفلسطيني للأمم المتحدة.

وقال العربي إن وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ أوضح له في مباحثات جمعتهما أمس إن بلاده ترى ضرورة عدم إسراع الفلسطينيين بتقديم طلبهم في الأمم المتحدة للحصول على صفة دولة مراقب غير عضو انتظارا لترتيب الرئيس الأمريكي باراك أوباما أوراقه. وأضاف العربي أنه أوضح لهيغ أنه «لا نستطيع الانتظار أكثر من ذلك لأن الانتظار طال أعواما».

 

موسكو تدعم الفلسطينيين

اعتبرت موسكو أمس ان من حق الفلسطينيين السعي لتعزيز مكانتهم في الامم المتحدة.

وذكرت الخارجية الروسية في بيان ان من حق الفلسطينيين الحصول على وضع الدولة غير العضو في الامم المتحدة.