قصفت طائرات حربية للنظام السوري أمس مدينة رأس العين ذات الغالبية الكردية فيما أعلنت تنسيقيات وهيئات الثورة فيها أن رأس العين (سري كانيه) مدينة منكوبة، في وقت سيطر الجيش الحر على قريتين في المنطقة المنزوعة السلاح على مشارف هضبة الجولان المحتلة. وتعرض مخيم فلسطين في العاصمة دمشق إلى قصف عنيف من القوات الموالية للنظام.
وقصفت طائرة حربية للنظام بلدة رأس العين التي تبعد مئات الأمتار فقط عن الحدود التركية لليوم الثالث على التوالي في الوقت الذي واصلت فيه قوات الرئيس بشار الأسد غاراتها الجوية لإجبار مقاتلي الجيش الحر على الخروج من المدينة التي يغلب على سكانها الأكراد.
وقال مراسل لوكالة «رويترز» في بلدة جيلان بينار التركية الحدودية إن الطائرة وجهت ضربتين قبل ان تلف وتعود لتقصف مرة أخرى مما أدى إلى اهتزاز المباني على الجانب التركي من الحدود وتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان إلى الهواء.
وهذا هو اليوم الثالث من القصف الجوي الذي قرب مرة أخرى الحرب السورية إلى الأراضي التركية ومثل اختبارا لتعهد انقرة سابقا بالدفاع عن نفسها في مواجهة أي امتداد للعنف من سوريا. وسيطر مقاتلو الجيش الحر على بلدة رأس العين في الأسبوع الماضي خلال زحفهم إلى شمال شرق سوريا الذي يسكنه عرب وأكراد مما تسبب في أكبر حركة نزوح للاجئين خلال هذا الصراع.
وقال مسؤول أمني لرويترز إنه على بعد نحو 140 كيلومترا إلى الغرب تم إخلاء ثلاث قرى حدودية تركية مستندا إلى «دواع أمنية». وقالت تقارير صحافية تركية إن إجمالي عدد سكان القرى الواقعة في منطقة سوروك بإقليم شانلي أورفة يقدر بنحو ألف نسمة. ورفض المسؤول الإسهاب لكن هذه الخطوة تعني احتمال اتساع نطاق اشتباكات حدودية.
في الأثناء، أصدرت تنسيقيات ثورية وهيئات ميدانية في رأس العين بياناً أعلنت في المدينة «منكوبة» بعد نزوح 95 من سكانها البلاغ عددهم نحو 30 ألف نسمة. ووقع على البيان كل من ربيع أحرار رأس العين (آفاهي)، وحركة شباب الثورة، والهيئة الكردية العامة لدعم الثورة السورية، ومجموعة من مستقلي المدينة ومجموعة من نشطاء الثورة.
وذكر البيان ان المدينة شهدت سبعة أيام دموية تعرضت فيها لكافة أنواع الأسلحة الثقيلة ولقصف بطائرات الهليكوبتر وطائرات الميغ وسقط على إثرها أكثر من 30 قتيلاً وأعداد كبيرة من الجرحى، وأيضاً حركة نزوح لم يسبق لها مثيل في تاريخ المدينة حيث نزح أكثر من 95 في المئة من السكان.
قريتان في الجولان
في الأثناء، أعلن الجيش الحر السيطرة على قريتين في المنطقة منزوعة السلاح بين سوريا وإسرائيل في الجولان المحتل. وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحم إنه بعد قتال عنيف على مدار الأسبوع الماضي ، تمكن الثوار من السيطرة على قريتي البريقة وبئر عجم. وأضاف إن القوات الحكومية حريصة على استعادتهما ولهذا فإنها تقصف المنطقة بكثافة. وتقع القريتان في المنطقة منزوعة السلاح في الجولان.
قصف المخيم
وفي السياق، قال المرصد في رسالة الكترونية: «سقطت قذائف عدة على مخيم فلسطين بمدينة دمشق»، من دون ان يحدد مصدر هذه القذائف. واوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس» ان جنوب العاصمة دمشق «تشهد عملية عسكرية، لذا يصعب تحديد مصدر القصف على المخيم».
من جهتها، افادت لجان التنسيق المحلية عن «بدء القصف المدفعي على شارع فلسطين وحي التضامن». وكان المرصد اشار الى ان خمسة مقاتلين من الجيش الحر قتلوا منتصف ليلة أول من أمس «خلال اشتباكات وقصف من قبل القوات النظامية على مخيم اليرموك وحي التضامن» في جنوب العاصمة، بينما تعرض حي العسالي المجاور للقصف من القوات النظامية.
وفي ريف دمشق الذي يشهد تشديدا في الحملات العسكرية ضد مناطق عزز الثوار وجودهم فيها، تحدث المرصد عن مقتل اثنين من المقاتلين اثر كمين نصبته لهما القوات النظامية في الغوطة الشرقية.
وفي محافظة إدلب، شن الطيران الحربي غارات على مدينة معرة النعمان الاستراتيجية، بحسب المرصد الذي اشار الى وقوع اشتباكات في محيط معسكر وادي الضيف القريب من المدينة، والمحاصر منذ نحو شهر.
واستولى الجيش الحر على معرة النعمان في التاسع من اكتوبر الماضي بعد معارك ضارية، ثم تمكنوا من السيطرة على عدد من القرى القريبة منها والطريق السريعة التي تمر بها وتربط بين حلب ودمشق، الا ان قوات النظام عادت وتقدمت خلال الايام الاخيرة على هذه الطريق واستعادت عددا من القرى. كذلك قال المرصد ان خمسة اشخاص على الاقل قتلوا في قصف بالطيران الحربي والمدفعية على بلدة التح في ريف إدلب.
طائرات تركية
قال مراسلو وكالة «رويترز» انهم سمعوا أزيز مقاتلات تركية نفاثة قرب الحدود السورية أمس في ثالث يوم من القصف الجوي السوري لبلدة رأس العين الحدودية التي يسيطر عليها الجيش الحر. ودفعت تركيا بطائراتها المقاتلة من قبل صوب حدودها الجنوبية الشرقية بعد ان اقتربت الطائرات السورية من المجال الجوي التركي وهي تنفذ عمليات ضد الثوار.
ولم يتمكن مراسلو «رويترز» على الجانب التركي من الحدود من رؤية الطائرات التركية لكن سمعوها تقترب قادمة من الاراضي التركية بعد وقت قصير من القصف الجوي السوري لرأس العين لليوم الثالث على التوالي.


