رغم استقرار الوضع الأمني تدريجيا في مصر إلا أن الغضب الشعبي حيال ممارسات وزارة الداخلية في طريقة تعاملها مع رجل الشارع واستخدام نفس آليات الوزارة فيما قبل الثورة.
واتخذت وزارة الداخلية العديد من الإجراءات لمحاولة إعادة الثقة مع رجل الشارع من بينها استحداث قطاعين جديدين بجهاز الشرطة الأول: لحقوق الإنسان والثاني: للتواصل الاجتماعي في محاولة لإضفاء المزيد من الشفافية على أداء الوزارة وجهاز الشرطة ومراعاة حقوق الإنسان.
كما اعتمد الوزير اللواء أحمد جمال الدين حركة تنقلات في صفوف مديري الأمن ومساعديه في محاولة لتلبية رغبات الشارع ودرء سخطه العام على أداء الوزارة وفي محاولة لاستعادة هيبة الداخلية مجددًا.
ورغم النجاحات التي تحققت في المنظومة الأمنية خلال المرحلة الأخيرة إلا أن العلاقة بين الشرطة والشارع استمرت على النحو الذي كانت عليه عقب الثورة مُباشرة، كما استمر «ترنح» هيبة رجل الشرطة ووزارة الداخلية وفساد العلاقة بينهما فضلا عن استمرار ممارسات قمعية قديمة سواء حالات تعذيب أو غيرها.
وتشير تقارير إلى تورط بعض رجال وزارة الداخلية في حالات تعذيب ما دفع ببعض النشطاء وأهالي المعتقلين إلى تنظيم تظاهرات واحتجاجات على هذه الممارسات، مطالبين بالتحقيق في تجاوزات وزارة الداخلية وجهاز الشرطة.
الاعتداء على مصابي الثورة
وكانت آخر الوقائع التي تؤكد استمرار فساد العلاقة بين رجل الشارع وجهاز الشرطة بشكل هو الجدل الدائر حول الاعتداء على مصابي الثورة أمام مستشفى القصر العيني والاحتكاكات والاشتباكات المتبادلة بين الطرفين ومحاولة كل طرف إلقاء التهم على الطرف الآخر والتأكيد على كونه هو من بدأ بالاشتباك والتعدي إلا أن الواقعة في مجملها تعزز من التأكيد على استمرار العلاقات المتوترة بين الطرفين، رغم نجاح الوزير في استعادة الأمن بنسبة مُرضية بالشارع والحد من حالة الانفلات الأمني مقارنة بما كانت عليه خلال الفترات السابقة.
ويبدي مراقبون قلقا إزاء انتشار الأسلحة في الشارع الأمر الذي يزيد من حجم المسؤولية الواقعة على عاتق الشرطة كما يزيد من حجم الجرائم والخروج عن القانون بشكل عام.
من جانبه، يرى الخبير الأمني اللواء نبيل صادق أنه حال استمرت العلاقة على هذا النحو من التوتر فإن الرئيس محمد مُرسي من الممكن أن يقوم بالاستعانة بالقوات المسلحة لمساعدة الشرطة على فرض الأمن لحماية الشارع في الوقت الراهن وفي تلك المرحلة الصعبة.
4 وزراء
مرّ على منصب وزير الداخلية في مصر منذ ثورة يناير 2011 وحتى الآن أربعة وزراء أسهموا في إحداث تحسن متنامٍ في المنظومة الأمنية.
كان أول وزير عقب الثورة هو اللواء محمود وجدي بحكومة المرشح السابق للانتخابات الرئاسية الفريق أحمد شفيق والذي تولى من 31 يناير حتى 6 مارس لمدة شهرين فقط، تلاه اللواء منصور العيسوي في حكومة د. عصام شرف ثم تولى اللواء محمد إبراهيم المسؤولية في عهد حكومة د. كمال الجنزوري وأخيرًا اللواء أحمد جمال الدين بحكومة د. هشام قنديل.
