ما إنْ ينطلق تسجيل المرشحين لخوض انتخابات مجلس الأمة حتى يسير معها بالتوازي عملية الانسحاب التي عادة ما تُعزى إلى «التكتيك» للحصول على «مآرب» أخرى، إذ يتقدم أعداد كبيرة من مرشحي القبائل في الانتخابات السابقة ثم يقومون بالانسحاب بعد الانتخابات الفرعية (التصفية الداخلية) لعدم تشتيت الأصوات، فيما تقوم بعض الشخصيات وعلى رأسها أبناء الأسرة الحاكمة بزج أسمائها لتعريف صاحب القرار بوجودها واستعدادها لتقلد مناصب سياسية.
ولعل تنازل مرشح الدائرة الانتخابية الرابعة الشيخ أحمد الداود سلمان الصباح عن انتخابات مجلس الأمة بعد تسجيله بيوم واحد، ما هو إلاّ تكرار لـ «سيناريو» سابق للشيخ أحمد الفهد الصباح الذي أعلن منتصف عقد التسعينات من القرن الماضي عن نيّته خوض الانتخابات التشريعية، ليصل بعد ذلك إلى السلطة التنفيذية لأكثر من وزارة، بل ويصبح أحد الأدوات الرئيسية في اللعبة السياسية في الكويت.
ورغم عدم وجود موانع دستورية أو قانونية على ترشيح أبناء الأسرة الحاكمة إلا ان الشيخ أحمد الداود أكد أن تنازله عن خوض الانتخابات جاء احتراما لطلب من أسرة الحكم بعدم ترشح أي من أبنائها للانتخابات، ليحقق في الوقت الراهن الأضواء الإعلامية التي قد تفضي إلى الأضواء السياسية!.
وحتى تاريخ الـ 23 الحالي آخر يوم للانسحاب من الترشح يواصل المرشحون غير الجادين المساومة لتحقيق مكاسب شخصية، فيما تواصل الكتل السياسية والقبائل المقاطعة الضغط على بعض المرشحين الذين ينطوون تحت عباءتها للانسحاب كأسلوب ضغط لسحب مرسوم تعديل الأصوات والعودة إلى النظام السابق، في وقت أعلنت الإدارة العامة لشؤون الانتخابات في وزارة الداخلية عن انسحاب أربعة مرشحين أمس ليصل إجمالي المترشّحين المتنازلين منذ قفل باب الترشيح إلى 24، ويكون عدد مرشحي الانتخابات 383، من بينهم 14 امرأة.