لا ينتهي الجدل بشأن الدستور المصري ومسودته التي تطرحها الجمعية التأسيسية المنوطة للنقاش العام قبيل صياغتها وطرحها للاستفتاء في غضون أسبوعين تقريبًا. وبينما يبدي البعض مخاوف مما يسميه «الدولة الدينية» يرى آخرون أن الجيش ربما يعود لممارسة السياسة من باب الدستور الجديد الذي يوسع صلاحيات المؤسسة العسكرية.

ورغم أن النسبة الأكبر من الجدل والصراع تمخضت في الأساس من تأسيس الدستور لـ«دولة دينية» إلا أن جزءًا آخر تعلّق بوضع المؤسسة العسكرية في هذا الدستور والتي كان لها صلاحيات كبيرة وفق آخر مسوّدة صادرة عن الجمعية.

ويرى مراقبون أن الدستور الجديد يؤسس لملامح دولة جديدة لا هي مدنية ولا دينية ولا عسكرية ولكنها «دينية عسكرية» خاصة في ظل طرح مواد كثيرة تتعلق مباشرة بالشريعة الإسلامية في العمود الفقري فضلا عن طرح مواد أخرى تعزز من وضعية المؤسسة العسكرية ليصبح أساس الحكم مزدوجًا ما بين المرجعيتين الدينية والعسكرية.

وثيقة السلمي

وأبدى العديد من الأحزاب والحركات السياسية والثورية اعتراضا على وضع المؤسسة العسكرية في الدستور الجديد، واصفين إياه بأنه أعطى القوات المسلحة صلاحيات أكثر مما كانت تطرحه «وثيقة السلمي» في إشارة لنائب رئيس الوزراء السابق علي السلمي، والذي طرح وثيقة أعطت صلاحيات واسعة للمجلس العسكري أثناء المرحلة الانتقالية وقوبلت آنذاك برفض شديد من الشارع.

ومن جانبه، انتقد المرشح السابق للانتخابات الرئاسية عبدالمنعم أبوالفتوح قيام الجيش بأي دور سياسي في المستقبل، مشددا على أن القوات المسلحة معنية بتأمين الحدود وليس السياسة.

ويبدي سياسيون وحركات ثورية محاولة أن ينص الدستور على «جواز محاكمة المدنيين عسكريًا»، مؤكدين أن ذلك النص يعني أنه «وكأن ثورة لم تكن وهو عودة للممارسات السابقة».

من جانبه، يقول رئيس حزب التحالف الشعبي عبدالغفار شكر إن مسوّدة الدستور الحالية أعطت للقوات المسلحة صلاحيات كبيرة، كما أنها نصت على تشكيل مجلس للدفاع الوطني، معتبرا تشكيله «معيبًا». وأردف القول إن مسودة الدستور أعطت صلاحيات تفوق صلاحيات مختلف المؤسسات المنتخبة كما خول المؤسسة العسكرية مناقشة ميزانية القوات المسلحة فيما حرم من ذلك نواب مجلس الشعب أنفسهم، معتبرا أن الدستور الجديد يفتح الباب على مصراعيه أمام محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية.

يتزامن ذلك الجدل مع آخر موازٍ حول ما يسمى «أسلمة الدستور» والتأسيس «لدولة دينية» ما يثير تخوفات أنصار ودعاة مدنية الدولة. كما يبدي الأقباط مخاوف من صعود الإسلاميين في مصر ما بعد الثورة والدعوات المتتالية المطالبة بتطبيق الشريعة.