لا ينقطع الجدل في الشارع المصري وبين سياسييها إزاء المواقف الدبلوماسية المختلفة للقاهرة والتي اتسمت في بعض الأحيان بالتناقض.

ومنذ شهر ونصف لم يغادر الرئيس محمد مرسي القاهرة رغم الجولات الخارجية الكثيرة قبل شهر سبتمبر والتي قسمت الشارع المصري إزاء فعاليتها وانطلاقها من رؤى واضحة.

ويرى خبراء أن الدبلوماسية الخارجية لمصر تفتقد للآليات العملية لإثبات ذلك الدور بشكل عملي وليس فقط بالتصريحات والخطب الرنانة.

ويعزز أنصار هذا الرأي مواقفهم بجملة من الشواهد من بينها أن المواقف الدبلوماسية المصرية لم تعبّر بوضوح عن تصريحات مؤسسة الرئاسة وأدائها الخارجي إذ جاء تناقضا لافتا بين تصريحات مؤسسة الرئاسة بشأن العلاقة مع إسرائيل من خلال تصريحات وخطابات الرئيس التي لم تخلُ من انتقادات، لكن فشلت هذه الدبلوماسية في التعبير عنها بصورة عملية حين تم إرسال خطاب تعيين سفير مصري جديد لدى تل أبيب بلهجة «حميمية» مُبالغ فيها تم تبريرها بأنها «الصيغة الرسمية» لخطابات تعزيز السفراء وتعيينهم ما فتح باب الانتقاد واسعا من رجل الشارع بل من بعض الإسلاميين.

من جانبه، يرى الناشط والإعلامي حمدي قنديل أن مرسي يتبع نفس السياسة الخارجية للنظام السابق «غير عابئ بوجود ثورة» من شأنها إسقاط كافة الأسس وبناء أسس دبلوماسية جديدة في التعامل مع الملفات المختلفة المطروحة على المشهد، في الوقت الذي دانت فيه بعض الأحزاب الآليات التي يعتمد عليها مُرسي في التعامل مع الملفات الدولية، مؤكدين أن خطاباته المُتعلقة بالقضايا العربية والدولية وتصريحاته المختلفة دائمًا تجد ترحيبًا ناتجًا من آمال المصريين في تأسيس الثورة لنجاحات على مستوى السياسة الخارجية لكنها سريعًا ما تصطدم بصخرة الواقع والمواقف العملية مثلما جرى في خطاب تعيين السفير المصري لدى إسرائيل.

علامات استفهام

ويرى بعض المحللين أن «المواقف الدبلوماسية يأكل بعضها بعضا»، مستندين إلى الموقف من الأزمة السورية والذي أسهم في طرح العديد من علامات الاستفهام الداخلية والعربية بل والدولية. إذ لم يترك الرئيس المصري أي بادرة أو خطاب أو مناسبة سواء داخليًا أو خارجيًا إلا ويؤكد على إدانة النظام السوري ويدعوه للتنحي فورًا، إلا أن المفارقة الرئيسية والانفصال الواضح بين التصريحات والآليات التنفيذية أو العملية ظهرت في الجدل الدائر حول الدور الذي تلعبه مصر رسميًا من خلال جهاز استخباراتها والوفد الأمني الذي تم إرساله لمكافحة وملاحقة «الإرهابيين» بسوريا لضمان عدم تفاعل إرهابيي سوريا مع نظرائهم في سيناء، ما جعل عددًا من الثوار السوريين يعتبرون ذلك خلافًا لتصريحات مُرسي.

استقلال

وفي السياق ذاته، يؤكد مراقبون على أن المحك الرئيسي لاستعادة الدور الرئيسي لمصر في المنطقة، هو أن يلتزم الرئيس مرسي بتصريحاته وتأكيداته حول انفصاله عن الإدارة الأميركية، واعتماده على سياسة "الندية" في التعامل مع الملفات المختلفة، وهو الأمر الذي لم تظهر دلالاته العملية القوية التي تدعمه بشكل مباشر.