«تزوير الانتخابات الرئاسية المصرية»، ملف أغلق في أعقاب إعلان النتائج والتي تفوق فيها مرشح جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي على منافسه الفريق أحمد شفيق، رغم أن الحديث تزايد بشأن حدوث جملة من التجاوزات في إجراءات تلك الانتخابات، لكن «تصفية الحسابات السياسية» التي تشهدها الساحة المصرية في الوقت الحالي أعادت فتح ذلك الملف مُجددًا، وذلك في أعقاب قيام الفريق شفيق بتقديم بلاغ رسمي لدى النائب العام يطالب فيه بفتح ملف تلك التجاوزات التي شهدتها الانتخابات، فضلا عن استغلال النائب العام المستشار عبدالمجيد محمود للصدام الحادث بينه وبين مؤسسة الرئاسة أخيرًا وفتح الملف على مصراعيه.
و شدّد محمود، في رسالة رسمية له لوزير العدل المصري المستشار أحمد مكي، على ضرورة اتخاذ كافة الإجراءات المناسبة لـ«ندب قاض للتحقيق في كل البلاغات المتعلقة بادعاء وجود تزوير ومخالفات شابت الانتخابات الرئاسية الأخيرة». ووفق ما أكده النائب العام المساعد المستشار عادل السعيد، فإن الطلب يأتي لاستكمال التحقيق والتصرف فيه طبقا لقانون الإجراءات الجنائية، وعلى خلفية البلاغ المقدم من الفريق شفيق.
«تصفية الحسابات»
وأعزى مراقبون خطوة النائب العام لفتح تحقيق موسع بشأن ذلك البلاغ بأنه نوع من أنواع «تصفية الحسابات» عقب محاولات الإسلاميين لإقصائه عن منصبه، وهي حلقة من حلقات مسلسل تصفية الحسابات في هذه القضية والتي بدأها الفريق شفيق بتصفية حساباته مع الإسلاميين الذين يتتبعونه أخيرًا في محاولة للزج به في جملة من القضايا وتصفية حساباتهم أيضًا معه.
وفي السياق ذاته، فإن رئيس المحكمة الدستورية العليا السابق،رئيس اللجنة المشرفة على الانتخابات الرئاسية المستشار فاروق سلطان نفى وجود أي تجاوزات في الانتخابات الرئاسية، مؤكدًا أن الحديث عن تزوير الانتخابات هو إهانة للقضاء المصري بصفة عامة، مشيرًا إلى كون الرئيس مرسي رئيسًا يحظى بشريعة أصوات المصريين في تلك الانتخابات، وأن اتهامات الفريق شفيق بتزوير الانتخابات غير صحيحة، وليست في محلها.
جملة من التجاوزات
إلا أنه وفي المقابل، فإن محامي الفريق شفيق، المستشار شوقي السيد، أشار في تصريحات إلى «البيان» إلى أن هناك جملة من التجاوزات حدثت في تلك الانتخابات، وكان أبرزها حصول المرشح الخصم (مرسي) على دعم أجنبي، وفق ما ذكرته عدد من الصحف والتقارير الأجنبية، فضلا عن ضبط عمليات تسويد لكثير من بطاقات التصويت لصالح المرشح المنافس للفريق شفيق،
قائلاً إن الإعلان الدستوري حصّن اللجنة المشرفة على الانتخابات الرئاسية، ونص على عدم جواز الطعن على نتائجها، لكن البلاغ المقدم لدى النائب العام، والذي اتخذ قرارًا أخيرًا بندب قاض للتحقيقات للتحقيق فيه، لم يتناول قرارات اللجنة بالطعن، لكنه تم الطعن على الإجراءات التي تثبت تزوير الانتخابات للمرشح الخصم.
