افتتح سلطان عُمان السلطان قابوس بن سعيد، دور الانعقاد السنوي للفترة الخامسة لمجلس عُمان، وأكد على نجاح تجربة الشورى في عُمان، واتساقها مع مراحل النهضة، و«متفقة مع قيم المجتمع ومبادئه، متطلعة إلى بناء الإنسان الواعي لحقوقه وواجباته المعبر عن آرائه وأفكاره بالكلمة الطيبة والمنطق السليم والحكمة المستندة إلى النظرة الصائبة للأمور»، وشدّد على أنّ السياسة الخارجية لبلاده أساسها الدعوة إلى السلام والوئام والتعاون الوثيق بين سائر الأمم، والالتزام بمبادئ الحق والعدل والإنصاف، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير، وفض المنازعات بالطرق السلمية وبما يحفظ للبشرية جمعاء أمنها واستقرارها ورخاءها وازدهارها.

وجدّد سلطان عُمان قابوس بن سعيد، في كلمة أمام مجلس عُمان، الذي يتكون من مجلس الشورى (منتخب) ومجلس الدولة (معين)، في دور الانعقاد السنوي للفترة الخامسة، التأكيد على أن «تجربة الشورى في عمان تجربة ناجحة، وجاءت متسقة مع مراحل النهضة، ومتفقة مع قيم المجتمع ومبادئه، متطلعة إلى بناء الإنسان الواعي لحقوقه وواجباته المعبر عن آرائه وأفكاره بالكلمة الطيبة والمنطق السليم والحكمة المستندة إلى النظرة الصائبة للأمور».

وعي ينشد المصلحة

وأضاف السلطان قابوس، الذي افتتح أيضاً مبنى مجلس عمان الجديد في مسقط، أن السياسة الداخلية لبلاده «قائمة على العمل البناء لما فيه الصالح العام بمواكبة تطورات العصر مع المحافظة على الهوية والثوابت والقيم التي نعتز بها».

وأشار السلطان العماني إلى أن العمانيين «أثبتوا خلال الحقبة المنصرمة أنهم يتمتعون بمستوى جيد من الوعي والثقافة والإدراك والفهم في تعاملهم مع مختلف الآراء والحوارات والنقاشات التي تنشد مصلحة البلاد والمواطنين». وأعرب عن يقينه بأن هذا «الوعي سيزداد، وأن هذه الثقافة ستنمو وتترسخ من خلال الدور الذي تقومون به أنتم، أعضاء مجلس عمان، في مجال تبادل الرأي وتداول الأفكار، وبفضل النهج الحكيم الذي تجلى، والذي سوف يستمر بإذن الله في تناولكم لمختلف القضايا بالدرس والتدقيق، ولكل الآراء بالتمحيص والتحقيق».

وقال إنه وجه الحكومة للتركيز في خططها المستقبلية على التنمية الاجتماعية، خاصة في جوانبها المتعلقة بمعيشة المواطن، من خلال إتاحة مزيد من فرص العمل وبرامج التدريب والتأهيل ورفع الكفاءة الإنتاجية والتطوير العلمي والثقافي والمعرفي،

مؤكداً «متابعة ما يتم اتخاذه من خطوات بكل دقة، وأن هذا الأمر سيكون محل اهتمام المجلس الأعلى للتخطيط، الذي يهدف إلى وضع خطط تنموية مدروسة ترعى أولويات كل مرحلة وتوازن بين مختلف أنواع التنمية». وشدد على ضرورة تحقيق التنمية البشرية والاجتماعية في كل مناطق السلطنة، من خلال إنشاء بنية أساسية قوية ترتكز عليها خطط التنمية وبرامجها، خاصة في مجالات التعليم والصحة والتدريب والتأهيل وإيجاد فرص العمل المتنوعة.

وأوضح السلطان قابوس أن «خطط التنمية السابقة تمكنت، برغم اتساع أرجاء عمان وصعوبة تضاريسها الجغرافية، من إنجاز الكثير في هذا المضمار، الأمر الذي غير وجه الحياة في السلطنة، وسهل تنفيذ برامج التنمية الاجتماعية والبشرية، وتوصيل الخدمات بشتى صنوفها وأنواعها إلى المواطنين العمانيين حيثما كانوا، وأينما حلوا».

التعليم أساس التنمية

وأشار قابوس بن سعيد إلى أن «التعليم أساس التنمية، ففي مراحله المتعددة، ومن خلال مناهجه المتنوعة، تعد القوى العاملة الوطنية اللازمة لإدارة عجلة التنمية وتنفيذ برامجها في شتى الميادين، لذلك كان لا بد لنجاح خطط التنمية وبرامجها التنفيذية على النحو المبتغى والمستوى المطلوب من ضمان جودة مخرجات التعليم والنهوض بمختلف أنواعه ومراحله، وفقاً للسياسة العامة للدولة، وبما يؤدي إلى بلوغ الأهداف التي نسعى جميعاً إلى تحقيقها». ودعا مجلس عمان إلى تقديم رؤاه وأفكاره في هذا الشأن إلى مجلس التعليم، معرباً عن الثقة بأن الجهود المشتركة ستؤدي إلى النتيجة المرجوة.

العمل البناء

وأكد السلطان قابوس أن السياسة الداخلية لبلاده قائمة دائماً على العمل البناء لما فيه الصالح العام، مشيراً إلى أن السلطنة تواكب تطورات العصر مع المحافظة على هويتها وثوابتها وقيمها التي تعتز بها.. ولفت إلى أنّ «ما يثار أحياناً من حديث يراه البعض مبرراً حول الاتجاه الذي اتخذته خطط التنمية السابقة في عُمان من تركيز على البنية التحتية والأساسية أكثر من التنمية الإنسانية أو الاجتماعية بأنه يغفل في الواقع حقائق الأشياء، ويتجاهل الأوضاع التي كانت قائمة، والأولويات التي استدعتها هذه الأوضاع. كما يتناسى هذا الحديث ما صاحب هذا الاهتمام بالبنية الأساسية، ومنذ البداية من اهتمام مماثل بالتعليم والصحة والتجارة والصناعة والزراعة والمال والاقتصاد، وكلها مجالات ترمي الدولة من وراء رعايتها وتطويرها إلى توفير سبل الحياة الكريمة للإنسان».

واشار إلى أن القطاع الخاص هو أحد الركائز الأساسية في التنمية، سواء بمفهومها الاقتصادي الذي يتمثل في تطوير التجارة والصناعة والزراعة والسياحة والمال والاقتصاد بشكل عام، أو بمفهومها الاجتماعي الذي يتجلى في تنمية الموارد البشرية وتدريبها وتأهليها وصقل مهاراتها العلمية والعملية، وإيجاد فرص عمل متجددة، وتقديم حوافز تشجع الالتحاق بالعمل في هذا القطاع. وأكد أنه «من غير المقبول أن يكون هناك انطباع لدى بعض المواطنين بأن القطاع الخاص يعتمد على ما تقدمه الدولة، وأنه لا يسهم بدور فاعل في خدمة المجتمع، ودعم مؤسساته وبرامجه الاجتماعية، وأنه لا يهدف إلا إلى الربح فقط».

سياسة خارجية أساسها الوئام

وفي ما يتعلّق بالشأن الخارجي، أكد جلالة السلطان قابوس على أن السياسة الخارجية لبلاده «أساسها الدعوة إلى السلام والوئام والتعاون الوثيق بين سائر الأمم، والالتزام بمبادئ الحق والعدل والإنصاف، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير، وفض المنازعات بالطرق السلمية، وبما يحفظ للبشرية جمعاء أمنها واستقرارها ورخاءها وازدهارها».