رغم بلوغ عدد مرشحي انتخابات مجلس الأمة المقبل المقررة في الأول من ديسمبر المعدل الطبيعي وهو 387 مرشحا ومرشحة، إلا أن حملات الموسم الانتخابي ليست كسابقاتها من حيث الزخم الإعلامي والإثارة والطرح السياسي الذي يرافق الندوات الانتخابية والجماهيرية.
ولعل أبرز أسباب غياب الزخم في هذا الموسم يعود إلى المقاطعة التي أعلن عنها العديد من النواب المخضرمين والسابقين بالإضافة إلى القوى السياسية والشبابية التي قادت الحراك نحو المقاطعة عبر تنظيم مسيرات الاحتجاج ضد مرسوم الضرورة الذي قلّص عدد أصوات الناخب من أربعة أصوات إلى صوت واحد.
وبما أن اللعبة السياسية في الكويت ترتكز على السلطتين التنفيذية والتشريعية نحو تحقيق المكاسب الشعبية فقد كسبت الحكومة المرحلة الأولى من المعركة وأثبتت جدوى المرسوم عبر إثبات عدد مؤيديها من خلال أعداد المرشحين للانتخابات التشريعية ليبقى أمامها المرحلة الثانية والحاسمة وهي نسبة المقترعين في هذه الانتخابات التي عادة ما تكون في متوسط الـ 50 في المئة.
وبينما ترى الحكومة ومن يدعمها أنهم حققوا فوزا معنويا بتسجيل هذا العدد الكبير من المرشحين، معتبرينه إشارة لرفض المقاطعة، فإن فريق المعارضة ومن يدعمها نحو المقاطعة يَعتبر معركة التسجيل انتصاراً مهماً لحملاته، إذ ان الأسماء التي ترشحت لم تحمل جديدا أو مفاجآت فهم إما من النواب المؤيدين للحكومة طوال الفترات الماضية ومن تتهمهم المعارضة بـ «القبّيضة» أو أسماء لا تمتلك ثقلا سياسيا.
وتشكل القوى السياسية المقاطِعة الأكثرية: المنبر الديمقراطي والتحالف الوطني والحركة الدستورية الإسلامية أما التجمع السلفي فقاطع نوابه السابقون الانتخابات، ولم يعلن أسماء مرشحيه باستثناء النائب السابق د. علي العمير الذي ترشح بشكل منفرد، بينما قررت القوى السياسية الشيعية المشاركة.. فيما لم يختلف موقف الكتل النيابية عن قوى الأكثرية المقاطِعة، إذ عزف نواب الكتل النيابية: العمل الوطني، العمل الشعبي، التنمية والإصلاح، العدالة والمساواة عن الترشح، تاركين الكراسي الخضراء للمستقلين.
وشهدت الأيام الأخيرة من فترة التسجيل ضغوطاً شديدة على مختلف الصعد على مختلف الكتل السياسية كان أبرزها على أعضاء كتلة العمل الوطني والمنبر الديمقراطي والتحالف الوطني للتراجع عن موقف المقاطعة، غير أن الجهود انتهت بتمسك النواب السابقين بمواقفهم من رفض الترشح، فيما استعانت السلطة بشيوخ القبائل لدعم توجه المشاركة، إلا أن غالبية القواعد القبلية كان لها موقف مخالف لأمرائها ومتطابق مع نوابها ومؤيداً للمقاطعة.
معركة المشاركة والمقاطعة بدأت بعد أن أُقفل باب الترشح، وسيرمي كل فريق بثقله لتحقيق أهدافه، فالأول يستخدم سلاح نسبة المشاركة الشعبية لإثبات عكس ما يدعيه الآخر، فيما سيستخدم الثاني حشد الشارع عبر وسائل الإعلام وعلى رأسها مواقع التواصل الاجتماعي والتجمعات والمسيرات المناوئة للحكومة والعملية الانتخابية برمتها، ليزداد الوضع احتقانا يبلغ مداه يوم الاقتراع في مطلع ديسمبر المقبل، ويستمر دون معرفة الانفراجة الحقيقية.
