تباينت آراء المحللين السياسيين والمراقبين على حد سواء من دوافع التصعيد الإسرائيلي على قطاع غزّة، إذ أشار بعضهم في تصريحات لــ «البيان» إلى أنّ التصعيد يعدُ رسالة للرئيس الأميركي باراك أوباما بعد إعادة انتخابه استباقاً لأي ضغوط يمكن أن تمارس، فيما يلفت آخرون إلى أنّه ومع اقتراب الانتخابات الأميركية يحاول حزب الليكود شراء مجموعة من الكتل الانتخابية القريبة من القطاع .. وبين هؤلاء وأولئك يرى شق ثالث أنّ اسرائيل تريد من عدوانها على القطاع صرف أنظار المجتمع الدولي عن التوجّه الفلسطيني للأمم المتحدة لطلب العضوية.
وأوضح النائب في المجلس التشريعي والعضو في حركة حماس محمود الرمحي في تصريحات لــ «البيان»، أنّ «رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو يهدف من خلال هذا التصعيد توجيه رسالة لأوباما في ولايته الثانية استباقا لأي ضغوط قد يمارسها في الفترة القادمة على حكومة إسرائيل من أجل انهاء الحصار على غزة ووقف النشاط الاستيطاني»، مشيراً إلى محاولة نتانياهو لفت أنظار أوباما إلى الصواريخ التي تطلق من غزة باتجاه إسرائيل وممارسة تل أبيب الحق في الدفاع عن النفس، مضيفا أنّ «إسرائيل بحاجة لتذكير أوباما بهذه الذريعة خصوصا بعد انزعاج الاخير من تدخّل نتانياهو في الانتخابات الأميركية لصالح منافسه رومني».
كسب أصوات
فيما يرى المحلل السياسي من قطاع غزة طلال عوكل، أنّ «حزب الليكود يحاول شراء مجموعة من الكتل الانتخابية القريبة من القطاع من خلال دفع القطاع إلى إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل ومن ثمّ ظهور الليكود لحمايتهم والدفاع عنهم»، متوقّعاً أن يصبح العدوان الاسرائيلي أشد وأوسع في الفترة القادمة.
وأردف عوكل: «لا علاقة للتصعيد ضد القطاع بالتوجّه الفلسطيني للأمم المتحدة ولكن فيما يتعلق بالتوسّع الاستيطاني في الضفة الغربية والهجمة الدبلوماسية على القيادة الفلسطينية فهذا يأتي في إطار الرد الإسرائيلي على الإصرار الفلسطيني على الذهاب للأمم المتحدة .
وحول علاقة ولاية أوباما الثانية بالتصعيد الاسرائيلي يرى عوكل أنّ إسرائيل ليست بحاجة إلى تجديد أو تبرير سياستها للحكومة الأميركية الجديدة باعتبار دعم أميركا لإسرائيل خيارا ثابتا مهما تعاقبت الحكومات، مضيفا أنّ «اللوبي الصهيوني متنفّذ في الكونجرس الأميركي الذي يرسم سياسات الحكومة الأميركية الداخلية والخارجية، مضيفا أنّ اوباما سيميل في ولايته إلى اليسار الإسرائيلي أكثر من ميله لأي جهة يمثلها نتانياهو وحزبه وتحالفاته نتيجة تصريحات الأخير ضد اوباما أثناء الانتخابات الأميركية».
صرف أنظار
أوضح عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية صالح رأفت أن «الحكومة الاسرائيلية وفي ظل المعركة الانتخابية تريد عبر التصعيد العسكري ضد القطاع، والاستيطاني والدبلوماسي الدولي في الضفة الغربية صرف أنظار المجتمع الدولي عن التوجّه الفلسطيني للأمم المتحدة»، مشيرا إلى أنّ القيادة الفلسطينية تتوقع مزيداً من التصعيد والعدوان، مطالباً المجتمع الدولي حماية الفلسطينيين والتدخّل لوقف هذا العدوان.
تشابك علاقة
واعتبر المحلل السياسي والمختص في الشؤون الإسرائيلية د. أحمد رفيق عوض في تصريحات لــ «البيان» أنّه «لا يمكن اعتبار قصف القطاع ورقة ضغط على السلطة الفلسطينية لإثنائها عن التوجه للأمم المتحدة»، لافتاً إلى أنّ «إسرائيل تريد من هذا القصف الإبقاء على جاهزيتها العسكرية ، والمحافظة على منظومتها الدفاعية، وإبقاء الشعب الفلسطيني والقطاع تحديدا تحت حد السيف لمنع المواطن الفلسطيني من ممارسة حياة طبيعية، والقول إنّها هي من تفرض الأجندات وتختار الوقت لبدء الصراع وهي من تملك أن تنهيه».
وأوضح عوض أنّ اسرائيل تمارس إجراءات من نوع آخر ردّاً على التوجّه للأمم المتحدة من خلال التهديدات التي صدرت ضد الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس، بالإضافة إلى تجنيد خبراء دبلوماسيين لإقناع المجتمع الدولي بعدم التصويت لصالح فلسطين في الأمم المتحدة والتهديد بتفكيك السلطة .
واستبعد عوض هجوما عسكريا واسعا ضد القطاع في الأيام القادمة، لافتاً إلى أنّ من شأن ذلك تكليف إسرائيل مالياً وعسكرياً، فضلاً عن تهديد أمنها وتعطيل المسيرة الانتخابية.