يلاحظ المتتبع للمشهد السياسي في مصر نموذجا جديدا للمعارضة لم تشهده مصر من قبل وهي تلك التي تستند إلى «أساس ديني بحت» وليس إلى معايير سياسية. ومن ذلك، معارضة السلفيين للإخوان ونظام حكمهم وآليات تطبيق الشريعة الإسلامية على عكس مُعارضة النظام السابق التي كانت تستند على مبادئ مغايرة تمامًا. ورغم أن بعض خبراء السياسة في مصر يقولون ان النظام السياسي في مصر لم يتغير كثيرًا، حيث حلت جماعة الإخوان المسلمين ومكتب إرشادها وحزبها الحرية والعدالة محل الحزب الوطني بالنظام السابق ليستند إليها الرئيس محمد مرسي كما كان يستند سلفه حسني مبارك للحزب الوطني، فإن شكل المعارضة نفسه تغير بصورة كبيرة،عقب لعب الدين دورا جوهريا في الحوار الدائر بين مرسي وبعض فصائل المعارضة مثل الجهاديين والسلفيين. ولذا، كان مفهومًا أن تصدر تصريحات من قبل بعض الجهاديين كانت أبرزها تصريحات زعيم تنظيم «القاعدة» أيمن الظواهري التي دعا فيها للثورة على مرسي وعلى جماعة الإخوان المسلمين، وهي التصريحات التي جاءت من منطلق ديني بحت بسبب خلافات حول آليات تطبيق الشريعة الإسلامية.

المعارضة الدينية

ويؤكد خبراء السياسة أن «المعارضة الدينية» أشد خطورة من المعارضة السياسية، والتي كان يواجه بها مبارك فيما مضى، مشيرين إلى أن حالة الوفاق التي ظهرت بين الفصائل الإسلامية المختلفة عقب المرحلة الانتقالية في أعقاب الثورة يتوقع ان تنقلب لحالة من الخلاف القائم على أسس دينية بحتة واختلافات في الرؤى حول آليات تطبيق الشريعة الإسلامية في قطاعات بعينها، وخاصة في ظل تنوع المرجعيات الإسلامية لتلك الفصائل. فهناك المتشددون، وهناك من يؤمن بالوسطية، ما يسهم في خلاف حاد بين الطرفين قد ينذر بتأثيرات سلبية وخيمة في المشهد السياسي خلال المرحلة المقبلة.

مراقبون يحذرون

ويحذر مراقبون من إمكانية أن تتطور المعارضة الدينية لتعاود العمل بآلية «الكفاح أو الجهاد المسلح» لنشر فكرتهم وموقفهم من تطبيق الشريعة الإسلامية وأن يدفع الرئيس مرسي نفس الضريبة التي دفعها الرئيس الراحل محمد أنور السادات الذي أفرج عن عناصر من الإسلاميين أسهمت فيما بعد في اغتياله من خلال الجماعات الإسلامية المتورطة في حادث المنصة الشهير، وهو الموقف الذي قد يتكرر ويسلك الرئيس مُرسي نفس الاتجاه عقب أن أفرج عن المعتقلين الجهاديين والذين تورط بعضهم في أحداث رفح الإرهابية الأخيرة.