قال وزير العمل البحريني، جميل حميدان، إنّ بلاده ماضية بكل عزم في الحفاظ على مكتسباتها العمالية التي تحققت منذ تدشين المشروع الإصلاحي الشامل لملك البلاد، الملك حمد بن عيسى آل خليفة، الذي صاغ منهجاً واضحاً في إرساء الحقوق والمكاسب العمالية، وتعزيزها بالتشريعات اللازمة التي تحفظ حقوق أطراف الإنتاج وتصونها، ضمن عملية إصلاح سياسي واقتصادي واجتماعي شاملة غير مسبوقة، كانت ولا تزال موضع احترام من الدول المتقدمة وتقدير وثناء في المحافل الدولية.

جاء ذلك لدى لقاء حميدان، أمس، في جنيف، برئيس مجلس إدارة منظمة العمل الدولية، جيل دي روبيه، إذ بحث الجانبان سبل التعاون بين البحرين والمنظمة، وسبل الاستفادة من خبرات المنظمة الفنية والاستشارية، وتمّ استعراض آخر التطورات في ملف المفصولين عن العمل، على خلفية الأحداث المؤسفة التي شهدتها البلاد في فبراير ومارس 2011، وجهود حكومة البحرين في معالجة الملف بصورة نهائية، في ضوء توصيات المنظمة ومساعيها إلى تعزيز التعاون الثلاثي بين أطراف الإنتاج.

وأشار الوزير البحريني إلى التعاون بين بلاده ومنظمة العمل الدولية، للإسهام في إنهاء ملف العمال المفصولين على خلفية تلك الأحداث، عبر رعايتها الحوار ثلاثي الأطراف في بلاده، داعياً إلى أن يكون التعاون أنموذجاً يحتذى به في حل القضايا العمالية المعروضة أمام المنظمة، وأكد حرص حكومة بلاده على تعزيز التعاون في مختلف المجالات، لا سيّما في ما يتعلق بالاستشارات القانونية والفنية، وتفعيل آليات التفاوض الجماعي، وتطوير العمل النقابي، وتفعيل الشراكة المجتمعية.

وأوضح أنّه على الرغم من أن ملف المفصولين كان من أصعب الملفات التي نتجت عن أحداث 2011، وما تلاه من تباين في مصالح أطراف الإنتاج، إلا أنه، وبفضل توجيهات القيادة السياسية الحكيمة وتعاون الجميع، تحوّل هذا الملف من سبب للاحتقان إلى عامل انفراج، أسهم بقدر كبير في إزالة بؤر التوتر الاجتماعي، وأعاد إلى محيط العمل أجواءه الآمنة والسليمة والمستقرة. وعبر الوزير عن ثقته بتجاوز التداعيات السلبية للأحداث على صعيد سوق العمل وإنهاء ما تبقى من إشكالات إدارية وقانونية ومالية بحتة، حالت دون عودة عدد محدود من المفصولين إلى أعمالهم.

لافتاً إلى أن جهود المملكة مستمرة في هذا الاتجاه، عبر الحوارات المتواصلة بين أطراف الانتاج، والتي عليها أن تتحلى بروح وطنية مسؤولة، واضعة الأهداف الوطنية العليا نصب عينيها، لتواصل المملكة مسيرتها الإنمائية والحضارية، في ظل صيانة الحريات الأساسية، وخصوصاً الحريات النقابية، واحترام معايير العمل الدولية.

وأفاد جيل دي روبيه بأن منظمة العمل الدولية تابعت باهتمام التطورات الأخيرة، وما قامت به الأطراف المعنية في هذا الملف، متطلعاً إلى إنهائه عبر الحوار الاجتماعي، مشيراً إلى أهمية تضافر الجهود الوطنية الخيرة لمعالجة القضايا المتبقية، بما يتناسب وحقوق العمال، ويتطابق مع معايير العمل الدولية في هذا الشأن.