يشير مراقبون إلى أن مؤتمر الدوحة يسعى إلى تدشين أولى خطوات انتقال السلطة في سوريا لوضع النظام السوري والدول الحليفة له، وعلى رأسها الصين ورسيا وإيران، أمام الأمر الواقع، حيث يجري الترتيب الآن للاتفاق ـ وفق المبادرة التي يقودها المعارض السوري رياض سيف ـ على إنشاء قيادة موحدة تحت اسم «هيئة المبادرة الوطنية السورية» تنبثق عنها حكومة في المنفى، يعترف بها دوليًا بشكل أولي من 100 دولة لتصبح هي الممثل الحقيقي للسوريين في الداخل والخارج، ينضوي تحت رايتها العديد من ألوان الطيف من المعارضة السورية. وهو ما يضع ليس فقط روسيا والصين وإيران والنظام السوري أمام الأمر الواقع وبأنه «لا خيارات بديلة»، لكنه يضع أيضًا المعارضة السورية ذاتها أمام مسؤولياته للتوافق أمام الخيار المدعوم عربياً ودولياً لحل الأزمة.
في الوقت ذاته، مثل الخلاف حول نسب التمثيل في الكيان السوري الجديد إشكالية عميقة لدى بعض الأطراف المعارضة خاصة داخل المجلس الوطني السوري الذي أعاد بالدوحة هيكلته ذاتياً وسط نزعة خلافية غلبت على البعض الذي فضل الانشقاق والتغريد خارج السرب، طارحاً وجهة نظر مغايرة ومشككة.
لكن رغم خطوة توحيد المعارضة السورية في قطر وسط خلافاتها المستمرة، بدعم عربي ودولي، لا يزال هناك عدد من العثرات أمام بدء نقل السلطة أولها: ما يتعلق بتفسير اتفاق جنيف الدولي الذي وقع 30 يوينو 2012، والذي يمهد لمرحلة انتقالية لنقل السلطة بين المعارضة والحكومة السورية، وهو التفسير الروسي الصيني وهو ما يميل إليه أيضًا الأخضر الإبراهيمي المبعوث الأممي العربي إلى سوريا، في المقابل يرفض الجانب الآخر من الموقعين على «جنيف» كالجامعة العربية وبريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأميركية وتركيا، بقاء الأسد في أية تسوية سياسية قادمة، مكتفين بالتسويق لما يسمى بالمخرج الآمن مثل ما طرحه رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون، في حين تشدد واشنطن وغيرها على ضرورة أن يواجه الأسد بجرائمه أمام المحاكم الدولية.
المعارضة السورية «الراديكالية» في سياق المراهنات السياسية الجارية، في غاية الاستنفار دوماً وتحاول أن تستمد قوتها وشرعيتها من الوضع على الأرض وحسم الجيش السوري الحر ميزان القوى لصالحه عندما يسيطر على دمشق والأماكن الحيوية للنظام المتهاوي، وهو الطرح الذي يقترب من الواقعية.