شن الرئيس السوري بشار الأسد هجوماً لاذعاً على رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، قائلاً إنه يعتقد نفسه «السلطان العثماني الجديد»، مؤكداً أن بقاءه في منصبه أو رحيله لا يتم إلا من خلال صناديق الاقتراع، ونفى أن يكون النزاع في بلاده حرباً أهلية، متوقعاً أن يخوض حرباً «طويلة».

وفي حديث إلى قناة «روسيا اليوم» في دمشق أجري بالإنجليزية، قال الرئيس السوري إن أردوغان «يعتقد شخصياً أنه السلطان العثماني الجديد، وأنه يستطيع السيطرة على المنطقة كما كان الأمر خلال عهد الإمبراطورية العثمانية وتحت مظلة جديدة. إنه يفكر في أعماقه بأنه خليفة». واعتبر الأسد أن حكومة أردوغان هي التي تدعم المعارضة السورية المطالبة بإسقاط الأسد «وليست تركيا وليس الشعب التركي» لأن الأخير «بحاجة إلى علاقات جيدة مع الشعب السوري». أما أردوغان فيعتقد أنه «إذا استولى الإخوان المسلمون على الحكم في المنطقة، خصوصاً في سوريا، يستطيع أن يضمن مستقبله السياسي»، بحسب الأسد.

وكشف الأسد أن اتصاله الأخير بأردوغان يعود إلى مايو 2011 لتهنئته بفوزه في الانتخابات التشريعية.

واستبعد الأسد احتمال اندلاع حرب بين سوريا وتركيا لأن «غالبية الشعب التركي لا تريد مثل هذه الحرب (...) وينطبق الأمر ذاته على الشعب السوري»، مشيراً إلى أن الخلاف بين البلدين «يتعلق بالحكومات والمسؤولين، بين مسؤولينا ومسؤوليهم بسبب سياساتهم».

صناديق الاقتراع

وفي السياق، قال الأسد: «اعتقد أن مسألة بقاء الرئيس أو رحيله تعود إلى الشعب، وليست مسألة تتعلق برأي الآخرين. والطريقة الوحيدة تتم من خلال صناديق الاقتراع»، وذلك رداً على سؤال عن اعتبار بعض السوريين أن بقاء الأسد أو عدمه «في هذه اللحظة لم يعد مهماً».

وأضاف: «المسألة لا تتعلق بما نسمعه، بل ما ينجم عن صناديق الاقتراع، وتلك النتائج هي التي تحدد ما إذا كان ينبغي على الرئيس البقاء أو الرحيل. ببساطة».

وشدد على أن «أي سوري يمكن أن يكون رئيساً. هناك العديد من السوريين المؤهلين لهذا المنصب. لا يمكن ربط البلد بأسره بشخص واحد فقط وبشكل دائم».

واتهم الأسد الدول الغربية باستهداف سوريا، معتبراً أنه لم يكن «المستهدف من البداية، ولم أكن أنا المشكلة»، لكن «الغرب يخلق الأعداء دائماً. في الماضي كان العدو هو الشيوعية، من ثم أصبح الإسلام، ثم صدام حسين، ولأسباب مختلفة، والآن يريدون أن يخلقوا عدواً جديداً يتمثل في بشار».

لا حرب أهلية

ورداً على سؤال عن المصالحة مع الشعب وإذا ما كان الصراع على «أساس طائفي»، قال الأسد: «نحن لسنا في حرب أهلية. الأمر يتعلق بالإرهاب والدعم الذي يحظى به الإرهابيون من الخارج لزعزعة استقرار سوريا».

وأكد ألا مشكلة بينه وبين الشعب السوري موضحاً: «الولايات المتحدة ضدي، والغرب ضدي، والعديد من البلدان العربية ضدي، وتركيا ضدي. فإذا كان الشعب السوري ضدي أيضاً، كيف يمكن أن أبقى هنا؟». وأضاف: «المعركة هنا ليست معركة الرئيس. إنها معركة السوريين. كل سوري يشارك حالياً في الدفاع عن بلده».

واعتبر أن ما يجري «نوع جديد من الحرب حيث يمارس الإرهاب بالوكالة، سواء من خلال سوريين يعيشون في سوريا، أو مقاتلين أجانب يأتون من الخارج يتلقون دعماً غير مسبوق لجهة الأسلحة أو المال أو الدعم السياسي».

ولدى سؤاله عن الوقت المطلوب لـ«سحق العدو»، قال الأسد: «لا نستطيع الإجابة عن هذا السؤال لأنه لا أحد يزعم أن لديه الجواب حول متى يمكن لهذه الحرب أن تنتهي ما لم يكن لدينا الجواب حول متى سيتوقفون عن تهريب المقاتلين الأجانب من مختلف أنحاء العالم، وخاصة من الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، ومتى سيتوقفون عن إرسال الأسلحة لهؤلاء الإرهابيين».

وأضاف: «إذا توقفوا.. نستطيع أن ننهي كل شيء خلال أسابيع.. ليس في الأمر مشكلة كبيرة. لكن طالما استمرت عمليات التزويد بالإرهابيين والسلاح والمساعدات اللوجستية، فإنها ستكون حرباً طويلة».