حلحلت الضغوط الأميركية والقطرية، أمس، معارضة المجلس الوطني السوري على إيجاد قيادة سياسية بديلة للمعارضة، بعد نقاشات ساخنة، رفع بموجبها الـ «فيتو» عن المبادرة التي يقودها المعارض البارز رياض سيف، فيما انتخب المجلس مكتباً تنفيذياً من 11 عضواً، على أن يتم انتخاب رئيس لاحقاً.

وبدا من المرجح أن المعارضة السورية التي تتعرض لضغوط من الولايات المتحدة وقطر لتوحيد صفوفها، ستتفق على تشكيل كيان جديد شامل، سيكون كحكومة وحدة، في حالة سقوط الرئيس بشار الأسد. وتستضيف قطر التي تمول المعارضة ضد الأسد، ولعبت دوراً بارزاً في الدبلوماسية العربية ضده، اجتماعاً للمعارضة، بمشاركة دبلوماسيين أمريكيين كبار على الهامش، يحثون المعارضة على التوصل لاتفاق.

اتفاق وشيك

وقال مصدر داخل الاجتماعات، إن أعضاء المجلس الوطني السوري، وهو جماعة تتشكل في الأساس من سياسيين يعيشون في المنفى، غيروا وجهات نظرهم، وعلى وشك قبول الحاجة إلى تشكيل كيان أوسع. وأضاف المصدر: «لن نغادر من دون اتفاق... سيكون الكيان الممثل الشرعي الوحيد للشعب السوري. بمجرد أن يحصل على الاعتراف الدولي، سيكون هناك صندوق للمساعدات العسكرية». وأشار إلى أن الكيان الجديد سيشبه المجلس الوطني الانتقالي الليبي، الذي وحد صفوف المعارضة ضد معمر القذافي العام الماضي، ثم تولى إدارة شؤون البلاد بعد الإطاحة به.

وتابع قوله: «سيشكلون حكومة مؤقتة يمكنها السيطرة على السفارات في أنحاء العالم، وشغل مقعد سوريا في الأمم المتحدة، لأن النظام سيكون قد فقد شرعيته». ومن الممكن أن يؤدي الاتفاق إلى قبول المجلس الوطني السوري وشخصيات معارضة أخرى تشكيل جمعية سياسية من 60 عضواً، إلى جانب جيش ومجلس قضائي.

وربما يهيمن المجلس الوطني، الذي كان في ما سبق جماعة المعارضة الرئيسة على الساحة الدولية، على نحو ثلث مقاعد الكيان الجديد، لكنه سيفقد في نفس الوقت الكثير من نفوذه. وبالرغم من أنه لم يتضح بعد، ما إذا كانت الجماعات المجتمعة في الدوحة ستحدد أسماء أعضاء الكيان الجديد، أو تناقش مسألة القيادة، فإن تشكيله سيمثل تقدماً طالما سعت آلية الولايات المتحدة وقطر.

وطالب رئيس الوزراء القطري، خلال اجتماع مغلق في أحد فنادق الدوحة، المندوبين الخميس بالتحرك بسرعة. وقال مصدر دبلوماسي، على هامش اجتماعات الدوحة: «لن يسمح لهم القطريون بالمغادرة دون التوصل لاتفاق بعد كل هذا الجهد».

المكتب التنفيذي

إلى ذلك، وانتخبت الأمانة العامة عصر الجمعة، مكتباً تنفيذياً من 11 عضواً، هم هشام مروة، سالم المسلط، حسين السيد، جمال الورد، فاروق طيفور، جورج صبرة، عبد الباسط سيدا، نذير الحكيم، عبد الأحد اسطيفو، خالد الصالح، أحمد رمضان، على أن يقوم المكتب التنفيذي لاحقاً بانتخاب رئيس جديد للمجلس الوطني. وكان المجلس الوطني وسع أمانته العامة التي انضمت إليها عدة شخصيات، منها جورج صبرا، أحد أبرز وجوه المعارضة.

ومن بين الأعضاء الأحد عشر للمكتب التنفيذي، هناك أربعة جدد، هم جمال الورد وحسين السيد عن الحراك الثوري وسالم المسلط عن العشائر، وهشام مروة كمستقل. وقال صبرا لوكالة «فرانس برس» بعد انتخاب أعضاء المكتب التنفيذي: «نأمل بأن تشكل هذه الانتخابات الحرة والشفافة نموذجاً يحتذى به، وتبشر بانتخابات حرة في سوريا».

وأوضح صبرا أن تشكيلة المكتب التنفيذي أتاحت تمثيل «الحراك الثوري في الداخل والإسلاميين والعلمانيين والأكراد والآشوريين والمسيحيين، ولأول مرة ممثل عن العشائر».