شهدت سوريا، أمس، مئات التظاهرات التي خرجت في أنحاء سوريا تحت اسم «أوان الزحف إلى دمشق» حيث قتل 84 شخصاً على يد القوات الموالية للنظام، فيما بلغ عدد النازحين إلى خارج سوريا خلال 24 ساعة الماضية أكثر من 11 ألفاً، وهو اكبر رقم في يوم واحد منذ اندلاع الثورة. وشنت القوات النظامية غارات جوية على ريف دمشق ودير الزور وحلب.

وأعلنت الأمم المتحدة في جنيف الجمعة ان حوالي 11 الف سوري لجأوا الى البلدان المجاورة، 9 آلاف منهم الى تركيا وألف الى الاردن وألف الى لبنان، خلال الساعات الـ24 ساعة الماضية. وهذا العدد أعلنه بانوس مومتزيس من المفوضية العليا للاجئين في الامم المتحدة لمناسبة المنتدى

الانساني السادس حول سوريا في جنيف. وعادة ما ينزح من سوريا حوالي 2000 لاجئ يوميا.

واوضح المسؤول في المفوضية العليا للاجئين خلال مؤتمر صحافي ان العدد الاجمالي للاجئين في البلدان الاربعة المجاورة لسوريا (تركيا، لبنان، الاردن والعراق) يفوق 408 آلاف شخص.


نازحو راس العين

ومن بين الـ11 ألفاً، عبر حوالي ثمانية آلاف سوري الحدود التركية هربا من المعارك الجارية بين قوات الرئيس بشار الاسد ومقاتلي الجيش الحر عند مركز راس العين (سري كانيه) الحدودي، على ما افاد مسؤول في وزارة الخارجية التركية وكالة «فرانس برس».
وبذلك يرتفع الى اكثر من 120 ألفا اجمالي عدد اللاجئين السوريين في تركيا بعد حوالي عشرين شهرا من النزاع في سوريا، وفق المسؤول الذي طلب عدم كشف اسمه.

وقال المسؤول ان بين اللاجئين الذين عبروا خلال الليل «خمسة آلاف سوري نقلوا الى مخيم في مدينة اكجاكالي قرب الحدود السورية، فيما سيتم ايواء الاخرين لدى اقرباء لهم في تركيا». وبحسب المسؤول، فإن ستة مدنيين أتراك يقيمون في مدينة جيلانبينار اصيبوا برصاص طائش منذ بدء المعارك عند مركز راس العين الحدودي.


وقتل 20 عنصرا من القوات النظامية على الأقل أمس في اشتباكات جديدة مع الجيش الحر قرب معبر راس العين بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان. وقال المرصد في بريد الكتروني: «قتل ما لا يقل عن 20 عنصرا من قوات الامن السورية وأسر عدد آخر اثر اشتباكات عنيفة دارت بين عناصر الامن ومقاتلين من عدة كتائب هاجموا مقار الامن العسكري والمخابرات الجوية وامن الدولة في مدينة راس العين» في محافظة الحسكة في شمال سوريا، مشيرا الى ان المقاتلين سيطروا على هذه المراكز.


تظاهرات الجمعة


إلى ذلك، قال ناشطون إن 84 شخصاً قتلوا في جمعة «أوان الزحف إلى دمشق» في عمليات عسكرية شنتها قوات النظام على معاقل الثورة. وبثت لجان التنسيق المحلية مقاطع فيديو لمظاهرات في أحياء بستان القصر والسكري والشعار والصاخور ومساكن هنانو التي رفع خلالها المتظاهرون شعار: «الشعب يريد إصلاح الجيش الحر». كما خرجت تظاهرات في المناطق الكردية مثل القامشلي والحسكة وعامودا والدرباسية وكوباني التي تعرضت إلى هجوم من ميليشيا موالية لحزب العمال الكردستاني. وقالت لجان التنسيق إن القوات النظامية ارتكبت مجزرة في بلدة القورية بريف دير الزور حصدت أرواح العشرات تم توثيق ستة أطفال و12 امرأة على الأقل.
 

اشتباكات دمشق

وأفاد المرصد السوري لحقوق الانسان في بيانات متلاحقة عن «اشتباكات عنيفة» بين القوات النظامية ومقاتلين معارضين في منطقة البساتين الواقعة بين بلدة داريا في ريف دمشق وحي كفرسوسة في غرب العاصمة، مشيرا الى تعرض المنطقة «لقصف من صواريخ الطائرات الحوامة». وذكر أن «القوات النظامية تنتشر في محيط البساتين تمهيدا لاقتحامها». كما نفذت طائرات حربية غارات جوية صباحاً على مناطق عدة في الريف، بينها مدينة دوما وبلدة عربين، بحسب المرصد.

وفي شريط فيديو نشره ناشطون على موقع «يوتيوب» الإلكتروني يمكن مشاهدة طائرة حربية تلقي أربعة اجسام بيضاء فوق مدن الغوطة، بحسب ما يقول المصور، ثم تحدث انفجارات ضخمة ويتصاعد دخان ابيض كثيف.
ويعلق المصور: «تريد أن تموت أو تعيش في سوريا؟ أبشر يا بشار ستموت في سوريا».


انشقاق 26 ضابط


أعلنت السلطات التركية عن انشقاق 26 ضابطاً سورياً ودخولهم إلى أراضيها بينهم اثنان برتبة جنرال. وذكرت سائل إعلام تركية أن 26 ضابطا سوريا من ذوي الرتب العالية انشقوا ولجأوا مع عائلاتهم إلى تركيا.

وأضافت انه وصل أمس إلى منطقة الريحانية التابعة لولاية هاتاي التركية الحدودية 71 شخصا، بينهم 26 من ذوي الرتب العالية في الجيش النظامي السوري وعائلاتهم، وتم نقل الجنود وسط إجراءات أمنية إلى مخيم «أب أيدن» للاجئين السوريين. وأفادت صحيفة «زمان» أن بين المنشقين جنرالان. وبلغ عدد الجنرالات السوريين المنشقين الذين وصلوا إلى تركيا 44 جنرالاً.