استبعد الرئيس السوري بشار الأسد في تصريحات نشرت أمس فكرة مغادرته سوريا بعد 20 شهرا من ثورة تهدف إلى الإطاحة به، مؤكدا أنه يريد أن «يعيش ويموت» في سوريا. وقال إنه من صنع سوريا، وحذر من أن أي غزو أجنبي لبلاده سيكون له تداعيات على العالم بأسره، وانه ليس «دمية بيد الغرب».

وقال الأسد في مقاطع مكتوبة وشريط مصور نشرتها قناة «روسيا اليوم» على موقعها الإلكتروني أمس: «لست دمية، ولم يصنعني الغرب كي أذهب إلى الغرب أو إلى أي بلد آخر. أنا سوري، أنا من صنع سوريا، وسأعيش وسأموت في سوريا». وتأتي تصريحات الأسد بعدما قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إنه موافق على تأمين خروج آمن للرئيس السوري من أجل تسهيل المرحلة الانتقالية في سوريا. من جهتها، ترفض المعارضة إجراء أي حوار سياسي قبل رحيل الرئيس السوري.

وفي الوقت نفسه، ترفض حليفتا الأسد روسيا والصين أي تدخل في سوريا، وتدعمان حلا يتوصل إليه السوريون بأنفسهم. ومع ان تدخلا عسكريا أجنبيا في سوريا غير مطروح، حذر الأسد من ان «كلفة الغزو الأجنبي لسوريا ستكون اكبر من ان يستطيع العالم بأسره تحملها».

وقال: «إننا المعقل الأخير للعلمانية والتعايش في المنطقة»، مؤكدا ان «ذلك سيكون له اثر الدومينو الذي سيؤثر في العالم من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادئ». وتابع الأسد في المقابلة التي لم تحدد القناة تاريخها: «لا أعتقد بأن الغرب يمضي في هذا الاتجاه، لكن إذا فعلوا ذلك، لا يمكن لأحد أن يتنبأ بما سيحدث بعده».

وأجرت القناة المقابلة مع الأسد باللغة الانجليزية وستبثها بالكامل اليوم ضمن برنامج «أصحاب القرار». ومنذ اندلاع الثورة المطالبة بإسقاطه منتصف مارس 2011، تراجع عدد الإطلالات الإعلامية للأسد، واقتصرت في غالبيتها على وسائل إعلام أجنبية. ويعود الظهور العلني الأخير للرئيس الأسد إلى 26 أكتوبر الماضي، مشاركاً في صلاة عيد الأضحى المنقولة مباشرة على التلفزيون الرسمي السوري.

 

محاكمة الأسد

 

قال السفير الأميركي في بريطانيا، لويس سوسمان، إن الرئيس بشار الأسد يجب أن يواجه المحاكمة بدلاً من عرض خروج آمن له من سوريا. وقال سوسمان، في مقابلة مع صحيفة «ايفننغ ستاندارد» إنه لا يتفق مع عرض رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون تقديم ملاذ آمن للرئيس الأسد لوضع حد لإراقة الدماء في سوريا.

وأضاف: «أعتقد بأن على الرئيس الأسد أن يرحل ويواجه العالم على جرائمه».

وكان كاميرون، قال في مقابلة مع قناة العربية إنه «يوافق على تأمين خروج آمن للرئيس الأسد من أجل تسهيل المرحلة الانتقالية في سوريا». وقال السفير سوسمان، الذي يوصف بأنه مقرّب من الرئيس باراك أوباما، إن الأخير «سيشعر بحرية أكبر بعد فوزه بولاية ثانية وستنحصر أولوياته في سد العجز، والاقتصاد، وخلق فرص المواطنة لبعض المهاجرين، ومعالجة تغير المناخ». لندن يو.بي.أي